السياسي – لا تتوقف عصابات المستوطنين عن ارتكاب المزيد من جرائمهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعلى مرأى ومسمع من جنود الاحتلال الذين يتواطأون معهم في الكثير من الأحيان.
مؤسس ومدير عدد من شركات التكنولوجيا، ومسئول التسويق في شركة رافائيل لصناعة الأسلحة، إيتان ميليتس، أكد أنه “وفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ارتفع عدد حوادث الجرائم القومية التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية بنسبة ٢٧٪ في 2025، بينما انخفض عدد التحقيقات التي فتحتها الشرطة بنسبة ٧٣٪، مما زاد من حدة النقاش في السنوات الأخيرة حول مصطلح العنف الاستيطاني”.
وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل أن “التقارير الدولية تقدم صورة قاتمة للتصعيد من قبل المستوطنين، فيما تُطلق جهات سياسية ومصلحية إسرائيلية مزاعم تُصوّر هذه الظاهرة بأنها خرافة إعلامية مُبالغ فيها، لكن متابعة البيانات الصادرة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومراكز الأبحاث والواقع الميداني، كفيلة ببلورة حقيقة لا لبس فيها مفادها أن عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة ليس “وهميًا”، بل ازداد بشكلٍ كبير، فيما يشهد نظام إنفاذ القانون والتحقيقات انهيارًا غير مسبوق”.
وأشار إلى أن “الأرقام التي تحتفظ بها المؤسسة الأمنية الاسرائيلية، وليس المنظمات اليسارية، أو الأمم المتحدة، تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى ازدياد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، حيث ارتفع بنسبة 27% في 2025، وزاد بشكلٍ حاد بنسبة تزيد عن 50% في عدد الاعتداءات الجسدية من أخطر الأنواع، وسُجِّل خلال 2025 ما لا يقل عن 867 جريمة قومية ارتكبها مستوطنون في الضفة الغربية، مقارنةً بـ682 حادثة في 2024، وهو عدد كبير بحد ذاته، فيما شهد 2023 ذروة حوادث عنف المستوطنين، وبلغت 1045 جريمة”.
واستدرك بالقول إنه “في 2025، بلغ عدد الحوادث التي صنّفتها المؤسسة الأمنية بأنها خطيرة ذروتها، وشملت إطلاق النار الحي، وإحراق المنازل والممتلكات عمداً، وجرائم عنف عرّضت ضحاياها الفلسطينيين لخطر الموت المباشر، حيث سُجِّل 128 حادثًا خطيرًا من هذا القبيل، مقارنةً بـ83 حادثًا بالغ الخطورة في 2024، و54 في 2023، وتقف وراء هذه الهجمات مجموعة دائمة تضم 300 ناشطا من اليمين المتطرف، يشاركون بنشاط في معظم الهجمات، بينهم نواة صلبة قوامها 70 ناشطًا شديدي العنف يقودون أشد الهجمات”.
وأوضح أن “مئات آلاف المستوطنين يعيشون في الضفة الغربية، ورغم أن مثيري الشغب المشاركين في أعمال العنف يمثلون نسبة صغيرة نسبيًا من إجمالي عددهم، لكن هذا العدد يعتبر مرتفعًا جدًا من المستوطنين العنيفين، وهو في ازدياد، بدليل تسجيل ما يزيد عن 1700 هجوم استيطاني منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، وأسفرت 845 هجومًا منها عن مقتل وإصابة فلسطينيين، وفي 2025، قُتل 4 فلسطينيين في هجمات استيطانية، وأُصيب أكثر من 200 آخرين”.
وأشار إلى أن “ذروة عنف المستوطنين يبلغ ذروته خلال موسم الحصاد 2025، حيث سُجّل 126 هجومًا استيطانيًا في 70 بلدة وقرية، شملت الاعتداء على مزارعين، وتدمير واقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون وشتلة، واللافت أنه بالتزامن مع انخفاض الهجمات الفلسطينية المسلحة في السنوات الأخيرة، فقد ازداد نطاق عنف المستوطنين، مما يدحض ادعاءات قادة المستوطنين والوزراء القائلة بأن هذا العنف يُعد “ردود فعل” عفوية على هجمات مسلحة شنها فلسطينيون”.
وأضاف أن “تحليل الأشهر الأولى من 2025 يُظهِر شهدت زيادة بـ30% في عنف اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين مقارنةً بالفترة نفسها من 2024، فيما انخفض عدد الهجمات الفلسطيني من متوسط 24 هجومًا كبيرًا شهريًا في 2024، إلى 6 هجمات فقط شهريًا في المتوسط في أوائل 2025”.
وتساءل الكاتب عن “سبب انخفاض عدد القضايا التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية للتحقيق في أعمال عنف يتورط المستوطنون فيها، لأن نسبة هذا الانخفاض بلغت 73% منذ 2023 الذي شهد فتح 235 تحقيقًا، وفي 2024 فُتح 150 تحقيقًا، بينما لم تفتح الشرطة سوى 60 ملفًا فقط في 2025، رغم ازدياد عدد الهجمات بنسبة 27% في 2025، ومع ذلك فتحت الشرطة عددًا أقل من الملفات، ويستغل المتحدثون باسم المستوطنات هذا الانخفاض في عدد الملفات، زاعمين أنه دليل على “انخفاض العنف”، وهذا مغالطة منطقية”.
ونقل عن منظمة “يش دين”، أن “الانفلات الأمني للمستوطنين بلغ ذروته، إذ لم تُسفر سوى 3% من جميع التحقيقات التي فُتحت بشأن جرائم أيديولوجية ارتكبوها ضد فلسطينيين منذ 2005 عن إدانة كاملة أو جزئية في المحاكم، ولا تُغلق القضايا بسبب “عدم وقوع حادث”، بل بسبب إخفاقات هيكلية في التحقيقات، وعدم القدرة على تحديد مكان المشتبه بهم، ولامبالاة الشرطة، وامتناع العديد من الفلسطينيين عن الاتصال بها خوفًا من الانتقام، ويأسًا من عدالتها”.
وختم بالقول إن “تصاعد العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ليس “وهمًا” ولا “خرافة”، وإن وصفها بذلك يُشكّل تحريفًا للبيانات، وإخفاءً للواقع، لأن فحص الحقائق يظهر أن العنف الاستيطاني في ازدياد، مقابل أن الشرطة وأجهزة الأمن توقفت عن تطبيق القانون، مما يجعل من تجاهل وجود العنف هو الخطر الحقيقي”.






