السياسي – أفادت شبكة “سي إن إن”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين شاركوا مباشرة في المحادثات، بأن فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب عقد اجتماعات شبه يومية خلال الأسبوعين الماضيين لبحث ملامح اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من عدم التزام طهران ببنوده.
وبحسب التقرير، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الحرب بيت هيغسيث من بين أكثر المسؤولين تشاؤما حيال استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية تتعلق ببرنامجها النووي، حتى في حال موافقتها على التفاوض.
وأكد أحد المسؤولين أن جميع كبار المسؤولين تقريبا أبدوا في مراحل مختلفة تحفظات جدية، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ورغم التباينات داخل الإدارة، توصل الفريق في نهاية المطاف إلى توافق مدفوع برؤية ترامب.
وقال مسؤول أمريكي مشارك في المفاوضات للشبكة: “نريد إنهاء هذا الأمر”، موضحا أن اجتماعا داخليا في البيت الأبيض قبل نحو أسبوعين شهد اتخاذ قرار بالضغط نحو اتفاق عام يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار لتفكيك البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف المسؤول: “كان إجماع الفريق هو رغبتنا في إنهاء هذا الأمر، والاتفاق هو السبيل الأمثل لتحقيق ذلك بطريقة تعظم مكاسبنا وتقلل خسائرنا”، مؤكدا أن أحدا لم يعارض في نهاية المطاف المضي قدما في هذا المسار.
وأشار إلى أن الإدارة قررت إعادة تقييم الوضع بعد فترة تمتد إلى 60 يوما لإجراء محادثات فنية متخصصة.
ووفقا للتقرير، لعب راتكليف دورا بارزا في عرض تقييمات استخباراتية حذرت من احتمال وجود تناقض بين ما تعلنه إيران وما تضمره فعليا.
وقال أحد المصادر إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية أشار في أكثر من مناسبة إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لدى الوكالة لا تتطابق دائما مع الالتزامات التي تقدمها إيران للولايات المتحدة في المحادثات الرسمية وغير الرسمية.
لكن المصدر شدد على أن راتكليف “لم يتخذ موقفا سياسيا”، موضحا أنه “ليس صانع سياسات، بل يقدم المعلومات الاستخباراتية اللازمة للمفاوضات”.
في المقابل، أكد مسؤول أمريكي آخر أن الشكوك تجاه إيران كانت واسعة داخل الإدارة، قائلا: “إنهم يكذبون كما نتنفس، لذلك نتوقع ذلك”.
وأضاف أن التقييمات الاستخباراتية غالبا ما تعكس حالة التوجس التي تسبق الاتفاقات، مشيرا إلى أن الإيرانيين كانوا يبحثون عن طرق لتجنب بعض الالتزامات قبل الوصول إلى تفاهم نهائي.
وكشفت “سي إن إن” أن عددا من كبار المسؤولين في الجناح الغربي للبيت الأبيض كانوا يدفعون منذ فترة طويلة باتجاه إنهاء الحرب.
وأوضح التقرير أن الفريق السياسي لترامب رأى أن استمرار المواجهة قد يضر بالحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي، كما قد يؤثر سلبا على إرث ترامب السياسي.
كما أعرب وزير الخزانة سكوت بيسنت عن مخاوفه من التداعيات الاقتصادية للحرب، فيما أبدى وزير الطاقة كريس رايت قلقا من تأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله: “كان هناك إقرار واسع النطاق بأنه إذا استمر هذا الوضع فسيزداد سوءا”.
وبحسب التقرير، كانت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز من أبرز الأصوات الداخلية المطالبة بإنهاء الحرب.
وقال أحد المصادر إنها كانت تحث المسؤولين باستمرار على عرض الحقائق الكاملة أمام ترامب وإبداء آرائهم بصراحة حتى يتمكن من اتخاذ قرار مستند إلى جميع المعطيات. وأضاف المصدر أن وايلز كانت تريد “إنهاء هذا الأمر منذ فترة طويلة”.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين قادا الاتصالات مع الوسطاء الإقليميين والإيرانيين طوال فترة الحرب، كانا من أكثر المسؤولين تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
ورغم ذلك، فقد تعاملا أيضا بحذر مع احتمالات التزام إيران بالقيود المتعلقة ببرنامجها النووي.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية: “لم يكن هناك من يقول إن الاتفاق فكرة سيئة، بل كان الجميع تقريبا يقولون: لنبرم الاتفاق ونفتح المضائق ثم نرى أين سنكون بعد بضعة أشهر”.
وكشف مسؤولون أمريكيون أن ترامب كان حريصا بشدة على إنهاء الحرب، وأن انتقاداته العلنية الأخيرة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال قمة مجموعة السبع عكست حجم استيائه مما اعتبره محاولات إسرائيلية لإفشال الاتفاق.
وقال مسؤول في الإدارة إن البيت الأبيض حدد منذ أسبوعين الخطوط العريضة لاتفاق مقبول، مضيفا: “إذا استطعنا فتح المضائق والحصول على التزامات بشأن المواد النووية والتأكد من أننا لن نقدم شيئا قبل أن يقدموا كل شيء، فقد تم الاتفاق على هذا الهيكل الأساسي قبل أسبوعين”.
وفي ظل الانتقادات التي واجهها الاتفاق من بعض الجمهوريين المتشددين، أوكلت مهمة الدفاع عنه إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي كان من أبرز المشككين في الحرب داخل الإدارة.
وقال فانس خلال مشاركته في برنامج “ميغان كيلي شو” إن هناك اعتبارات دبلوماسية حساسة حالت دون نشر نص الاتفاق حتى الآن، موضحا أن الوسطاء طلبوا من واشنطن “ترتيب الأمور بالشكل الصحيح”.
وأكد أن الولايات المتحدة ستكون في موقع قوي حتى لو تراجعت إيران عن التزاماتها لاحقا.
وأضاف: “إذا لم يلتزموا بالاتفاق، فإن المضائق ستظل مفتوحة، وسنكون قد ألحقنا ضررا بالغا ببرنامجهم النووي، وبذلك يمكننا المضي قدما في حياتنا كدولة”.







