عمران الخطيب
قد تكون أبرز التحضيرات للاستحقاقات الانتخابية للمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، رغم أن مخرجات المؤتمر، وفق تقييمات عديدة، لم ترتقِ إلى مستوى التحديات والاستحقاقات الوطنية المطروحة.
وسبق ذلك انعقاد المؤتمرات الدورية لحركة حماس، التي أفرزت قياداتها في الداخل والشتات، وكان من أبرز نتائجها انتخاب الدكتور خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس.
كما عقدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اجتماعاتها ومؤتمراتها، إلى جانب مؤتمر حزب الشعب الفلسطيني، ومؤتمرات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وكان من أبرز هذه الاستحقاقات انعقاد المؤتمر العام للاتحاد العام لطلبة فلسطين في العاصمة اللبنانية بيروت، وكذلك مؤتمر اتحاد الكتاب الفلسطينيين، إضافة إلى تشكيل المجمع الانتخابي في لبنان وبعض الدول العربية والأوروبية.
لقد تعطلت المنظمات الشعبية الفلسطينية عن عقد مؤتمراتها بعد اتفاق أوسلو ومخرجاته التي أفضت إلى قيام السلطة الفلسطينية. وللأسف الشديد، بدأت في تلك الحقبة الزمنية حالة من الصراع على السلطة والمواقع القيادية، على حساب الأولويات الوطنية الجامعة.
ورغم فشل الجانب الإسرائيلي في تنفيذ العديد من بنود اتفاق أوسلو، والإبقاء على مرحلة الحكم الذاتي التي كان من المفترض أن تنتهي عام 1999، والانتقال إلى الاستفتاء وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، فإن القضية الفلسطينية بقيت تراوح مكانها، في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان.
كما يتواصل الاستيطان الإسرائيلي، رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 والقرارات الدولية السابقة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وبغض النظر عن إجراء الانتخابات من عدمه، من المفترض عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة رؤساء المنظمات الشعبية، والشخصيات الفلسطينية المستقلة، ورؤساء الجاليات الفلسطينية، من أجل بلورة رؤية وطنية فلسطينية موحدة لتحقيق الأهداف المنشودة لشعبنا الفلسطيني، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
ومن الضروري العمل على عقد مجلس وطني فلسطيني موحد يمثل شعبنا الفلسطيني بمختلف مكوناته وتجمعاته، ويعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية الجامعة.
إن الحديث عن الانتخابات الفلسطينية من دون مراجعة سياسية شاملة سيبقي الحالة الفلسطينية تدور في الدائرة نفسها، على غرار ما حدث في المؤتمر الثامن لحركة فتح، الذي انعقد، وفق هذا التقييم، من دون أن ينتج تحولًا سياسيًا يتناسب مع حجم التحديات القائمة.
فالانتخابات، ولا سيما في هذه المرحلة الاستثنائية، لا ينبغي أن تكون مجرد استحقاق إجرائي، بل يجب أن ترتبط برؤية سياسية وطنية واضحة، في ظل المخاطر التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني، خاصة بعد ما شهده قطاع غزة من حرب ودمار واسع النطاق، وما يتواصل من انتهاكات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، إلى جانب الاعتداءات اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون.
كما تواجه القضية الفلسطينية اشتراطات وضغوطًا دولية، وفي مقدمتها المواقف الأمريكية التي يرى منتقدوها أنها تسهم في تهميش القضية الفلسطينية ومحاولة فرض تسويات لا تستجيب للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ومن هنا، تقع علينا جميعًا مسؤولية الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية، والعمل على تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس سياسية ومؤسسية واضحة، بما يضمن تمثيل جميع أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
عمران الخطيب