جاري التحميل...

ألقابُ مملكةٍ في غيرِ موضعِها

بقلم شادي عياد

يا جماعة الخير… شو القصة؟

من أين جاءت كل هذه الممالك السياسية فجأة؟
ألقابٌ ضخمة، ومشاريع إنقاذ، وتحالفات، ومظلات… وفلسطين نفسها لم تطلب كل هذا الإنقاذ!

اختلفوا مع فتح كما شئتم، لكن لا تتصرفوا وكأن فلسطين بدأت يوم اكتشفتم طريق السياسة “كان يوم اسود”.

فتح كانت هناك.

قبل بياناتكم، ومؤتمراتكم، وتحالفاتكم، وقبل أن يصبح لبعضكم عنوان أو مظلة خارجية.

كانت تحمل فلسطين.

أما أنتم، فمنذ سنوات، بدل أن تضيفوا قوة للمشروع الوطني، أضفتم إليه خصومات،وبدل أن تجمعوا الفلسطينيين، جعلتم الفلسطيني يستهلك الفلسطيني، وبدل أن تحموا القرار الوطني، فتحتم أبوابًا لحسابات الخارج اللعينة.

ثم تقولون: نحن البديل!

بديل ماذا؟

من ساهم في إضعاف البيت لا يصبح مهندسًا لإنقاذه بمجرد أن يقف أمام أنقاضه.

وليس كل من يرفع شعار فلسطين يعمل لفلسطين.

الراية لا تكشف صاحبها… النتيجة تكشفه.

فإذا كان مشروعك ينتهي بفلسطين أضعف، وقرارها أكثر تبعية، وشعبها مهجر ومذبوح وأكثر انقسامًا، ومؤسساتها أكثر إنهاكًا، فمن حقنا أن نسأل:

من المستفيد؟

فالاحتلال لا يحتاج دائمًا أن يهدم البيت بنفسه.

أحيانًا يكفيه أن يرى الفلسطينيين يهدمون بعضهم بعضًا.

أما فتح…

فلا تضعوها في ميزانكم”ان كان لكم ميزان”.

فتح ليست موجة إعلامية.

فتح ذاكرة فلسطينية تمشي على قدمين.

مخيم، ومنفى، وسجن، وشهيد، وعلم، وحكاية شعب.

أنتم تبحثون عن التاريخ.

فتح لها تاريخ.

أنتم تبحثون عن الشرعية.

فتح حملت جزءًا أساسيًا من شرعية القضية.

أنتم تبحثون عن مظلة.

فتح صنعت قرارها من قلب فلسطين.

والاستقلال لا يُستعار.

والتاريخ لا يُشترى.

والوطن لا يُورث لمن جاء متأخرًا.

ولذلك، كلما ارتفعت ألقابكم قليلًا فوق أحجامكم، تذكرت بيت المتنبي:

«ألقابُ مملكةٍ في غيرِ موضعِها
كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولةَ الأسدِ»

بيتٌ قديم… لكنه، سبحان الله، يبدو كأنه كُتب لبعض مشاهد اليوم!

لذلك:

من يريد إصلاح فتح، فليأتِ بفكرة.
من يريد منافستها، فليأتِ بمشروع.
ومن يريد فلسطين، فليأتِ بفلسطين.

أما الضجيج والتحالفات والمظلات والألقاب…

فهي لا تصنع أسدًا.

ولهذا، يا أصحاب الممالك الورقية:

فشرتوا.

فلسطين أكبر من مشاريعكم.

والتاريخ أطول منكم.

وفتح…

لا تستعير حجمًا، ولا تاريخًا، ولا فلسطين.

لأن فلسطين تعرف أبناءها.

بقلم شادي عياد