جاري التحميل...

التضخم يقفز والنمو يتراجع.. أنقرة تعيد وعودها الاقتصادية

السياسي -متابعات

أظهر البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الجديد للحكومة في تركيا اتساع الفجوة بين الأهداف التي قدمتها أنقرة قبل عام والنتائج التي باتت تعتمدها رسميًا.

جاء ذلك، بعدما تراجع تقدير نمو 2026 من 3.8 إلى 3.3%، وارتفع تقدير التضخم لنهاية العام من 16 إلى 28.4%، فيما تأجل الوصول إلى تضخم أحادي الرقم حتى 2029.

وأعلنت الحكومة برنامج 2027–2029 في 6 سبتمبر/أيلول الجاري، محددة نموًا عند 4.2% العام المقبل وتضخمًا عند 21%.

وأعدت وزارة الخزانة والمالية البرنامج بالاشتراك مع رئاسة الاستراتيجية والموازنة التابعة لرئاسة الجمهورية التركية، وهي المؤسسة المسؤولة عن التخطيط والبرامج والموازنة العامة ومتابعة توافق السياسات الحكومية مع الأولويات التي يحددها الرئيس.

أهداف أقل وطموحات مؤجلة
وكشف مصدر حكومي مقرب من رئاسة الاستراتيجية والموازنة، أن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يتمثل في بقاء أسعار السكن والخدمات والغذاء والنقل والطاقة عند مستويات أعلى من المسار الذي بُني عليه برنامج 2026–2028، مع استمرار الشركات في تحميل زيادات الأجور والطاقة وتكاليف التمويل على أسعارها.

وأوضح المصدر  لـ”إرم نيوز”، أن تشديد السياسة النقدية أبطأ الائتمان والاستهلاك، فيما بقيت كلفة الإيجارات والإنتاج والخدمات تضغط على الأسعار. وذكر أن هذه المكونات أبقت التضخم أعلى من التقديرات السابقة، في وقت انعكس فيه ارتفاع الفائدة بصورة أسرع على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن ضعف الثقة بالأهداف الرسمية لدى الأسر والشركات أسهم في استمرار التسعير وفق توقعات تتجاوز تقديرات الحكومة، ما أبقى الأجور والعقود والأسعار عند مستويات مرتفعة، وأبطأ انتقال أثر السياسة النقدية إلى التضخم الفعلي.

ولفت إلى أن الأرقام الواردة في برنامج 2027–2029 تمثل تراجعًا واضحًا عن الأهداف التي وضعتها الحكومة في برنامج 2026–2028 الصادر في أيلول/سبتمبر 2025. فبعد استهداف تضخم عند 16% في 2026 والعودة إلى 8% في 2028، رفعت أنقرة تقدير العام الجاري إلى 28.4% وأجلت الوصول إلى خانة الآحاد حتى 2029، بالتوازي مع تقليص توقع النمو لعام 2026 من 3.8 إلى 3.3%.

الأسواق تقارن الأهداف بالنتائج
من جانبه، قال دوروك كوتشوكساراج، المدير السابق لإدارة الأسواق في البنك المركزي التركي، إن الفارق الكبير بين أهداف برنامج 2026–2028 والأرقام التي اعتمدتها الحكومة في برنامج 2027–2029 يضع الأسواق أمام إعادة تقييم لمدى الاعتماد على المسار الرسمي، خصوصًا بعدما تضاعف تقريبًا تقدير التضخم لنهاية 2026 مقارنة بالهدف السابق.

وبيّن كوتشوكساراج لـ”إرم نيوز”، أن الانتقال من 16% إلى 28.4% في تقدير التضخم يحمل أثرًا أكبر من تعديل محدود في النمو، لأن هذا الفارق ينعكس مباشرة على توقعات الفائدة والعائد الحقيقي وتسعير الليرة وقرارات المستثمرين، ويجعل الأسواق أكثر اعتمادًا على البيانات الفعلية وسياسة البنك المركزي من الأهداف الحكومية المعلنة.

وتقلص هذه المراجعات مساحة المناورة أمام حكومة العدالة والتنمية؛ فرفع توقع التضخم يوثق اتساع الفارق بين النتائج والوعود السابقة، فيما ينقل تأجيل التضخم الأحادي إلى 2029 جزءًا أساسيًا من اختبار النجاح إلى نهاية أفق البرنامج.

وتضع المراجعات المتتالية حكومة أردوغان أمام عبء سياسي متزايد، لأن كل برنامج جديد يعيد فتح مقارنة مباشرة مع الأهداف التي أعلنتها الحكومة قبل عام. ويضع ذلك نجاح السياسة الاقتصادية تحت قياس النتائج الفعلية أكثر من السقوف التي تعلنها الحكومة للسنوات المقبلة.

فجوة الأهداف
بدوره، يرى المحلل الاقتصادي التركي سينان ألتشين، أن رفع تقدير التضخم وتقليص توقعات النمو يكشفان أن السياسة الاقتصادية لم تحقق الخفض المستهدف في الأسعار، فيما حمّل النشاط الاقتصادي كلفة التشديد النقدي.

وأوضح ألتشين خلال حديثه لـ”إرم نيوز”، أن بقاء توقعات السوق لنهاية العام قرب 29%، مع مستويات أعلى لدى الأسر، يعني أن التسعير والأجور والعقود لا تزال تتحرك على أساس توقعات تفوق الأرقام الرسمية.

ويقدّر أن التحدي الأثقل أمام برنامج 2027–2029 يتمثل في تقليص الفارق بين الأهداف الحكومية ومسار التضخم الفعلي خلال 2027، لأن استمرار هذا الفارق سيبقي كلفة التمويل مرتفعة ويضغط على الاستثمار والإنتاج، ويزيد حذر الأسواق تجاه الأرقام المعلنة في البرنامج.