السياسي – حوّل الشاب الغزي يحيى إحدى الآليات العسكرية المدرعة التابعة للجيش الإسرائيلي، وهي من مخلفات الحرب على قطاع غزة، إلى أول نقطة لشحن الهواتف المحمولة لسكان حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، فقد وجد في هذه المدرعة المهملة فرصة لابتكار مشروع يخدم الأهالي في منطقة دمرها القصف بشكل شبه كامل.
بعد عودته إلى تل الهوى عقب الدمار الواسع، عثر يحيى على ناقلة جند إسرائيلية ملقاة تحت منزل مدمر. لم يكن واضحا ما إذا كانت قد سقطت نتيجة تفجير أو قصف، لكن حالتها دفعت الشاب للتفكير في استثمارها في مشروع يعود بالنفع على السكان.
استغرق العمل أسبوعا كاملا من التنظيف وإزالة الزيوت وبقايا البارود وترتيب المكان لاستقبال الزوار، ومع مرور الوقت تحولت المدرعة، التي طالما ارتبطت بالموت والقتال ونقل الجنود، إلى مساحة سلمية يقصدها السكان يوميا، إذ تأتي العائلات والشباب والأطفال لالتقاط الصور ومشاهدة هذا التحوّل غير المألوف.
يوضح يحيى أنه لا يوجد أي خطر داخل المدرعة، فهي خالية تماما من الأسلحة والمتفجرات، إذ تركها الجيش الإسرائيلي نتيجة عطل ولم يعد إليها. أما مصدر القلق الحقيقي فهو السقف المتهدم للمنزل المجاور، حيث يمكن أن ينهار في أي لحظة فوق موقع المدرعة.
اختيار يحيى لهذا المشروع نابع من رغبته في تحويل ما تبقى من أدوات الحرب إلى مساحات حياة وسلام، في ظل غياب الأماكن الصالحة للعمل وارتفاع تكاليف الإيجارات.
ويعدّ مشروعه خطوة رمزية لإعادة إعمار ما أمكن، عبر تحويل ما تركه العدوان من “أشياء ميتة” إلى نقاط تخدم السكان وتعيد لهم جزءا من الحياة اليومية.
ويحلم يحيى بأن يتطور مشروعه في المستقبل ليصبح مقهى صغيرا يستقبل الزوار، أو موقعا وطنيا مفتوحا للجميع، وأن يوفر شحن الهواتف مجانا لأهالي غزة، لتكون هذه المساحة مثالا على قدرة السكان على تحويل الدمار إلى حياة رغم كل الظروف الصعبة.







