فجر الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس – الجمعة، في عملية تدمير واسعة لشبكة الأنفاق في مرتفعات الشقيف (البوفور) جنوب لبنان، مستخدمًا نحو 700 طن من المواد المتفجرة، في عملية وصفها بأنها استهدفت إحدى أكبر البنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» شمال نهر الليطاني.
ووفق تقرير لموقع جنوبية اللبنانية فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36، بإمرة القيادة الشمالية، نفذت عملية داخل ما يسميه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، دمّرت خلالها عددًا من المسارات الرئيسية لشبكة الأنفاق في مرتفعات الشقيف.
وأوضح أن التفجير استهدف الممرات الرئيسية للشبكة، فيما لا تشمل عمليات التفجير مسارات الأنفاق التي يتواجد فيها عناصر من «حزب الله».
تدمير أنفاق مرتفعات الشقيف جنوب لبنان
وأضاف أن هذه الشبكة استُخدمت كمجمع قيادة مركزي أُديرت منه العمليات العسكرية، ووُجهت منه النيران باتجاه القوات الإسرائيلية والمستوطنات الشمالية.
تدمير قلعة الشقيف التاريخية بمئات الاطنان من المتـ فجرات وسط صمت لبناني ودولي ‼️ pic.twitter.com/E0YlCvpbc0
— مصدر مسؤول (@fouadkhreiss) July 30, 2026
ماذا قالت إسرائيل عن الأنفاق؟
بحسب البيان الرسمي، تُعدّ الشبكة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت على مدى نحو عشرين عامًا، وتتألف من عدة مستويات تحت الأرض، وكانت مقرًا مركزيًا لوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»، وقال الجيش الإسرائيلي إنها أُقيمت بتمويل وتخطيط إيراني.
وأشار إلى أن الموقع يبعد نحو 6 كيلومترات عن مستوطنة المطلة وإصبع الجليل، ومنه أُطلقت، وفق روايته، عشرات المسيّرات، والمسيّرات الانتحارية، والصواريخ المضادة للدروع، ما جعل هذه البنية التحتية تشكل تهديدًا لسكان شمال إسرائيل وقواته.
كيف جرى التحضير للعملية؟
قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أمضت الأسابيع الأخيرة في إحكام السيطرة على منطقة مرتفعات البوفور، وفرض السيطرة على البنى التحتية تحت الأرض، وتطهيرها وتجهيزها قبل تنفيذ عملية التفجير.
الغبار في بلدة ديرميماس جراء التفجير الإســــــرائيلي الضخم عند محيط قلعة الشقيف pic.twitter.com/nK5cJnXAGi
— مصدر مسؤول (@fouadkhreiss) July 30, 2026
وأضاف أن قواته تواصل عملياتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مع الحفاظ على جاهزية دفاعية وهجومية، مؤكدًا أنه سيرد على أي اعتداء يستهدف قواته، وسيواصل العمل لإزالة ما يصفه بالتهديدات مع الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
بيان نتنياهو وكاتس
وفي بيان مشترك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الأنفاق التي دُمّرت شكّلت عنصرًا رئيسيًا في ما وصفاه بخطة «حزب الله» لاجتياح بلدات الجليل.
وأضاف البيان أن تدميرها يأتي ضمن الحملة الإسرائيلية المستمرة لإزالة البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.
لماذا نُفذت العملية الآن؟
ربط نتنياهو وكاتس توقيت العملية بما وصفاه بـ«الانتهاك الصارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب «حزب الله» أمس.
وأكد البيان أن إسرائيل «لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار»، وأن أي محاولة من «حزب الله» لاستهداف الجيش الإسرائيلي أو المدنيين الإسرائيليين «ستُواجه برد شديد وحازم يفرض على الحزب ثمنًا باهظًا».
كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، وسيواصل تدمير البنى التحتية لمنع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته.
ماذا عثرت القوات داخل الأنفاق؟
ويذكر انه كان قد بثّ الصحافيان الإسرائيليان يائير كراوس وزيف كورن تقريرًا مصورًا من داخل شبكة الأنفاق، بعد مرافقة وحدة «يهلوم» الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي خلال الاستعدادات لتدميرها.
⭕الجيش الإسرائيلي:
🛑تدمير أنفاق في منطقة البوفور ( قلعة شقيف ) بجنوب لبنان
🛑أنفاق قلعة شقيف كانت جزءا من “خطة حزب الله لغزو منطقة الجليل” pic.twitter.com/wo9S5ULHcE— العربية لبنان (@Alarabiyaleb) July 30, 2026
وزعم التقرير، انها تضم الشبكة غرف إقامة، ومطابخ، وحمامات، ومستودعات للأسلحة والذخائر، وغرفة عمليات جراحية متكاملة، إضافة إلى ممرات واسعة تسمح بالتنقل داخل المنشأة بواسطة مركبات صغيرة.
خلال جولة لمراسل اسرائيلي في النفق ويتحدث عما تم العثور عليه في النفق (الفيديو قبل التفجير باسابيع)
وقال أحد الضباط الإسرائيليين إن الموقع «لا يشبه الأنفاق الضيقة التي واجهتها القوات في قطاع غزة»، مشيرًا إلى أن «حزب الله استثمر في هذا المشروع بصورة استثنائية».
وأضاف التقرير حينها أن المنشآت صُممت لتأمين قدرة على الصمود والقتال لفترات طويلة، ومواجهة التفوق الجوي والبري للجيش الإسرائيلي.
ووفق الرواية الإسرائيلية، عثرت القوات داخل الموقع على صواريخ مضادة للدروع من أنواع خاصة جرى تهريبها من إيران، وألغام مضادة للمروحيات، ومئات العبوات الناسفة، وكميات كبيرة من الصواريخ المضادة للدروع، وعشرات العبوات القافزة المضادة للأفراد، وأكثر من 250 ألف قطعة ذخيرة مخصصة للدفاع الجوي، إلى جانب كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر.
كما قال الجيش الإسرائيلي إنه عثر داخل أحد أقسام الشبكة على غرفة عمليات جراحية متكاملة، فيما أشار ضباطه إلى أن القوات واجهت مقاومة داخل الأنفاق، وأن عناصر من «حزب الله» فجّروا عبوات ناسفة من داخلها أثناء تقدم القوات، مؤكدين أن بعض أجزاء المنشأة كانت لا تزال قيد الاستخدام عند دخولها.