هل ستتوقف الحرب على إيران من طرف واحد؟

ميساء أبو غنام

بالنسبة لإسرائيل، لا نهاية للحرب ما دامت لم تحقق أهدافها، وهذا لا يعني بالضرورة استمرارها بالشكل العسكري الحالي. فنهجها يقوم على خلق الفوضى، واستنزاف الخصم، وتفتيته تدريجيًا، وصولًا إلى مرحلة الانهيار. وفي هذا السياق، تصبح النهاية المفتوحة — القابلة لجميع الاحتمالات — جزءًا من الاستراتيجية، لا مجرد نتيجة مؤجلة.
لقد عملت إسرائيل على استهداف بنية النظام الإيراني ومؤسساته ومراكز قوته، بما يضعف قدرته على الاستمرار. لذلك، يمكن أن توقف هجماتها في أي لحظة، ثم تعود لاستئنافها وفق متطلبات المرحلة، أو عند توفر هدف محدد — سواء كان اغتيالًا أو قصف موقع لم يُستهدف سابقًا — بما يتماشى مع رؤيتها وتقديرها للموقف.
أما الخصم، فإذا ما وصل إلى مرحلة السقوط، فإنه يحتاج إلى سنوات، وربما عقود، للنهوض — إن استطاع ذلك أصلًا — خاصة في ظل محاولات استنزافه داخليًا، وتفعيل معارضاته، والهيمنة على موارده الاقتصادية وثرواته.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة، وخاصة في عهد دونالد ترامب، مركّزة على البعد الاقتصادي، ومعتمدة إلى حد كبير على المخططات الإسرائيلية في إدارة هذه المواجهة. أما التصريحات المتباينة، فتعكس غياب استراتيجية واضحة بقدر ما تشير إلى انسجام مع مسار ترسمه القيادة الإسرائيلية.
أما إيران، فقد تراجعت مكانتها إقليميًا ودوليًا بشكل ملحوظ. وإذا نجحت في الحفاظ على تماسكها الداخلي، فسيُعد ذلك إنجازًا بحد ذاته. لكن معابرها ونفوذها الإقليمي والدولي سيبقيان عرضة لإعادة تشكيل، في ظل سعي أمريكي–إسرائيلي لفرض الهيمنة على مفاصل القوة في المنطقة.