السياسي – في إحاطة صحافية بمقر الأمم المتحدة، عرض الممثل الدائم لكوبا، السفير إرنستو سوبرون غوزمان، صورة مفصلة عن تداعيات الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة على بلاده، مؤكداً أن الأزمة الحالية تمثل تصعيداً غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية التي تواجهها كوبا منذ أكثر من ستة عقود.
وأوضح أن إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم تقارير أمريكية رسمية نفت أي صلة لها بالإرهاب، أدى إلى قيود إضافية، من بينها إلغاء مئات الآلاف من التأشيرات لمواطنين أوروبيين كانوا ينوون زيارة كوبا، إلى جانب ضغوط على دول لوقف التعاون الطبي مع هافانا.
وأشار السفير غوزمان إلى أن القرار الأمريكي الذي يفرض عقوبات على أي دولة تبيع النفط لكوبا أدى إلى توقف شبه كامل للإمدادات النفطية، حيث لم تتلق البلاد أي شحنات نفطية لمدة أربعة أشهر، باستثناء ناقلة واحدة من روسيا لم تغط سوى ثلث الاحتياجات الشهرية.
سياسياً، أكد السفير أن بلاده منفتحة على الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في مجالات مبتكرة مثل التكنولوجيا الحيوية والبحوث الطبية، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض كوبا القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية أو أي محاولات لفرض تغيير سياسي. واستحضر في هذا السياق التاريخ الثوري للبلاد منذ عام 1959 بقيادة فيديل كاسترو، مؤكداً أن مبدأ السيادة والوحدة يمثلان أساس النظام السياسي الكوبي.
وفي ردّه على سؤال حول المخاوف من تكرار سيناريوهات التصعيد العسكري التي شهدتها فنزويلا، أقرّ السفير بوجود مخاطر حقيقية، مشيراً إلى أن كوبا ليست بمنأى عن احتمال التعرّض لاعتداء، ومذكّراً بسوابق تاريخية من محاولات التدخل العسكري. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده مستعدة لكافة السيناريوهات، مؤكداً أنها تفضّل الحوار لكنها “ستدافع عن نفسها” في حال حدوث أي هجوم.
وحول تعليق موجهاً للسفير مفاده أن كوبا تدفع ثمناً لتأييدها القضية الفلسطينية، قال السفير غوزمان: “تأييدنا للقضية الفلسطينية لن يتغير، وهو موقف مبدئي لا مساومة عليه”.
واختتم السفير بالتأكيد على أن كوبا، رغم الأزمة الحادة، تواصل العمل وتطوير حلولها الذاتية، مشدداً على أن الحوار ممكن، لكن السيادة الوطنية تبقى خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.






