السياسي – لم تسلم دور العبادة في قطاع غزة بشقيها الإسلامي والمسيحي من استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية والتي دمّرت الكثير من المساجد؛ مما أدى لتشكل حالة من الخوف لدى المصلين منعتهم من أداء صلواتهم وخاصة الجمعة.
يقول محمد الطناني من مخيم جباليا، “منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم أقم بأداء الصلوات في المسجد بما فيها صلاة الجمعة؛ بسبب القصف الإسرائيلي المستمر على المساجد وخوفًا من استهدافه ونحن بداخله”.
من جانبه، قال جمال الطويل من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة: “في الأسبوع الأول للحرب جرى قصف أحد المساجد المجاورة لبيتنا نهار يوم الجمعة ودون سابق إنذار ما أدى إلى إصابة عدد من الجيران بجروح خطيرة، ومنذ ذلك اليوم تم حرماننا من أداء صلاة الجمعة في المسجد”.
وتابع الطويل : في مسجد مجاور آخر، درجت العادة أن يتم قصفه في كل حرب؛ ما اضطر القائمين عليه لإقفال بابه خوفًا من ارتياده من قبل المصلين وقصفهم بداخله.

وتابع، نحن اليوم في الأسبوع الواحد والعشرين للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ ما يعني أننا حرمنا لـ21 مرة من أداء صلاة الجمعة في المسجد في استهداف واضح للشعائر الدينية ودور العبادة التي تتمتع بحصانة دولية.
وعلّق رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده قائلًا: “إن إسرائيل استهدفت عشرات دور العبادة من مساجد وكنائس في قطاع غزة في إطار حربها المستمرة للشهر الخامس على التوالي في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولقوانين الحرب وأعرافها”.
وأضاف عبده أن قرابة 190مسجدا دمرت بشكل كلي في هجمات إسرائيلية، فيما تضرر 270 آخرين، بما يمثل نحو 35٪ من إجمالي المساجد في قطاع غزة، فضلا عن تضرر 3 كنائس تاريخية في مناطق متفرقة من القطاع.

وشدد عبده على أن القوانين والمواثيق الدولية تحظر استهداف دور العبادة في الحروب وتندرج في إطار تعزيز لغة الكراهية الدينية المتزايدة التي تتم تغذيتها من حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية الحالية والتي وفرت غطاءً للإفلات من العقاب أمام الهجمات ضد الفلسطينيين.
ودعا الأمم المتحدة والمقرر الخاص بحرية الدين أو المعتقد، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه حماية دور العبادة والأماكن المقدسة في قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، ومحاسبتها على هجماتها العشوائية وغير المتناسبة من حيث تأثيرها على المدنيين والأعيان المدنية باعتبار ذلك يشكل جرائم حرب.
