السياسي – قالت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” إن موظفي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” يحتفظون بعلاقات وثيقة مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى شبكة واسعة من المؤسسات والمنظمات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، وذلك في تقرير جديد استند إلى تحليل بيانات أكثر من ثلاثة آلاف موظف حالي وسابق في المنظمة.
وذكرت المنظمة، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، أن البيانات الجديدة تكشف ما وصفته بـ”العلاقة الدوارة” بين “أيباك” والمؤسسات الحكومية الأمريكية والإسرائيلية، حيث عمل عشرات الموظفين السابقين والحاليين لدى المنظمة داخل مؤسسات حكومية أمريكية وإسرائيلية في فترات مختلفة.
AIPAC swings elections & shapes policy, but works in the shadows. They claim to be independent, but new @dawnmenaorg data—drawn from LinkedIn pages of 3000+ current & ex AIPAC staff—reveal deep ties & revolving door w Israeli & US govts. Take a peek inside https://t.co/fBQdZHvhEI pic.twitter.com/QkQbVdRHwp
— Omar Shakir (@OmarSShakir) May 20, 2026
وأوضحت المنظمة أن “أيباك”، التي تعد واحدة من أكبر جماعات الضغط والإنفاق الانتخابي في العاصمة الأمريكية، تتمتع بإعفاء ضريبي فيدرالي، لكنها لا تنشر بصورة علنية أسماء موظفيها أو تفاصيل هيكلها التنظيمي، وهو ما دفع المنظمة إلى إعداد قاعدة بيانات اعتمدت على المعلومات التي نشرها الموظفون بأنفسهم عبر منصة “لينكد إن”.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، إن “أيباك تؤثر بصورة مباشرة في سياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، لكنها تعمل بالكامل في الظل”، مضيفا أن الإعفاء الضريبي الذي تحصل عليه المنظمة يعني فعليا أن دافعي الضرائب الأمريكيين “يساهمون بصورة غير مباشرة في دعم جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ومن حقهم معرفة طبيعة عمل المنظمة ومن يديرها”.
وأشار التقرير إلى أن المشروع أنجز بالتعاون مع الباحث ماثيو بن من مبادرة “إيغل ميشن”، وهي منصة استخبارات مفتوحة المصدر تتابع بنية جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة
واعتمد التحليل على بيانات نحو 400 ألف شخص وأكثر من ألفي مؤسسة، تضمنت ما يزيد على 1.2 مليون علاقة مهنية واتصال موثقة عبر منصة “لينكد إن”.
ووفق التقرير، فإن مفهوم “العلاقة المهنية” يشير إلى قيام موظف حالي أو سابق في “أيباك” بإضافة موظف من مؤسسة أخرى إلى شبكة اتصالاته المهنية عبر المنصة.
وأكد معدو التقرير أن قاعدة البيانات الحالية تمثل جزءا فقط من الحجم الحقيقي لشبكة “أيباك”، نظرا إلى أن كثيرا من موظفي المنظمة لا يملكون حسابات على “لينكد إن”، بينما يكتفي آخرون بإظهار جزء محدود من تاريخهم المهني.
وكشف التقرير أن 66 موظفا سابقا في “أيباك” يعملون حاليا داخل مؤسسات الحكومة الأمريكية، بما في ذلك الكونغرس والبيت الأبيض ووزارة الحرب ومؤسسات عسكرية مختلفة.
كما أشار إلى أن نحو 23 موظفا حاليا في المنظمة سبق أن عملوا في مؤسسات حكومية أمريكية، بينهم 17 موظفا عملوا سابقا داخل الكونغرس.
ولفت التقرير إلى أن من بين الموظفين السابقين الذين يشغلون مواقع حكومية حاليا، هناك 40 شخصا يعملون في الكونغرس الأمريكي، بما يشمل لجانا مؤثرة مثل لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.
وضرب التقرير أمثلة على هذه العلاقات، من بينها ديفيد جيليت، الذي يشغل حاليا منصب نائب الرئيس التنفيذي للسياسات والشؤون الحكومية في “أيباك”، وكان يشغل سابقا منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي.
كما أشار إلى أن إيرا فورمان، الموظف السابق في المنظمة، عمل لاحقا مبعوثا خاصا بوزارة الخارجية الأمريكية لمراقبة ومكافحة ما تصفه واشنطن بـ”معاداة السامية”.
وبحسب التقرير، فإن سبعة موظفين سابقين في “أيباك” يعملون حاليا داخل مؤسسات حكومية إسرائيلية، بينما سبق لستة موظفين حاليين في المنظمة العمل في مؤسسات إسرائيلية رسمية.
كما رصد التقرير 153 علاقة مهنية مباشرة بين موظفي “أيباك” ومؤسسات حكومية إسرائيلية، بينها 44 علاقة مع موظفين حاليين أو سابقين في وزارة الخارجية الإسرائيلية والبعثات الدبلوماسية التابعة لها في الولايات المتحدة.
وأشار أيضا إلى وجود علاقات مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إضافة إلى 29 علاقة مع الجيش الإسرائيلي، بما يشمل أجهزة الاستخبارات العسكرية.
وأظهر التقرير أن موظفي “أيباك” يتحركون داخل شبكة واسعة من المؤسسات اليهودية والمنظمات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
وأوضح أن 45 موظفا تنقلوا بين “أيباك” واتحادات يهودية أمريكية مختلفة، بينما انتقل 25 موظفا بين المنظمة ومؤسسة “هيلل الدولية”، و18 موظفا مع مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، و16 موظفا مع “رابطة مكافحة التشهير”.
كما وثق التقرير 493 علاقة مهنية بين موظفي “أيباك” ومنظمات ضغط مؤيدة لإسرائيل، بينها 91 علاقة مع مؤسسة “هيلل”، و90 مع “رابطة مكافحة التشهير”، و82 مع “اللجنة اليهودية الأمريكية”، إضافة إلى عشرات العلاقات مع منظمات أخرى.
وذكر التقرير أن شبكة “أيباك” تبدو أكثر قربا من المؤسسة الجمهورية مقارنة بالحزب الديمقراطي، حيث أظهر التحليل أن 14 موظفا حاليا في المنظمة سبق أن عملوا داخل الحزب الجمهوري، مقابل موظفين اثنين فقط عملوا داخل مؤسسات ديمقراطية.
كما رصد التقرير عشرات العلاقات المهنية مع مسؤولين في الحزب الجمهوري، واللجنة الوطنية الجمهورية، وائتلاف الجمهوريين اليهود، ولجان انتخابية جمهورية مختلفة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود علاقات محدودة نسبيا مع مؤسسات ديمقراطية، بينها منظمة “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”.
وأكد التقرير أن “أيباك” تدير واحدة من أكبر شبكات الإنفاق الانتخابي في الولايات المتحدة.
وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، أنفقت “أيباك” ولجانها السياسية المرتبطة بها نحو 126.9 مليون دولار خلال دورة انتخابات 2023-2024 الفيدرالية، وهو ما يمثل ارتفاعا بأكثر من ضعفين مقارنة بانتخابات 2022.
وأشار التقرير إلى أن المنظمة دعمت 361 مرشحا خلال انتخابات 2024، وقدمت أكثر من 53 مليون دولار كدعم مباشر عبر لجنتها السياسية.
كما لفت إلى أن لجان المنظمة أنفقت ملايين الدولارات ضد مرشحين ديمقراطيين ينتقدون الاحتلال الإسرائيلي، مثل النائب جمال بومان والنائبة كوري بوش.
ودعت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” إلى إلزام “أيباك” بنشر هيكلها الإداري الكامل وأسماء مسؤوليها وموظفيها الكبار، على غرار منظمات أمريكية أخرى معفاة من الضرائب تنشر بيانات إدارتها بصورة علنية.
وأكدت المنظمة أن غياب الشفافية يجعل من الصعب تقييم الحجم الحقيقي لنفوذ “أيباك” داخل المؤسسات الأمريكية، خصوصا مع توسع دورها في رسم السياسة الخارجية الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط.








