جاري التحميل...

والدة نيكو ويليامز..عبرت الصحراء وهي حامل..

السياسي -متابعات

تُوِّج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026، بعد فوزه على الأرجنتين بنتيجة (1-0) في المباراة النهائية، بهدف سجله فيران توريس في الدقيقة الأولى من الشوط الإضافي الثاني.

وعقب نهاية المباراة وخلال مراسم التتويج، خطف نيكو ويليامز الأنظار عندما أهدى ميداليته الذهبية إلى والدته، ماريا آرثر، في لقطة مؤثرة عكست حجم التضحيات التي قدمتها الأسرة في سبيل الوصول إلى هذا الإنجاز.

من هي ماريا آرثر؟

ماريا آرثر هي والدة الشقيقين إينياكي ونيكو ويليامز، نجمي أتلتيك بلباو، إذ يمثل الأول منتخب غانا، بينما توّج الثاني مع المنتخب الإسباني بلقبي كأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2026.

وتعود أصول العائلة إلى غانا، حيث كانت تعاني أوضاعًا معيشية صعبة دفعت الوالدين إلى اتخاذ قرار الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل في أوروبا.

 

رحلة قاسية عبر الصحراء

في عام 1994، بدأت ماريا وزوجها فيليكس رحلة شاقة سيرًا على الأقدام من غانا إلى المغرب، قاطعين أكثر من 5000 كيلومتر عبر بوركينا فاسو ومالي والجزائر، مرورًا بأجزاء واسعة من الصحراء الكبرى، في واحدة من أخطر طرق الهجرة غير النظامية.

وكانت ماريا حاملًا آنذاك بابنها الأول إينياكي، ما جعل الرحلة أكثر قسوة وخطورة.

وبحسب صحيفة “أرتيكولو 14”، سلّم الزوجان كل ما ادخراه إلى شبكة لتهريب البشر بعدما أُوهما بإمكانية الوصول إلى إسبانيا مقابل ألف دولار، وذلك بعد أن تراجعا عن فكرة السفر إلى المملكة المتحدة بناءً على نصيحة أحد المعارف.

 

أيام بلا ماء أو طعام

ووفقًا لصحيفة “كونتيكستو”، قطع الزوجان جزءًا من الرحلة داخل شاحنة، قبل أن يُجبرا على النزول في منطقة صحراوية نائية، حيث تُركا من دون طعام أو ماء، واضطرا إلى شرب بولهما للبقاء على قيد الحياة.

 

نيكو ويليامز أهدى ميداليته إلى والدته
وسارا أيامًا طويلة وسط الصحراء، ما تسبب في إصابة فيليكس بجروح بالغة في باطن قدميه، بينما فقد عدد من رفاق الرحلة حياتهم ودُفنوا في الصحراء.

وتحدثت ماريا لاحقًا عن تلك التجربة المؤلمة قائلة: “لو كنت أعلم ما سنمر به، لبقيت”.

 

من السجن إلى بداية جديدة

وصل الزوجان في نهاية المطاف إلى مليلية، حيث عبرا السياج الحدودي، رغم أن ماريا كانت حاملًا ولم تكن راغبة في خوض تلك المخاطرة.

لكن الوصول إلى إسبانيا لم ينهِ معاناتهما، إذ ألقت السلطات القبض عليهما وأودعتهما السجن تمهيدًا لترحيلهما باعتبارهما مهاجرين غير نظاميين.

وخلال احتجازهما، زارهما محامٍ تابع لمنظمة “كاريتاس”، ونصحهما بطلب اللجوء السياسي عبر الادعاء بأنهما قادمان من ليبيريا، التي كانت تشهد حربًا أهلية آنذاك. وبالفعل، مزقا أوراقهما الغانية وقدّما طلب اللجوء بهذه الصفة.

صورة

نهاية الرحلة… وبداية الحلم

مرّت العائلة بمدينة مالقة ثم مدريد، قبل أن تستقر في بلباو بعدما وفّرت منظمة “كاريتاس” فرصة عمل لفيليكس.

وفي بلباو، وُلد الابن الأكبر إينياكي، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز مهاجمي أتلتيك بلباو ومنتخب غانا. وبعد سنوات، انتقلت الأسرة إلى بامبلونا بسبب عمل الأب، وهناك وُلد نيكو ويليامز عام 2002، ليصبح لاحقًا أحد نجوم المنتخب الإسباني، ويساهم في التتويج بكأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2026.

وتحولت رحلة المعاناة التي خاضها ماريا وفيليكس إلى قصة نجاح ملهمة، بعدما اندمجت الأسرة في المجتمع الإسباني، ونجح ابناهما في كتابة اسميهما في تاريخ كرة القدم.

وساهم الشقيقان في قيادة أتلتيك بلباو للتتويج بكأس ملك إسبانيا، كما كرّم النادي ماريا آرثر بتعيينها سفيرة له بمناسبة الذكرى الـ125 لتأسيسه، تقديرًا لدورها، ولإسهامات مجتمع المهاجرين في تاريخ النادي وإقليم الباسك.