تقنية جديدة لتوليد الكهرباء من الفحم بلا دخان أو انبعاثات كربونية

السياسي –

نجح باحثون صينيون في ابتكار نظام كهروكيميائي جديد يحوّل الفحم مباشرة إلى كهرباء من دون احتراق، ومن دون انبعاثات كربونية، في مقاربة قد تقلب الصورة النمطية المرتبطة بالفحم بوصفه أحد أكثر مصادر الطاقة تلويثاً.

الابتكار الذي طوّره فريق بقيادة شي هيبينغ من الأكاديمية الصينية للعلوم في جامعة شنتشن، يعتمد على ما يُعرف بخلية وقود الفحم المباشرة عديمة الانبعاثات الكربونية (ZC-DCFC)، وهي تقنية تتجاوز فكرة حرق الفحم لإنتاج الحرارة، وتتعامل معه بدلًا من ذلك كمصدر للطاقة الكهروكيميائية يمكن تحويلها مباشرة إلى كهرباء.

من وقود ملوث إلى مصدر طاقة نظيف؟

على خلاف محطات الفحم التقليدية التي تعتمد على الاحتراق لتوليد البخار وتشغيل التوربينات، يعمل النظام الجديد عبر طحن الفحم وتنقيته ومعالجته كيميائياً، قبل إدخاله إلى خلية وقود حيث يتفاعل مع الأكسجين داخل غشاء أكسيدي لتوليد الكهرباء مباشرة، بحسب “Interesting engineering”.

هذا المسار يلغي تماماً المراحل الوسيطة المعتادة في محطات الفحم، مثل الغلايات والتوربينات، ويقلل خسائر الطاقة المرتبطة بما يُعرف بحدود كفاءة كارنو، التي تقيّد كفاءة المحطات التقليدية بنحو 40%.

أما ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التفاعل، فلا يُطلق إلى الغلاف الجوي، بل يُلتقط داخل النظام ويُعاد استخدامه في إنتاج مواد كيميائية مثل غاز التخليق، أو يُحول إلى مركبات مستقرة مثل بيكربونات الصوديوم، ضمن دورة مغلقة للكربون.

كفاءة أعلى وعمر تشغيلي أطول

يشير الباحثون إلى أن النسخة الجديدة من النظام تجاوزت عقبات طالما أعاقت تقنيات خلايا الوقود الكربونية، مثل انخفاض كثافة الطاقة وقصر العمر التشغيلي، مع تحقيق تحسن في الاستقرار طويل الأمد وقابلية التوسع وكفاءة تحويل الكربون.

ويعمل الفريق على تطوير التقنية منذ 2018، عبر تحسين المواد المستخدمة وآليات تغذية الفحم ومعمارية الخلايا، وصولًا إلى تصميم يصفه الباحثون بأنه خطوة عملية نحو توظيف أنظف للموارد الأحفورية.

“لا حاجة لاستخراج الفحم”

أحد أكثر الجوانب الملفتة في المشروع هو إمكانية استخدام التقنية لتحويل طبقات الفحم العميقة – على أعماق تصل إلى نحو 1.2 ميل – إلى مصدر كهرباء يُستغل في موقعه، من دون الحاجة لاستخراج الفحم ونقله إلى السطح.

وبحسب الفريق، يمكن إنتاج الكهرباء تحت الأرض ونقل الطاقة فقط، وهو تصور قد يفتح الباب أمام استغلال احتياطيات كانت تعتبر مكلفة أو صعبة الوصول.

في حال إذا أثبتت التقنية قابليتها التجارية، فقد لا يكون الفحم مجرد وقود مرتبط بالتلوث والانبعاثات، بل قد يُعاد تقديمه بوصفه مادة أولية لأنظمة طاقة منخفضة الكربون.