السياسي – تتزايد المخاوف الدولية والإقليمية من التصعيد الذي شهدته الساحة اللبنانية خلال الأيام الأخيرة جراء العملية العسكرية الإسرائيلية، وما أسفرت عنه من سقوط مئات الشهداء.
وبحسب آراء ومحليين فإن المكاسب التي حققتها الضربات الجوية الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين، لن تتكرر حال قيام الجيش بعملية توغل بري والدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر حزب الله جنوبي لبنان.
وذكر عدد من التقارير أن التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان لن يكون سهلا، كما تناولت بالشرح ملامح الترسانة الصاروخية لحزب الله خلال السنوات الماضية، والخبرات العسكرية التي تشير إليها بعض المصادر جراء المشاركة الحربية في سوريا.
«في انتظار إسرائيل»
أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها بعنوان «ترسانة حزب الله تنتظر إسرائيل في لبنان»، أنه في حال حدوث الاجتياح البري واندلاع حرب شاملة في لبنان، فإن إسرائيل ستقاتل على أرض حزب الله، ولن تتمتع بمزاياها في التكنولوجيا والاستخبارات حاسمة.
وأكدت الصحيفة أن حزب الله، الذي يضرب أهدافا في إسرائيل بانتظام منذ ما يقرب من عام، يحتفظ بترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات بدون طيار والصواريخ المضادة للدبابات التي يمكنه نشرها لمواجهة التقدم الإسرائيلي.
ولفتت إلى أن من بين أخطر الأسلحة الجديدة التي يمتلكها حزب الله صاروخ «ألماس» الموجه المضاد للدبابات، وهو إيراني الصنع، وقد يمنح الحزب درجة أعلى بكثير من الدقة في ضرباته مقارنة بما كان عليه عندما خاض آخر حرب مع إسرائيل في عام 2006.
ورأت وول ستريت جورنال أنه «كما حدث في تلك الحرب في 2006 التي انتهت إلى طريق مسدود، فسوف تضطر إسرائيل إلى القتال على الأرض في جنوب لبنان». وذكرت أن «الصراع قد يتحول إلى مستنقع لإسرائيل، تماماً كما حدث في الحرب في غزة».
وتصاعد خطر اندلاع حرب شاملة، أمس الإثنين، بعد أن كثفت إسرائيل غاراتها الجوية في أنحاء لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت، مما أسفر عن استشهاد 558 شخصا وإصابة أكثر من 1835 آخرين في أكثر الأيام دموية في لبنان منذ بدء حرب غزة العام الماضي.
وتقول إسرائيل إنها تريد دفع حزب الله بعيدا عن الحدود وإضعاف قدراته العسكرية حتى يتمكن نحو 60 ألف شخص اضطروا إلى إخلاء منازلهم في شمال إسرائيل من العودة إلى ديارهم دون تهديد.
استعدادات مكثفة
ونقلت الصحيفة عن مصادر، قولها إن حزب الله سرّع استعداداته للحرب في الأشهر الأخيرة، وقام بتوسعة شبكته من الأنفاق في جنوب لبنان، وأعاد تمركز المقاتلين والأسلحة.
وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران زادت من إمداداتها من الأسلحة الصغيرة والقذائف الصاروخية، إلى جانب الصواريخ الموجهة وغير الموجهة بعيدة المدى.
وقال ضابط عسكري سابق في حزب الله، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، في إشارة إلى الاستعدادات العسكرية: «الجنوب أشبه بخلية نحل الآن. كل ما يملكه الإيرانيون، نملكه نحن».
وتابعت صحيفة وول ستريت جورنال، موضحة أنه منذ عام 2006 – المواجهة العسكرية الأخيرة – حصل حزب الله على آلاف الصواريخ والطائرات بدون طيار الجديدة من إيران، وأدخل مجموعة من التعديلات بصواريخه القديمة غير الموجهة، كما اكتسب مقاتلوه خبرة أكبر من خلال القتال في الحرب في سوريا.
ونجحت طائرات حزب الله المسيرة المطورة في ضرب معدات عسكرية إسرائيلية في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك منطاد مراقبة رادار يسمى «سكاي ديو» في مايو/أيار ونظام مضاد للطائرات بدون طيار بملايين الدولارات في يونيو/حزيران.
وأعلن حزب الله، الأحد، مهاجمة مقر شركة رافائيل للصناعات الدفاعية الإسرائيلية بالقرب من حيفا، ثالث أكبر مدينة في إسرائيل.
تكتيكات جديدة
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أشارت تقارير إعلامية إلى أن مجموعة فاغنر خططت لتزويد حزب الله بنظام دفاع جوي متقدم من طراز SA-22، ولم يتضح بعد ما إذا كان النظام قد تم تسليمه أم لا.
كما أن محللين عسكريين يرون أن حزب الله قد ينسخ التكتيكات التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا، بإطلاق وابل من الصواريخ وأسراب من الطائرات بدون طيار في محاولة لإرباك أو تعطيل الدفاعات الجوية الإسرائيلية وضرب القواعد العسكرية أو الموانئ وشبكة الكهرباء في البلاد.
إلا أن الصحيفة قالت إنه من غير المرجح أن يتمكن حزب الله من التغلب على إسرائيل أو إلحاق هزيمة حاسمة بها في حرب تقليدية، خاصة أن الغارات الجوية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ألحقت خسائر فادحة بالحزب، والتي من المرجح أن تؤدي إلى تدهور بعض القدرات العسكرية لحزب الله، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ ومخزونات الأسلحة.
كما أن العملية الإسرائيلية التي استهدفت أجهزة اللاسلكي لحزب الله، خلال الأسبوع الماضي، أظهرت الميزة «الساحقة» التي تتمتع بها إسرائيل في عمليات المراقبة والاستخبارات.
أيضا تمتلك إسرائيل أسلحة أكثر تقدماً، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز (إف-35) وأنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات. ومن شأن التفوق الجوي الإسرائيلي أن يسمح لها بشن غارات جوية مدمرة وشل البنية الأساسية المدنية في لبنان، كما فعلت في عام 2006.
ولكن إسرائيل تواجه مع ذلك عيوباً استراتيجية، إذ تقول الصحيفة إن حزب الله لن يسعى إلى الفوز في حرب مع إسرائيل بالمعنى التقليدي، بل يسعى بدلاً من ذلك إلى إغراق القوات الإسرائيلية في حرب استنزاف، تماماً كما نجحت حماس، وهي جماعة أصغر حجماً وأقل تسليحاً من الحزب.
صواريخ «ألماس»
في الأشهر الأخيرة من القتال مع القوات الإسرائيلية، أطلق حزب الله صاروخًا موجهًا مضادًا للدبابات من صنع إيراني يسمى «ألماس»، وهذا السلاح، الذي يقول المحللون العسكريون إنه نسخة من صاروخ إسرائيلي، يمنح الحزب القدرة على ضرب أهدافه بدقة أكبر من الصراعات السابقة، عندما اعتمدت إلى حد كبير على الأسلحة غير الموجهة.
ويعتقد المحللون العسكريون على نطاق واسع أن صاروخ ألماس الموجه المضاد للدبابات هو نسخة معدلة هندسيا من صاروخ إسرائيلي يسمى سبايك، والذي من المرجح أن حزب الله استولى عليه وأرسله إلى إيران في عام 2006.
وتستطيع صواريخ ألماس، التي يمكن مقارنتها على نطاق واسع بصواريخ مضادة للدبابات متقدمة أخرى مثل صاروخ جافلين الأميركي، أن تسمح لحزب الله بضرب الأهداف بدقة أكبر من السنوات الماضية عندما اعتمد بشكل أساسي على الصواريخ غير الموجهة.
بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن الإدارة الأميركية تؤيد الغارات الجوية المكثفة التي نفذتها إسرائيل في الأيام الأخيرة ضد حزب الله في لبنان، لكنها تعارض في هذه المرحلة اجتياحا بريا إسرائيليا للبنان، بحسب مسؤولين إسرائيليون وأميركيين بارزون للصحيفة.
وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تحاول في الوقت ذاته منع إيران من التدخل بشكل فعال في القتال، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من فرصة نشوب حرب إقليمية.