الاحتلال يخطط لتهجير بدو القدس وتقسيم الضفة

السياسي – كشفت تقارير فلسطينية وحقوقية عن تصاعد المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجير آلاف البدو الفلسطينيين من مناطق البادية الشرقية للقدس، ضمن مشروع استيطاني واسع يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على ممر “القدس الكبرى” وربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، بما يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين.

ويواجه عشرات التجمعات البدوية شرق القدس خطر الإخلاء القسري، في ظل تنفيذ دولة الاحتلال لما يسمى مشروع “حي الشامي”، الذي يهدف إلى نقل المجتمعات البدوية إلى منطقة سكنية مغلقة قرب بلدة أبو ديس، وتحويل نمط حياتهم التقليدي القائم على الرعي والتنقل إلى تجمعات إسمنتية مكتظة.

-مشروع “E1” الاستيطاني

تُعد منطقة البادية الشرقية للقدس آخر عائق جغرافي أمام تنفيذ مشروع “E1” الاستيطاني، الذي تسعى دولة الاحتلال عبره إلى ربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس، وعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وتنتشر في هذه المنطقة 46 تجمعاً بدوياً يقطنها آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون سياسات تضييق متواصلة تشمل هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، ومنع الوصول إلى المراعي.

وبحسب المخططات الإسرائيلية، فإن مشروع “حي الشامي” سيُقام على مساحة تقارب 170 دونماً في أبو ديس، وسيضم وحدات سكنية مرتفعة ومكتظة، في خطوة تعتبرها المؤسسات الفلسطينية محاولة لمحو الهوية البدوية وإنهاء الوجود الفلسطيني في المنطقة لصالح التوسع الاستيطاني.

ويشمل المشروع نقل تجمعات خان الأحمر، وأبو النوار، ووادي جمال، ووادي سنيسيل، وبئر المسكوب، إضافة إلى جبل البابا، ضمن خطة إعادة توطين قسرية تشرف عليها الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وتزامنت هذه المخططات مع تصعيد إسرائيلي جديد، بعدما أصدر المدعو وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أوامر بإخلاء تجمع خان الأحمر، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لتسريع تنفيذ مشروع “E1”.

وأكد ممثل تجمع جبل البابا عطا الله الجهالين أن الاحتلال يحاصر المنطقة من جميع الجهات عبر الجدار الفاصل والطرق الاستيطانية، مشيراً إلى أن السكان تعرضوا لأكثر من 100 عملية هدم خلال السنوات الماضية، لكنهم يواصلون إعادة بناء منازلهم بسبب غياب أي بديل آخر.

وقد تحولت تلك البؤر إلى مراكز لشن هجمات متكررة على الفلسطينيين تشمل سرقة المواشي، وتحطيم الألواح الشمسية، وتدمير مصادر المياه والبنية التحتية.

وأدت هذه الاعتداءات إلى تهجير عشرات التجمعات البدوية بالكامل، حيث تشير التقديرات إلى تهجير نحو 88 تجمعاً حتى الآن، فيما اضطر آلاف الفلسطينيين إلى بيع مواشيهم وترك نمط حياتهم التقليدي بسبب عنف المستوطنين وسياسات التضييق الإسرائيلية.

كما كشفت تقارير حقوقية عن تسارع غير مسبوق في مشاريع التوسع الاستيطاني شرق القدس، تتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وشق طرق تربط المستوطنات بالقدس، إلى جانب إقامة بوابات عسكرية تعزل التجمعات الفلسطينية وتقيّد حركة السكان.

وأكدت محافظة القدس الفلسطينية أن مشروع “حي الشامي” لا يهدف إلى “تطوير” حياة البدو كما تدّعي حكومة الاحتلال، بل يمثل عملية اقتلاع جماعي تهدف إلى إزالة الحاجز الديموغرافي الفلسطيني شرق القدس، تمهيداً لاستكمال مخطط الضم الاستيطاني.

ويحذر الفلسطينيون من أن تهجير البدو من مناطق “E1” سيؤدي إلى القضاء على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يعني عملياً تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وفي ظل استمرار عمليات الهدم والتهجير، عبّر سكان التجمعات البدوية عن غضبهم من غياب أي تحرك فعلي لحمايتهم، سواء من السلطة الفلسطينية أو المجتمع الدولي، مؤكدين أن القضية تمثل معركة وجود تتعلق بالأرض والهوية ومستقبل القدس والضفة الغربية بالكامل.