دول غرب آسيا تبحث عن امنها الاقليمي لتتخطى الفشل الاميركي

يبدو ان انين دول غرب آسيا بدأ يعلو ويصل صداه ارجاء المعمورة مع دخول الحرب الايرانية مع اميركا واسرائيل شهرها الثاني، هذا الانين تقاطع مع صرخات دول الخليج المهمشة من المشاركة بأي قرار حرب او تفاوض  تتخذه واشنطن ، وهو ما سيدفعها للبحث عن مخرج يحفظ لها كلمتها ومكانتها.

 

الى جانب تهميشها، دفعت دول الخليج ثمنا اقتصاديا وسياسيا كبيرا في اقحامها الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران، بل انه تم تصنيفها في معسكر اسرائيل ضد دولة اسلامية، فيما تجد دول غرب آسيا نفسها تائهة تماما وهي تبحث عن مستقبلها الامني والاقليمي وهو ما يحرضها لمطالبات اعادة ضبط الاستراتيجية.

 

ثارت ثائرة الهند التي امضت اشهر طويلة وهي تحسن علاقاتها بالرئيس الاميركي دونالد ترمب واسرائيل عندما اعطت واشنطن بطاقة خضراء لمنافستها اسلام اباد لتقود دور الوساطة لانهاء الحرب، فالميزة تعطي مكانة ودورا باكستانيا مهما، وفرصة لإعادة توجيه نفسها نحو الهوية الإسلامية في غرب آسيا، بعد تراجعها الى الحضيض بفعل الوضع الامني الداخلي والازمات الاقتصادية التي انهكتها، والى جانب وساطتها وتبييض سمعتها، تشارك باكستان في حلف اقليمي جديد يضم تركيا والسعودية وقطر ومصر يقوم على التعاون الاسلامي الاقليمي

 

عودة الى الخليج ودولها المقربة من اميركا، والتي تعيش – كما هو وضع الهند- حالة من الخذلان هي ليست الاولى في العلاقات بين الطرفين، فحتى وقت قريب وتحديدا في العام 2019 ، وقف الرئيس الاميركي في ولايته السابقة موقف المتفرج على هجمات الحوثيين على مؤسسات النفط السعودية ، ليواصل ممارسة موقفه في ولايته الثانية ويترك سماء الخليج مستباحة امام الهجمات الصاروخية والغارات الايرانية، بعد ان نقل اسلحة الدفاع والمضادات الى اسرائيل لتحصينها من صواريخ ايران ، وزيادة على الخسائر التي منيت بها الدول العربية من اقتصادية وسياسية وامنية فان تلميحات البيت الابيض الداعية لارغام دول الخليج على دفع تكاليف الحرب تثير الجدل، علما ان من شنها اميركا واسرائيل والدول العربية جاهدت لعدم اندلاعها وهي على يقين بان آثارها ستكون سلبية عليها بالدرجة الاولى ،  وهو ما يفرض مزيداً من التساؤلات حول دور الولايات المتحدة في الأمن الإقليمي ومدى قدرتها على إدارة الشؤون الدولية.

 

غرب آسيا سينقلب امنيا رأسا على عقب بعد انتهاء الحرب، فقد فرضت ايران نفسها كلاعب اساس، خاصة في التحكم بعملية توريد النفط والغاز، وهذه المكانة ستهمش الدور الاميركي سيما فيما يتعلق بالهند المستورد الاكبر للذهب الاسود، بينما  يبحث الخليج عن تحقيق هدف امني ييسر له انسياب ثرواته الى خارج المنطقة ويعيد اليه توازنه المالي والاقتصادي والسياسي ايضا.

 

لم تعد الولايات المتحدة الاميركية ذلك الحائط الذي تستند عليه الدول الحليفة للبيت الابيض والصديقة تاريخيا لواشنطن، اتضح انه حيط مائل كما يقول المثل العربي، وجدار آيل للسقوط، بل انه سقط بالفعل، وعلى هذا المبدا فان الدول الخليجية والعربية بشكل عام امامها فرصة الاتحاد امنيا وعسكريا وسياسيا وماليا للاعتماد على نفسها وفرض رايها وموقفها على الولايات المتحدة، وهذه الدول لديها المقومات والعقول القادرة على تحقيق ذلك بالتعاون مع دول اخرى محورية في العالم على راسها الصين وروسيا ، من الممكن ان تقدم خدماتها وامكانياتها الاقتصادية والعسكرية القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك .