هل بدأت الحملة الانتخابية في إسرائيل؟؟ الجواب نعم،والتأكيد ان تهديد حركتيّ “شاس” و”يهويد هتوراة ” اللتان يمثلان اليهود المتدينين الشرقيين والغربيين(الحراديم) الرافضين للخدمة العسكرية بالانسحاب من الحكومة بعد فتوى مجلس “علماء التوراه” مرجعية هاتين الحركتين اللتان يشاركان في التكتل الحكومي بثمانية عشر مقعدا يعني فقدان حكومة نتنياهو للأغلبية في الكنيست،لذلك حل الحكومة مؤكد ان لم تحصل معجزة،وهذا يعني تقديم موعد الانتخابات من شهر تشرين ثاني القادم الى شهر أيلول كما هو متوقع،وبالتالي سيكون الصيف ساخنا وصاخبا بين الأحزاب اليمينيّة المتشددة المكونة لحكومة “إسرائيل” وبين المعارضة التي هي أيضا بغالبيتها يمينيّة،لكنها تصنف انها اقل تشددا من حكومة نتنياهو الحالية،من حيث الحملة الدعائية لذلك قامت المعارضة التي تحالف فيها قبل أسابيع اكبر حزبين معارضين وهما حزب رئيس الحكومة السابق “نفتالي بنيت” وزعيم المعارضة الحالي “يائيرلابيد” في تكتل موحد اعطته استطلاعات الرأي اللبرالية ما بين 24 الى 27 مقعدا وبتحالف قد يصل لـ 59 مقعدا مقابل 51 مقعدا لتكتل نتنياهو من دون احتساب مقاعد العرب العشرة المتوقعة،وهذا يعزيز وضع المعارضة في معركتها الانتخابية القادمة،حيث قامت في اول خطواتها بنشر احصائيات رقمية نشرتها صحيفة “يديعوت احرونوت” قبل أيام في أمور شتى اصابت الإسرائيليين ابان فترة حكومة نتنياهو وابان فترة الحروب التي تلت السابع من أكتوبر وجاءت الإحصاءات على النحو التالي:-
• عدد القتلى منذ السابع من اكتوبر 2200،وهذا يساوي ثلث القتلى الإسرائيليين ابان حرب 1948،واكثر من عدد الجنود القتلى في تلك الحرب 4 الاف جندي،ويساوي ثلاثة اضعاف قتلى إسرائيل في عام 1967(800 قتيل) ويقارب عدد القتلى بين جنود الاحتلال في حرب عام 1973،وفي حرب لبنان الثانية 1980 (655)،وفي الانتفاضة الثانية (1079)، والرقم المشار اليه في بداية الفقرة رقم مرتفع نسبيا،خاصة اذا ما ظلل بانطباع عدم تحقيق أي هداف من اهداف الحرب او الحروب المعلنة على الجبهات السبع.
• الجرحى 20 الف جريح ومصاب،600 الف توجهوا لتلقي الدعم النفسي،و147 الف شخص اجلوا من منازلهم،وعلى اعلى نسبة منذ قيام ” إسرائيل ” بسبب ان الجبهة الداخلية أصبحت ساحة معركة في كل المواجهات مع غزة ولبنان وايران واليمن والعراق،حيث احصي سقوط 38 الف صاروخ متفاوتة الشدة والقوة من كلّ الجبهات،وزاد معدل الخدمة الاحتياطية من 28 يوم بالمعدل الطبيعي الى 165 يوم بمضاعفة ستة مرات تقريبا وهذا يؤثر على الاقتصاد والصناعة والعمل وبالتالي حجم الانتاج.
• اما من الناحية الاقتصادية هناك نحو 80 الف شركة من اصل 1,075,764 مسجلة رسميا تعاني من نقص العاملين ونحو 35 الف شركة أغلقت ابوابها،بالإضافة لمئة الف مصلحة تجارية أقفلت.
• مئتيّ الف إسرائيلي غادروا البلاد،ومليونيّ وستماية الف إسرائيلي يعانون من فقدان الامن الغذائي،كما بلغ الديّن القومي العام ترليون وثلاثماية وتسع وعشرون مليار شيكل،والعجز المالي في إسرائيل مئة مليار شيكل.
• اما الانتحار بين الجنود،فقد انتحر 70 جنديا وحاول الانتحار 280 آخرين، وهذه الأرقام غير مسبوقة في تاريخ حروب إسرائيل.
إن هذه الأرقام كفصل من فصول الصراع الانتخابي لا بد وأن تجد لها مكانا في حسم رأي الفئات والأحزاب المترددة بين الجمهور الإسرائيلي،فعلى المستوى الشعبي كان وما زال الانقسام الافقي الذي حدث في المجتمع الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر والذي كان ردا على توجه حكومة نتنياهو في ضرب القضاء وتقييد صلاحياته بما يخدم الأحزاب اليمينية المتطرفة المنضوية تحت راية الحكومة حاضرا رغم ان الحرب او الحروب قد خففت من تداعياته،أيضا الشعارات التي رفعها نتنياهو ووزراءه عندما شنوا ولا يزالون الحروب على الجبهات السبع لم يحققوا منها إنجازا سياسيا ولا حتى عسكريا كاملا سيكون عامل حسم آخر في خيار الناخب الذي ينظر لحجم الثمن المدفوع عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا،والنتيجة الإبقاء على الخصوم والاعداء في المنطقة وعدم إزالة الاخطار بشكل كامل وواضح،وإيجاد عزلة عالمية غير مسبوقة،وغياب وتراجع لمشاريع السلام مع الدول العربية والإسلامية “المعتدلة” التي تطمح لها إسرائيل والولايات المتحدة لم ترى النور،ولم تجعل الإجراءات الإسرائيلية وردة فعلها القاسية على قطاع غزة ولبنان واليمن وايران مجالا لانجاز اتفاقية تطبيع واحدة مع إسرائيل،بل على العكس دائرة الكرة والسخط على ما فعلته وتفعله يعمق الشعور برفض وجود هذه ” الدولة ” في المشرق العربي والإسلامي،ويجعلها دولة مارقة خارجة عن القانون،وهذا يعتبر خسارة سياسية مدوية تضاف الى مجموع الخسارات الأخرى، ولن تكون نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة مجرد نتائج روتينية،بل مفصل تاريخي سيحدد اما إعادة امل ببقاء في جسد المنطقة ولو بشكل مؤقت،اوإحاطتها بشعور الرفض المطلق من قبل شعوب المنطقة وإعادة عقارب الساعة لنحو ثمانين عام مضت.








