السياسي – قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وغزة تُعدان مؤشرين على تراجع النفوذ الأمريكي، وإنهما أثبتتا أن العالم “انتقائي” في تعامله مع الأزمات.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير، أن “الحربين أثبتتا أننا أصبحنا نعيش في عالم انتقائي على نحو متزايد يتسم بتراجع نفوذ الولايات المتحدة، وتحوّل التحالفات، والتآكل المستمر للقانون الدولي والمبادئ العالمية التي يقوم عليها”.
وتابع التقرير: “رغم أن الغرب والولايات المتحدة هرعا لدعم أوكرانيا ضد ما أسمياه الاستبداد الذي يهدف إلى تدمير النظام القائم على القواعد واحترام القانون الدولي، إلا أن الحرب في غزة، والمعايير المزدوجة للغرب وأمريكا الواضحة في التعامل مع الصراعين، وإصرار الولايات المتحدة على استخدم الفيتو ثلاث مرات منعًا لوقف الحرب، كل ذلك يُشير تمامًا إلى سقوط الأنظمة والقواعد كافة”.
وأضاف التقرير: “كما سمح العالم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاستمرار في حربه على أوكرانيا مُتسلحًا بقدرة بلاده على إيقاف قرارات مجلس الأمن، ها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدى العالم بغطاء الفيتو الأمريكي، ويُصر على الاستمرار في حرب عنيفة جرّت إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية ووضعتها تحت تهديد الإدانة بارتكاب إبادة جماعية”.
ولفت إلى أن “أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع الفلسطينيين بمعيار مزدوج، ودعمها الكامل لإسرائيل من دون التفات للقواعد والقانون الدولي، أفقدها المصداقية وأضعف من موقفها أمام المجتمع الدولي، الذي بدا واضحًا في اجتماع مجموعة العشرين الأخير في البرازيل”.
وعلى العكس من صورة الولايات المتحدة وتأييد الدول لها حول أوكرانيا، في اجتماع مجموعة العشرين السابق في الهند، برزت هذه المرة وحيدة ومنعزلة؛ بفعل وقوفها في وجه إيقاف الحرب في غزة.
وقال جون هدسون، الذي كان مسافرًا مع بلينكن في كلا الاجتماعين: “في الهند، وجد بلينكن جمهورًا أكثر تقبُلا عندما استشهد بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة لانتقاد استيلاء موسكو على الأراضي”.
وتابع هدسون: “لكن في البرازيل، استشهد الدبلوماسيون بالمبادئ نفسها لانتقاد الحرب المستمرة في غزة، إذ قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل غطاءً سياسيًا وقنابل ومعدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات”.
وأشار التقرير إلى أن “مجلس الأمن المصاب بالشلل غير المقبول، بحسب وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، فشل في حل كلا الصراعين؛ أوكرانيا وغزة”.
وخلُص إلى ضرورة أن يخرج القانون الدولي من قائمة الانتقائية، ويُطبق على الجميع بالتساوي؛ لتمكين المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن، من القيام بدورها الحقيقي، وتجاوز التحديات كافة.