لا شك ان نتنياهو يحتضر سياسياً ، لكن الايام الاخيرة من حكمه اي تلك القادمة قد تكون هي الاكثر خطورة على الشعب الفلسطيني والمنطقة باكملها بل حتى المجتمع الصهيوني فهو يعيش الخذلان والملاحقة والغضب وفقدان التوازن الاستراتيجي وتحكمه مخارج كلها ضيقة تدفع به نحو الاستلام الكامل والخضوع لسياسات ترامب او التمرد وقلب الطاولة بلؤم صهيوني غير مسبوق .
1/ اصبح أمراً واقعاً التغير الاقليمي الذي يحدث ، فايران وضعت حدود امنها القومي ورسمتها من طهران الي بيروت وباب المندب وهرمز ، وامريكا قبلت .
2/ تركيا رسمت حدود امنها القومي وترسخها واقع من انقرة الي طرابلس في ليبيا ومنها الي الصومال جنوباً .
3/ نتنياهو يخوض مفاوضات جد سرية مع لبنان من اجل اتفاق امني يحفظ ماء وجهه ، ولن يحصل عليه وقد تلقى التهديد اللازم من ترامب باعتبار اسرائيل ( حليف خارج عن السيطرة ) بما يترتب على ذلك من مصائب ، وسيضغط عليه ترامب لينسحب من لبنان وهو يعرف انه اذا فعل في لبنان سيفعل في سوريا وغزة والضفة لاحقا .
4/ هناك ترتيبات عميقة في المنطقة كلها مرتبطة بزيارة ترامب الاخيرة للصين والدول تفرض مصالحها بدافع حاجة المستضيف لها وعلى سبيل المثال لا الحصر :
– هناك الان جبهة تحالف اقليمي يتطور امنيا وعسكريا يضم كلاً من ” الهند وإسرائيل وجنوب قبرص واليونان .
– هناك قاعدة عسكرية مشتركة في ارض الصومال سوف تستضيف قوات امريكية واسرائيلية واحدى الدول الخليجية .. جوية وبحرية وبرية .
– ليبيا في طريقها للتعافي بتعيين صدام حفتر نجل خليفة حفتر، القائد العسكري الذي يسيطر على شرق ليبيا، على رأس مجلس تنفيذي رئاسي و رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، سيظل في منصبه، بينما سيشغل أحد أقاربه المقربين منصبا مهماً في الأمن القومي وتلك خلاصة حل الحلف الرباعي ( مصر ، السعودية ، باكستان ، تركيا ) .
5/ لنأخذ الامر من زاوية اخرى في نظرتنا الي النتيجة التى وصل اليها الاقليم :
تركيا تنشر قوات خارج حدودها في ( شمال قبرص ، سوريا ، شمال العراق ، قطر ، الصومال ، ليبيا ، اذربيجان ، كوسوفو ، البوسنه والهرسك ، البانيا ).
مصر تنشر قوات خارج حدودها في ( الامارات ، الكويت ، السعودية ، البحرين ، افريقيا الوسطى ، مالي ، الكونغو الديموقراطية ، جنوب السودان ، الصومال وعمليات قتالية نشطة في ليبيا والسودان )
اسرائيل تنشر قوات خارج حدودها في ( ارض الصومال ، ثلاث دول عربية ، اذربيجان ، جنوب السودان ، اوغندا ، اثيوبيا ، قبرص )
وايران قادمة على الطريق لتعزيز وجودها ، وخلاصة الحرب بالنسبة لنتنياهو هي التالي :
1/ اباد جزء من الشعب الفلسطيني لكنه لم ينتصر .
2/ دمر لبنان وتورط فيه والقي بجنوده في ميدان رماية حزب الله كبط في حقل رماية .
3/ شرع بحربه ظهور ايران كقوة اقليمية منافسة للويلات المتحدة التى عاملته في الاتفاق كحليف تابع مثله مثل الحزب لايران .
4/ وضع الجواب الصعب على الطاولة الامريكية والذي كان مختصره ان التعقيد الذي خلقته الاقتراحات الاسرائلية داخل البيت الابيض و البنتاغون ومجتمع الاستخبارات الأمريكي خلق وضعا أصبحت فيه “الولايات المتحدة غير واثقة تماماً من نفسها” وكل التوصيات تصب في اتجاه واحد اعادة اسرائيل لحجمها الحقيقي .
ربما كانت هناك احداث خفية اكثر من الحرب تؤلم نتنياهو ، استهتار نتنياهو باوردغان مكن اوردغان من طعنه سياسيا في اكثر من موضع ، وانا لا اجامل ولست ممن يتغنون بنظام اوردغان ، لكن حقيقة الكواليس تقول ان الرئيس التركي بعلاقته المميزة مع ترامب قد اوجع نتنياهو اكثر من اي شخص في اكثر من محك .
خلاصة القول التى تجمع الكلمات من اعلاه الي ادناه ان شعرة هي التى تفصل بين هدوء يعم الشرق وانهيار اليمين المتطرف في اسرائيل واشتعال حرب اقليمية سوف تتخطى حدود طهران وتل ابيب بالالاف الكيلو مترات .
فهل يستسلم نتنياهو ام يقلب الطاولة ، ذلك سؤال لا تمتلك التوقعات القدرة على تحليله ولكنها تؤكد ان معالمه ستظر في ثلاثة اسابيع وليس ابعد من ذلك ، باختصار الفلم أنتهى وهو يجلس على مقعده حتى الان لانه لم يستوعب النهاية بعد وسنرى ان كان سيغادر السينما بهدوء او سيحطمها قبل ان يغادر .
وبكل الاحوال سنشاهد نهاية قميء ظن انه ملك








