كشف القضاء اللبناني عن واحدة من أخطر قضايا الإتجار بالبشر، وتأليف جمعيات بقصد ارتكاب الجنايات على الناس، وخطف أشخاص وحجز حريتهم بواسطة العنف والتهديد بأسلحة حربية و”بومب أكشن” فضلًا عن تعذيبهم جسديًا ومعنويًا واستعمالهم رهائن بهدف ابتزاز الأموال من ذويهم.
ووفق ما افاد موقع ليبانون ديبايت الالكتروني فان المتورّطون بالقضية ستة أشخاص بينهم لبنانيين وسوريين، كشفت التحقيقات فيها التي تولّتها شعبة المعلومات، أنّ المدعو “ع.ش” (سوري الجنسية) كان ينوي المجيء إلى لبنان للعمل، فشاهد صفحة على منصة “فيسبوك” باسم “أبو خالد” تتضمّن عروضًا لتأمين العمل والدخول إليه، وقد تواصل “ع.ش” مع المسؤول عنها واتفق معه على دفع 70 دولارًا أميركيًا مقابل تهريبه إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، لكن ما حصل مع الرجل لم يكن في الحسبان.
في الموعد المحدّد، حضر فان لنقل الركاب، قيل له إنّه مُرسل من قبل “أبو خالد”، فصعد “ع.ش” على متنه وتمكّن مع آخرين من الدخول إلى لبنان خلسة. وأضاف أنّه انتقل لاحقًا بين دراجة نارية وسيارة “كيا” وصولًا إلى طرابلس، قبل أن يُطلب منه مع خمسة شبّان آخرين الصعود إلى فان أخضر اللون. وأوضح أنّه طلب من السائق إنزاله في طرابلس، إلا أنّ الأخير رفض وأبلغه بأنّ المُهرِّب الذي أدخله إلى لبنان بانتظاره في بيروت.
لدى وصولهم إلى محلة الدورة، ترجّل “ع.ش” من الفان وصعد في سيارة جيب كان بداخلها المدعو “أبو خالد” وبرفقته شخصان آخران، حيث طلبوا منه خفض رأسه وهدّدوه، فيما عمد أحدهم إلى استعمال آلة كهربائية ووضع منديل على عينيه.
بعد نحو ساعتين، نُقل الرجل إلى شقة سكنية حيث تعرّض للضرب بواسطة سلاح حربي، وسُلب هاتفه ومبلغ مالي، ثم صُوّر في فيديو أُرسل إلى زوجته مع طلب فدية قدرها مئة ألف دولار مقابل إطلاق سراحه، وقد تنقّل بين ثلاثة منازل مختلفة قبل أن يتمكّن من الفرار بعد أيام، متوجّهًا إلى مخفر بحمدون للإبلاغ عمّا حصل معه. وأوضح أنّه هرب مع شخص سوري آخر، فيما بقي شخص ثالث يدعى “ع.ن” داخل المنزل بسبب تكبيل يديه بأصفاد حديدية، لافتًا إلى أنّه سمع الخاطفين يردّدون أسماء “نوح” و”جابر” و”المعلّم” و”زياد”.
صوّروه عارياً واتصلوا بزوجته
وحسب الموقع اللبناني فان المدعو “س. ن”، وهو سوري الجنسية أيضا وممن تعرّضوا للخطف، فأفاد أنّه دخل الأراضي اللبنانية خلسة، بطريقة مشابهة بمساعدة شخص سوري يدعى “أبو جمال”، وأشار إلى أنّه جرى إنزاله من الفان ثم صعد في سيارة تاكسي بناءً لطلب السائق، قبل أن يعود ويصعد مجددًا في الفان متوجهًا إلى بيروت. وعند وصولهم إلى منطقة الدورة، كان “أبو جمال” بانتظاره مع شخصين آخرين على متن سيارة جيب، فاصطحبوه إلى منطقة مجهولة، حيث دخلوا إلى شقة وتفاجأ بوجود ثلاثة أشخاص معصوبي الأعين ومكبّلين بسلاسل حديدية. وأضاف أنّهم أجبروه على خلع ثيابه، وانهالوا عليه بالضرب المبرح بعدما عصبوا عينيه وقيّدوه، ثم اتصلوا بزوجته طالبين مبلغ مئة ألف دولار مقابل الإفراج عنه. وأوضح أنّ اتصالًا ورد لاحقًا إلى أحد أفراد العصابة يفيد بأنّ المال أصبح جاهزًا، فتم الإفراج عن أحد المحتجزين الثلاثة، وفي اليوم التالي أُطلق سراح شخص ثانٍ مقابل دفع عشرة آلاف دولار، فيما أُفرج عن الشخص الثالث في اليوم الرابع بعد دفع سبعة آلاف دولار. وأشار أنّ الخاطفين أحضروا اشخاصاً آخرين معصوبي الأعين الى الشق وتمكّنوا بعضهم من الفرار.
ضيوف أم مخطوفين؟
وأثناء التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه “زياد.ع” بأنّ بحوزته مفتاح الشقة التي جرت فيها عمليات احتجاز المخطوفين، وأنّه يسكن في البناء نفسه، وتحديدًا في الطبقة الواقعة فوق الشقة المذكورة، مشيراً الى أنّه سلّم شقيقه “وليد”، مفتاح الشقة بسبب وجود ضيوف لديه، مضيفاً أنّه كان على علم بعمليات الخطف والاحتجاز التي يقوم بها شقيقه، إلا أنّه امتنع عن إبلاغ السلطات خوفًا عليه. كما أفاد المدعى عليه “موسى.ب” بأنّه دخل الأراضي اللبنانية خلسة، زاعمًا أنّه لا يعلم شيئًا عن عمليات الخطف والاحتجاز، وأنّه يعمل مع المدعى عليه “وليد” والمدعى عليه الرابع في مجال تربية وإطعام الكلاب.
وأثناء استجواب “وليد” وبعض المدعى عليهم، اعترفوا أنهم يعملون في مجال تهريب الأشخاص وخطفهم ثم تحريرهم مقابل فدية ماليّة. وبينت التحقيقات أنهم كانوا يقومون بإطلاق النار بين أرجل المخطوفين وصعقهم كهربائيّاً وتكبيلهم وتصوريهم عراة وإرسال الصور الى ذويهم لابتزازهم بإرسال فدية مرتفعة مقابل إطلاق سراحهم.
الى المحاكمة
وفي ختام التحقيقات، أصدرت قاضي التحقيق في جبل لبنان، جويل عيسى الخوري، قراره باعتبار أفعال المدعى عليهم “أحمد.ب”، وشقيقه “محمد.ب”(سوريان)، والشقيقين “زياد.ع” و”وليد.ع”(لبنانيان) و”موسى.ب”(سوري) و”أنور.ز”(لبناني)، منطبقة على الجنايات المنصوص عليها في المواد 335(عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة) و569(عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة) و549 معطوفة على المادة 201 من قانون العقوبات، وطلبت إحالتهم إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات.








