السياسي – في نقطة بيع مُخصّصة لأضاحي العيد في مدينة المروج التي تبعد حوالي 14 كيلومترًا عن العاصمة تونس، يقف عصام (39 عامًا) حائرًا أمام ما يصفه بالغلاء الكبير في أسعار الخراف.
ويقول مواطن إنّ “الخروف المتوسّط تجاوز سعره الألف ومائتي دينار (حوالي 420 دولارًا) وهو ما يجعل ضعاف الحال أمام مهمة مستحيلة لشراء الأضحية هذا العام”.
وتابع بحسرة كبيرة أنّ “الموظّف العادي لن يقدر على شراء خروف العيد هذا العام، لذلك رأينا موجة من الدعوات لمقاطعة شراء الأضاحي”.
وارتفعت أسعار الأضاحي في تونس بالفعل بشكل غير مسبوق هذا العام، حيث تتراوح بين الـ 800 دينار و3000 دينار (حوالي 1037 دولارًا) وهو ما أثار جدلًا واسع النطاق بشأن الأسباب الكامنة خلف ذلك.
وقالت سيدة إنّ “أسعار الأضاحي تضاعفت مقارنةً بالعام الماضي، وهو ما يصعب على البسطاء شراء خروف رغم أنّ الموسم الزراعي كان متميزًا، حيث شهد هطولًا للأمطار ما يعني أن تكلفة الخروف أقل من السنوات الماضية”.
وشددت على أنّ “المشكلة تكمن في أنّ من لديه أطفال يشتاقون لإحياء عيد الأضحى وشراء خروف، ناهيك عن أنه دينيًا يجب علينا ذلك، لكن أعتقد أنني لن أشتري بسبب هذا الغلاء”.
وكان ديوان الإفتاء في تونس قد تدخّل من أجل حسم الجدل بشأن إمكانية مقاطعة عيد الأضحى، حيث قال المفتي، هشام بن محمود، في تصريحات بثّتها إذاعة “موزاييك أف أم” المحليّة إنّه “لا إثم ولا حرج شرعي على العائلات التي يتعذّر عليها شراء أضحية العيد بسبب ضيق ذات اليد”.
ويُحذّر مربون في تونس من أنّ قطاع تربية الماشية تعرض إلى خسائر كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب تواتر مواسم الجفاف، وغياب دعم من الحكومات المتعاقبة من أجل تشجيع المزارعين، في ظلّ غلاء أسعار الأعلاف، ما دفع الكثير منهم إلى التفريط في القطيع.
وبحسب السلطات، فإنّ قطيع الأغنام في تونس تراجع بين 2011 و2025 بنسبة 45 في المئة، أي من 7.5 مليون رأس غنم إلى 4.5 مليون رأس.
واعتبر رئيس نقابة الفلاحين في تونس، أنّ “أسعار الأضاحي في تونس تُعدّ معقولة ولا أعتقد أن هناك مبالغة فيها للعديد من الأسباب أهمها تكلفة تربية الخروف وتطويره الباهظة”.
وأضاف :أنّ “هناك حلقة إنتاج كاملة تعاني من إخلالات في تونس وقادت إلى هذه الأسعار حيث يواجه الفلاح صعوبة كبيرة في شراء أعلاف مواشيه، والدولة تتحمل هنا جزءًا من المسؤولية، حيث تمتنع عن دعمه طوال فترة تطوير الخرفان”.







