صحيفة إسرائيلية لـ الأمريكي بيل ماهر: بعد هذا وتدافع عن الدولة المتعطشة للدماء

السياسي – كرّس الممثل الكوميدي والساخر الأمريكي بيل ماهر فقرة برنامجه الأسبوعية للدفاع بقوة عن كيان إسرائيل. تتميز هذه الدقائق الثماني بوضوحها الأخلاقي، إذ ترسم خطًا فاصلًا بين النقد اللاذع لأفعال إسرائيل وقائدها وبين المبالغات الجامحة والمعايير المشوهة، النابع بعضها من معاداة السامية والمؤدية إلى تفاقمها إلى حدّ تهديد الأمن الأساسي لليهود في جميع أنحاء العالم. كلمات ماهر قادرة على إثارة التعاطف حتى لدى أولئك الذين يشعرون بصدمة عميقة إزاء الحكومة الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد، وتزايد تطبيع العنصرية ضد الأقليات القومية والدينية، وأعمال تقترب من جرائم الحرب. إن مشاهدتها تبعث على الأمل – وإن كان خافتاً – بأنها ستجد آذاناً لم تُصم تماماً بعد.

لكن لا بد من قول الحقيقة: إن قدرة أشخاص مثل ماهر على التمسك علناً بموقفهم، الذي بات يفقد شعبيته ساعةً بعد ساعة، تُقابل بالازدراء، إذ تُدير إسرائيل، رسمياً وغير رسمي، ظهرها لحلفائها وشركائها الغربيين القلائل المتبقين. لم يُبنَ هذا التحالف على مصالح مشتركة باردة، بل وانتهازية، فحسب، بل أيضاً على أساس مجموعة من القيم، التي تتآكل بفعل الأفعال والأقوال، وكأنها تهدف إلى جعل إسرائيل أقرب إلى وصفها الوحشي: مُثيرة للحروب، متعطشة للاستعمار، مُحتقرة للمبادئ الأخلاقية والقانون الدولي، غير مبالية بشكلٍ مُرعب بالأذى الذي يلحق بالأبرياء.

على سبيل المثال، استُغلت احتفالات يوم القدس في مدرسة “مركز هراف” الدينية الخميس الماضي، لتوجيه تصريحات لا لبس فيها: فقد دعا المدعو بن غفير صراحةً إلى طرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية (“تشجيع الهجرة”)، وكذلك إلى الاستيطان في لبنان، بينما أعلن المدعو سموتريتش عن خطة “لإزالة الخطوط الفاصلة بين المناطق ب، أ، وج” لأن “أرض إسرائيل بأكملها لنا”. وأعلن رئيس الوزراء نفسه رسميًا أن إسرائيل تسيطر بالفعل على 60 في المئة من أراضي غزة، أي أكثر مما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، بالنسبة لمن يحاولون فهم ما تريده إسرائيل، يُعد هذا الدليل رقم 5215 على أنها غير مهتمة بتاتًا بالنأي بنفسها عما يقوله منتقدوها. على النقيض من ذلك، فإذا زُعم أنه من الممكن الفصل بين الخطاب العدائي والواقع على الأرض، فالشيكات اليوم تأتي مع تغطية: تحركات تُرسّخ نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، ونزع الشرعية عن التسويات السياسية، وتحييد أجهزة التحقيق والإنفاذ، وترك الشعب العربي فريسةً للعنف الداخلي والعنصرية الخارجية، وتسييس الشرطة، وبالطبع مشاريع كاملة لإضعاف الآليات الديمقراطية.

هذه الأمور ليست من اختراعات المؤثرين المعادين للسامية على منصة “تيك توك”، ولا من ذلك النوع من الصحافة الرخيصة التي قد تُغري صحيفة “نيويورك تايمز” نفسها بالانغماس فيها، بل هي أحداث متسقة وموثقة. لا ينفّذ هذه الأحداث أقلية ضد إرادة أغلبية الشعب، بل كجزء من حركة واسعة، مدعومة أيضاً من عناصر في المعارضة اليهودية. لذا، فالمشكلة ليست هزيمة في “حرب الدعاية” كما صرّح نتنياهو في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة”: بل هي خيار حر وواعٍ للجماهير. تختلف الأسباب وراء ذلك (أمنية، دينية، ما بعد الصدمة، إلخ)، لكنها تؤدي جميعها إلى نفس المصير الأخلاقي والسياسي، وربما الاقتصادي والاجتماعي أيضاً. وفي النهاية، حتى بيل ماهر سيدرك أن البلد الذي يدافع عنه بشجاعة قد زال.

عيناب شيف

يديعوت أحرونوت 19/5/2026