جاري التحميل...

تراجع سقف الأهداف – ترامب يمهّد لإنهاء حرب إيران

السياسي – رأى تحليل لشبكة “سي إن إن ” الأمريكية، تزايدا في المؤشرات على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب تعيد رسم الطريق نحو إنهاء المواجهة مع إيران، عبر تقليص قائمة مطالبها والتركيز على هدفين أساسيين، أحدهما لا يتعلق مباشرة بالقدرات العسكرية لطهران، بل بأسعار الطاقة وتدفق النفط والغاز.

ووفق تحليل الشبكة  فإن مقارنة الخطاب الأمريكي الحالي بما طرحته إدارة ترامب في الأشهر الأولى للحرب تكشف تحولًا لافتًا؛ فمن الحديث عن الاستسلام الإيراني الكامل واحتمالات تغيير النظام، إلى البرنامج النووي والصواريخ ودعم الجماعات الحليفة لطهران، بات النقاش يدور بصورة متزايدة حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان استقرار تدفقات الطاقة بفتح غير مشروط لمضيق هرمز.

ومع دخول الحرب شهرها السادس، يطرح هذا التحول سؤالًا يتجاوز اختلاف التصريحات بين أركان الإدارة؛ هل تخفض واشنطن سقف شروطها تدريجيًا تمهيدًا لصياغة نهاية سياسية للحرب يمكن لترامب تسويقها داخليًا؟

أحدث المؤشرات جاء من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي حدد خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” هدفين لنهاية المواجهة.

ووضع فانس في مقدمة الأولويات ضمان استمرار  ضخ النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي عبر فتح مضيق هرمز، بما يساعد في إبقاء أسعار الطاقة منخفضة بالنسبة إلى الأمريكيين، فيما حدد الهدف الثاني بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ولا يرى تقرير “سي إن إن” أن اللافت يقتصر على اختزال أهداف الحرب في نقطتين، بل يمتد إلى ترتيب الأولويات نفسها؛ إذ ظهر استقرار أسعار الطاقة في المقدمة، بينما كان منع إيران من امتلاك السلاح النووي يتصدر الخطاب الأمريكي خلال مراحل سابقة.

وحاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تقليص دلالة هذا الترتيب، مؤكدة أن الهدفين يتمتعان بالأهمية نفسها لدى ترامب.

لكن إدخال النفط والغاز إلى قائمة أهداف الحرب يظل تحولًا ملحوظًا، خصوصًا أن ترامب كان قد أكد في مايو/أيار أن الأعباء المالية التي يتحملها الأمريكيون لا تؤثر في حساباته عندما يتعلق الأمر بنزع السلاح النووي الإيراني.

منذ مارس/آذار، تعددت الصيغ التي استخدمها مسؤولو الإدارة الأمريكية لتحديد شروط إنهاء الحرب.

ففي مراحل مختلفة، تحدثت واشنطن عن وقف تمويل إيران للميليشيات الحليفة لها في المنطقة، وتدمير بنيتها التحتية الصاروخية، وتقليص قدراتها الجوية والبحرية، إلى جانب منعها من امتلاك سلاح نووي.

لكن هذه الأهداف لم تظهر مجتمعة بصورة ثابتة، بل كان بعضها يختفي ويعود تبعًا للمسؤول الذي يتحدث ومسار العمليات العسكرية، وفق تحليل الشبكة الأمريكية.

أما العامل الذي لم يكن حاضرًا ضمن القوائم السابقة فهو ضمان انخفاض أسعار النفط والغاز.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بالنظر إلى مضيق هرمز، فالمضيق كان مفتوحًا أمام الملاحة قبل الحرب، ما يعني أن إعادة تدفق الطاقة بصورة طبيعية لن تمثل مكسبًا جديدًا حققته المواجهة بقدر ما تعني العودة إلى الوضع الذي سبق اندلاعها.

وبهذه المعادلة، قد يصبح منع إيران من امتلاك سلاح نووي الإنجاز الأبرز الذي يمكن للإدارة الأمريكية تقديمه لتبرير إنهاء الحرب إذا استقرت شروطها النهائية عند الهدفين اللذين حددهما فانس.

التحول لا يقتصر على الطاقة، إذ رصدت “سي إن إن” تغيرًا تدريجيًا في خطاب ترامب نفسه بشأن الملف النووي الإيراني.

فبعدما شددت واشنطن سابقًا على ضرورة تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب، بدأ ترامب يطرح تصورًا مختلفًا يقوم على أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي ربما تكون كافية لتحقيق الهدف الأمريكي.

وتحدث الرئيس الأمريكي عن وجود مواد نووية مدفونة في أعماق كبيرة تجعل الوصول إليها بالغ الصعوبة، كما طرح إمكانية مراقبة المواقع من الفضاء للتحقق من عدم محاولة إيران استعادتها، بل ذهب إلى اعتبار الجمهورية الإسلامية “منزوعة السلاح النووي” بالفعل.

وتقرأ “سي إن إن” هذه التصريحات باعتبارها مؤشرًا على إدراك متزايد داخل البيت الأبيض لصعوبة إرغام طهران على توقيع اتفاق يخضع برنامجها النووي لجميع القيود التي سعت واشنطن إلى فرضها في بداية المواجهة.

تعزز هذه التحولات مسارًا بدأ بالظهور منذ مايو/أيار، عندما تراجعت حدة بعض المطالب الأمريكية، قبل أن تأتي مذكرة التفاهم التي أبرمتها إدارة ترامب مع إيران في يونيو/حزيران ولا تتناول سوى نطاق محدود من الأهداف التي سبق لواشنطن تقديمها باعتبارها جوهرية.

وبحسب مراقبين  يبدو وضع استقرار أسعار الطاقة إلى جانب منع السلاح النووي جزءًا من عملية أوسع لإعادة تعريف ما يمكن اعتباره “نهاية ناجحة” للحرب.

ووفق المعطيات التي يستند إليها تحليل “سي إن إن”، لا يعني ذلك بالضرورة أن قرار إنهاء المواجهة اتُخذ بالفعل، لكنه يشير إلى أن إدارة ترامب تعمل بسقف مختلف عن ذلك الذي بدأت به الحرب.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير الأسبوع الماضي، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن  ترامب يدرس إمكانية إعلان “النصر” على إيران من دون التوصل إلى اتفاق نووي معها.

وبحسب المسؤولين، طرح ترامب الفكرة سرًا على كبار مساعديه، معتبرًا أن كبح البرنامج النووي الإيراني واستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يكونان كافيين لتمديد وقف إطلاق النار “إلى أجل غير مسمى”.

وأضاف المسؤولون أن ترامب أبلغ كبار مساعديه خلال الأسابيع الأخيرة بأن طهران “من غير المرجح أن تتمكن من إحياء برنامجها النووي”، مستندًا إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية جراء عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو/حزيران 2025.