جاري التحميل...

«زلزال مكة»… إسرائيل أمام كابوس تحالف جديد

بقلم :م.محمد علي العايدي

لم يكن اجتماع السعودية وتركيا وباكستان في مكة وتوقيع اتفاق الدفاع المشترك خبراً عادياً في حسابات الشرق الأوسط.

فالسعودية تمتلك الثقل الاقتصادي والسياسي العربي والإسلامي، وتركيا تمتلك جيشاً وصناعة دفاعية متقدمة ونفوذاً إقليمياً واسعاً، بينما تمثل باكستان قوة عسكرية نووية. وعندما تجتمع هذه القدرات الثلاث في إطار دفاعي واحد، فإن الرسالة تتجاوز حدود الاتفاق نفسه.

إسرائيل تدرك أن المعادلة الإقليمية بدأت تتغير.

المسألة ليست أن الاتفاق أعلن حرباً على إسرائيل؛ فهو لم يفعل ذلك. لكن ما يثير القلق الإسرائيلي هو احتمال أن يتحول هذا التعاون مع الوقت إلى منظومة متكاملة من التنسيق العسكري والاستخباري والصناعات الدفاعية، بما يقلل قدرة إسرائيل على فرض تفوقها منفردة في المنطقة.

والأكثر إزعاجاً لتل أبيب أن تركيا ليست قوة هامشية، بل دولة ذات جيش كبير وصناعة عسكرية متطورة، وأن إسرائيل تتابع أصلاً بقلق تنامي القوة التركية واحتمالات حصول أنقرة على مقاتلات متقدمة مثل F-35.

أما السعودية، فهي الدولة التي كانت إسرائيل تراهن على أن يكون تطبيعها معها نقطة تحول تاريخية تفتح أبواب المنطقة أمامها. لكن الرياض ما زالت تربط التطبيع بمسار حقيقي نحو قيام الدولة الفلسطينية.

وهنا تأتي المفارقة:

بدلاً من أن تصبح السعودية جسراً لإدخال إسرائيل في منظومة أمنية إقليمية، قد تكون شريكاً في بناء منظومة أمنية إقليمية لا تحتاج إلى إسرائيل.

أما في واشنطن، فإن تصاعد الأصوات الديمقراطية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية يعني أن إسرائيل تواجه أيضاً تغيراً في بيئتها السياسية الأمريكية، بالتزامن مع تغير البيئة الاستراتيجية حولها.

لذلك فإن ما يخيف إسرائيل ليس الاتفاق وحده، بل ما يمكن أن يولده الاتفاق.

إذا تطورت الشراكة السعودية–التركية–الباكستانية إلى تعاون عسكري وصناعي واستخباري طويل المدى، فنحن أمام بداية تشكل توازن إقليمي جديد.

توازن لا تكون فيه إسرائيل هي القوة الوحيدة القادرة على رسم قواعد اللعبة.

وهنا تحديداً يكمن «الجنون الصهيوني» الحقيقي:

ليس خوفاً من حرب غداً،
بل خوفاً من أن تستيقظ إسرائيل بعد سنوات لتكتشف أن الشرق الأوسط الذي بنت تفوقها فيه لعقود… لم يعد هو الشرق الأوسط نفسه