السياسي – في مشهد دموي مروع هز ولاية شمال كردفان، جنوب السودان، اقتحمت قوة تتبع لقوات الدعم السريع قرى منطقة المرة غرب مدينة بارا، وفتحت النار بصورة مباشرة على السكان المدنيين داخل منازلهم وفي الطرقات، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، بينهم كبار سن، وفق ما أعلنته شبكة أطباء السودان، بينما فر عشرات المدنيين من المنطقة سيراً على الأقدام هرباً من الهجوم.
ومع حلول عيد الأضحى، كان كثير من سكان القرى في شمال كردفان يأملون في هدنة غير معلنة تخفف من وطأة الحرب، إلا أن الهجوم الأخير بدد تلك الآمال، وسط حالة من الخوف والترقب.
وحسب مصادر محلية فإن القوة المهاجمة دخلت القرى في ساعات مبكرة ونفذت عمليات إطلاق نار كثيف داخل الأحياء السكنية، وسط حالة من الذعر بين الأهالي. فيما أظهرت مقاطع مصورة جثامين لضحايا الهجوم، بينما بدت آثار الرصاص واضحة على الجدران والأبواب، في حين تعالت أصوات النساء بالبكاء والصراخ بجوار الضحايا.
وقالت شبكة أطباء السودان إن الهجوم استهدف مناطق مدنية خالية من أي وجود عسكري، معتبرة أن ما جرى يمثل “جريمة جديدة بحق المدنيين العزل”، وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي والأعراف التي تحظر استهداف السكان المدنيين.
وأوضحت أن بين القتلى كبار سن، في وقت تحدث فيه ناشطون محليون عن سقوط ضحايا آخرين لم يتم حصرهم بصورة دقيقة بسبب حالة النزوح والفوضى التي أعقبت الهجوم، إلى جانب تعذر وصول فرق الإسعاف إلى بعض القرى.
واعتبرت الشبكة أن “استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المواطنين بهذه الصورة البشعة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي وكافة الأعراف والمواثيق التي تحرم الاعتداء على المدنيين”، خاصة في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها السودانيون منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.
وما تزال قوات “الدعم السريع” تتحفظ على التعليق، بينما تتواصل موجات النزوح، حيث اضطرت عشرات الأسر لمغادرة منازلها سيراً لمسافات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة، بعد حالة الرعب التي خلفها الهجوم، فيما بدت علامات الإرهاق والخوف على الأطفال والنساء، بينما كان دخان كثيف يتصاعد من القرى خلفهم، في مشهد أعاد للأذهان صور النزوح الجماعي في ولايات كردفان ودارفور والجزيرة في أعقاب اجتياح الدعم السريع.
الهجوم أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في مناطق شمال وغرب كردفان، خاصة مع تكرار التقارير التي تتحدث عن استهداف قرى ريفية بعيدة عن خطوط المواجهات المباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة الهجوم والتحرك العاجل لحماية المدنيين، محذرة من أن استمرار استهداف القرى الآمنة يفاقم الكارثة الإنسانية ويدفع مزيدًا من الأسر إلى النزوح وفقدان مصادر العيش.
ولمدينة بارا ومحيطها أهمية عسكرية، باعتبارها إحدى النقاط الاستراتيجية في شمال كردفان. وخلال الأشهر الماضية، تحولت إلى واحدة من مناطق التوتر الرئيسية في الولاية، مع استمرار المعارك ومحاولات السيطرة على الطرق والمناطق الحيوية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني ونزوح أعداد كبيرة من السكان.







