السياسي – بعد أن انسحبت قوات الاحتلال من خان يونس بقطاع غزة، استقر عزم أفراد عائلة النجار على مواجهة مصاعب ربما تكون أكثر مشقة مما شهدوه من قبل، وحين عادوا إلى مدينة غزة، وجدوا أن منزلهم قد دكه القصف الإسرائيلي في الحرب .
وبعد أن شاهدوا ما نال منزلهم من دمار، علموا أنهم سيواجهون مزيدا من المجهول الناجم عن الصراع الدائر منذ أكثر من 6 أشهر من دون بادرة في الأفق على وقف لإطلاق النار في الوقت الذي تضغط فيه الأزمة الإنسانية على السكان الذين قد يجدون أنفسهم بين براثن مجاعة.
وقالت أم إياد النجار إن الأسرة ستنصب خيمة بعدما كانت تعيش في منزل مريح مع زوجها وابنتها وأحفادها.
وقالت: «أنا بأعمل لي خيم وأقعد فيها، وين نقعد إهنه (هنا)… انت عارف (الخيم) على بعضنا وكلها حر، في النهار نار وفي الليل تلج… إيش يعني شعورنا هناك لا أكل ولا ميه زي الناس ولا صحة زي الناس».
وأضافت: «وضعنا هناك يعني في الخيم والناس يعني إشي غريب.. كلهم غريبين اللي حوالينا يعني مبتلاقيش قرايب نقعد مع بعضنا ونتحدث… يعني كل حاجة اتدمرت، الحمد لله، هنضل قاعدين زي هيك نقعد قدام بيتنا ونضل قاعدين.. وقرايبنا كتيرهم ماتوا… ما في عيد يا خالة… فيش بيت إلا فيه جريح، فيش بيت إلا فيه شهيد».
غزة تواجه الإبادة
ويواصل الاحتلال قصفه لمناطق متفرقة من قطاع غزة، لليوم الـ185، مخلفا مئات الشهداء والجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الإثنين، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى 33 ألفا و207 شهداء، غالبيتهم من النساء والأطفال، و75 ألفا و933 مصابا.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الاحتلال ارتكب، خلال الـ24 ساعة الماضية، عددا من المجازر ضد عائلات بأكملها في قطاع غزة، راح ضحيتها 32 شهيدا، و47 مصابا.
وأضافت الوزارة أنه لا يزال هناك عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، يمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم.
وتعرضت خان يونس لقصف إسرائيلي في الأشهر القليلة الماضية.
وقالت إسرائيل إنها سحبت مزيدا من جنودها من جنوب قطاع غزة ولم يتبق منهم سوى لواء واحد.
وقلصت إسرائيل عدد قواتها في غزة منذ بداية العام لتخفيف الضغط على جنود الاحتياط في وقت تتعرض فيه لضغوط متزايدة من حليفتها الكبرى واشنطن لتحسين الوضع الإنساني خاصة بعد مقتل 7 من عمال الإغاثة في منظمة ورلد سنترال كيتشن الأسبوع الماضي.
وقالت سلطات غزة إنها عثرت على أكثر من 60 جثة في خان يونس منذ مغادرة القوات الإسرائيلية بعد أن ظلت هناك بضعة أشهر.
وتحول جزء كبير من قطاع غزة، وهو أحد أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العالم، إلى أنقاض.
وتحولت الأحياء إلى أرض قاحلة ليتساءل كثير من الفلسطينيين عما إذا كانوا سيقدرون على إعادة بناء منازلهم.
وقال إبراهيم النجار إنه كان يعدد النعم طوال حياته في غزة التي كانت، في ظل فقرها، مفعمة بالحياة بما فيها من مطاعم ومستشفيات ومدارس.
وسحق الصراع كثيرا من معالم الحياة في القطاع مما دفع الأسر إلى اللجوء إلى مدارس أو خيام، وأصبح العثور على الطعام صراعا يوميا.
وقال: «طول عمري وأنا قاعد مبسوط والخير كتير والحمد لله، ما خلوا لنا لا وراءنا ولا قدامنا».
وأضاف: «كان عندنا غنم، كان عندنا بقر كله راح… 250 خروف غير البقر والعجول وكنا ندبح ونبيع لحم وناكل لحم…والله أنا عندي داري أحسن من كل الدنيا… عشت هنا وهاموت هنا».