جاري التحميل...

البوليساريو : مستعدون للتفاوض تحت راية الأمم المتحدة دون شروط مسبقة

السياسي – أكدت جبهة البوليساريو استعدادها للدخول في مفاوضات مع المغرب على حل مسألة الصحراء الغربية بوصفها “قضية تصفية استعمار”، عقب خطاب العاهل المغربي الأخير بمناسبة عيد العرش. ويتقاطع موقف البوليساريو مع ما عبّرت عنه نخب سياسية جزائرية، جددت دعمها لحق “تقرير المصير” ورفضها لمخطط الحكم الذاتي.

وخلال افتتاح أشغال الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية في طبعتها الـ13 التي انعقدت بمدينة بومرداس الجزائرية، أكد الوزير الأول وعضو الأمانة الوطنية في جبهة البوليساريو، بشرايا حمودي بيون، أن “الحل الوحيد هو الحل الديمقراطي المطابق للشرعية الدولية، الذي يعترف للشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والاستقلال”.

وذكر بشرايا حمودي بيون، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصحراوية، أن “الحل الوحيد الذي يحفظ ماء وجه الجميع لا غالب فيه ولا مغلوب، هو الحل الديمقراطي المطابق للشرعية الدولية التي تعترف للشعب الصحراوي بالحق فى تقرير المصير والاستقلال ولا تعترف للمغرب بأية سيادة على الصحراء الغربية”.

وبدا هذا الكلام موجها للرد على خطاب الملك المغربي محمد السادس بمناسبة عيد العرش قبل أسبوع، والذي ضمّن دعوته للحوار عبارات “حل يحفظ ماء وجه الجميع” و”لا غالب ولا مغلوب”. وكان كلام العاهل المغربي موجها في الأصل للجزائر، في وقت ترفض السلطات الجزائرية مخاطبتها كطرف في القضية التي تعتبرها مسألة “تصفية استعمار”.

وفي هذا السياق، جدّد مسؤول البوليساريو بشرايا حمودي بيون، استعداد الطرف الصحراوي “الدخول مع المغرب في مفاوضات مباشرة ترعاها الأمم المتحدة، جدية وذات مصداقية، بلا إملاءات ولا شروط مسبقة، للتوصل للحل العادل الذى يحترم مقتضيات الشرعية الدولية والطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار”. وأضاف أن “هذا الحل هو الذي يفتح آفاق السلام والاندماج والرفاهية لكل شعوب المنطقة دون استثناء، فى كنف الحق والعدالة والتكامل والتضامن المغاربي”.

وخلال تدخلهم في أشغال الجامعة الصيفية، عبّر سياسيون جزائريون عن دعمهم لحل يقوم على إجراء استفتاء لتقرير المصير ونيل الاستقلال. وذكر صويلح بوجمعة، وهو الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة أن أطروحة النظام المغربي المتمثلة في الحكم الذاتي للصحراء الغربية “غير قانونية وغير مطروحة في أروقة الأمم المتحدة”، مضيفا أن “منظمة الأمم مع الطرح الصحراوي المتمثل في الاستفتاء لنيل الاستقلال”.

كما أكد رئيس جبهة الجزائر الجديدة، أحمد بن عبد السلام، أن جبهة البوليساريو “تخوض معركة وجود”، داعيا الشعب الصحراوي إلى “تمتين الحاضنة الشعبية للكفاح الصحراوي ووحدة القيادة والتمسك بحق الاستقلال و تجاوز كل محاولات تفكيك وحدة الشعب الصحراوي”.

وكان العاهل المغربي محمد السادس، في خطابه المتلفز بمناسبة الذكرى الـ26 لجلوسه على العرش التي توافق 30 يوليو/تموز، قد أعرب عن استعداد بلاده لـ”حوار صريح وأخوي” مع الجزائر بشأن “القضايا العالقة” بينهما. وقال ملك المغرب: “موقفي واضح وثابت، وهو أن الشعب الجزائري شعب شقيق، وتجمعه بالشعب المغربي علاقات إنسانية وتاريخية عريقة، وتربطهما أواصر اللغة والدين والجغرافيا والمصير المشترك”. وتابع: “لذلك، حرصت دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول، حوار أخوي وصادق، حول مختلف القضايا العالقة بين البلدين”. كما جدد تمسك بلاده بالاتحاد المغاربي، “الذي لن يكون إلا بانخراط المغرب والجزائر مع باقي الدول الشقيقة”، على حد قوله.

وأثار هذا الخطاب بعضًا من ردود الفعل في الإعلام الجزائري، بين من اعتبر البعض أن لغة الخطاب حملت لهجة مغايرة نسبيًا عن السنوات الماضية خاصة أنه تزامن مع زيارة مسعد بولس المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى عدد من دول المنطقة، في وقت رأى آخرون أنه لا يختلف من حيث المضمون عن السابق، في غياب مؤشرات ملموسة على تغيّر فعلي في المواقف أو على خطوات عملية تهيئ لحوار فعلي بين البلدين.

ومن الجانب الرسمي، لم يرد حتى الآن رد فعل من قبل السلطات الجزائرية بشأن خطاب الملك محمد السادس، وهو موقف متوقع قياسا على دعوات شبيهة للعاهل المغربي في السنوات الماضية لم تلق التجاوب من الجزائر.

وترى الجزائر في أسباب رفضها للخطة التي يقترحها المغرب لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، أن مضمون وأسس وأهداف ما يسمى بـ”الحكم الذاتي”، تشكل سابقة خطيرة تهدد أساس الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة”. وتعتبر في وثيقة سبق أن سلمتها لمجلس الأمن سنة 2022، أن “منح أي مصداقية للقوة القائمة بالاحتلال ولما يسمى مقترح الحكم الذاتي سيعني، وللمرة الأولى منذ إنشاء الأمم المتحدة، إضفاء الشرعية من قبل المجتمع الدولي على احتلال وضم إقليم والسيطرة على شعبه بالقوة”. وأبرزت أن فكرة إعطاء هذا المقترح أي اعتبار “قد ترقى إلى محاولة مسايرة خطة رجعية تتعارض مع عقيدة تصفية الاستعمار الراسخة والمعروفة لدى الأمم المتحدة”.

وكانت الجزائر في 24 آب/أغسطس 2021 ، قد أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما وصفته بسياسات جارتها العدائية منذ ” قيام ممثل رسمي للملكة المغربية بالمطالبة بحق تقرير مصير منطقة القبائل في الجزائر وتهديد وزير الخارجية الإسرائيلي للجزائر من على الأراضي المغربي واستعمال المغرب لبرنامج بيغاسوس الإسرائيلي في التجسس على الجزائر وقضايا أخرى تاريخية بين البلدين”.

وتحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نهاية سنة 2022 لصحيفة لوفيغار الفرنسية، أن هذا القرار كان “بديلاً لنشوب حرب بين الدولتين”، معتبرا أن قطع العلاقات كان “نتيجة تراكمات منذ العام 1963″، في إشارة إلى السنة التي نشبت فيها “حرب الرمال” بين البلدين. وقبل قطع العلاقات، بقيت الحدود بين البلدين مغلقة منذ سنة 1994 بقرار من السلطات الجزائرية ردا على قرار المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين.