السياسي – غادر الرئيس السوري أحمد الشرع دمشق، أمس الجمعة، في اتجاه مدينة نيويورك الأمريكية، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة سوريا أمام قادة دول العالم، وعقد لقاءات مع رؤساء ومسؤولين بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، فضلا عن المشاركة في حوار ينظمه المجلس الأطلسي للأبحاث حول مستقبل سوريا ودورها الإقليمي وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
ووصف المستشار والباحث السياسي أيمن عبد النور مشاركة الرئيس الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للمرة الثانية على التوالي، بعد غياب للرئاسة السورية عن هذا المحفل منذ أن ألقى الرئيس نور الدين الأتاسي كلمة سوريا بعد نكسة حزيران/ يونيو عام 1967، بأنها إيجابية للغاية وستؤمن وجودا لافتا لسوريا على الساحة الدولية.
وقال في تصريح أن مشاركة الرئيس الشرع بالدورة الحالية تمتاز عن سابقتها بعدة عوامل، فهو سيلقي كلمة سوريا خلال الفترة الصباحية التي تتميز بنشاط الوفود وحضورهم، في حين تم تحديد توقيت كلمات رؤساء آخرين في مواعد غير مناسبة وبذلك يتراجع عدد الحضور.
وقال إنه وإلى جانب هذا المؤشر الإيجابي، فإن جدول أعمال الزيارة التي تستمر لثلاثة أيام، يتضمن مقابلات مكثفة تصل إلى نحو 40 لقاء وبمعدل مقابلة كل ربع ساعة تقريبا، وما يساعد على إنجاز هذا البرنامج المكثف أنها ستجري كلها تقريبا ضمن المبنى ذاته، لتسجل سوريا بذلك مشاركة إيجابية ووجودا لافتا على الساحة الدولية. وأشار أن من أبرز ما يميز مشاركة الدورة الحالية هو أنها جاءت بعد رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبالتالي فإن الاجتماعات واللقاءات لن تقتصر على الكلام السياسي وآليات تجاوز العقوبات الأمريكية وتفكيكها، بل ستأخذ النقاشات بعدا آخر وإن كان شكله سياسيا لكنه يتضمن حاملا اقتصاديا بعد توفر إمكانية تنفيذ استثمارات خارجية واستقدام شركات أجنبية.
وأكد أن مشاركة سوريا في الاجتماعات تمثل انخراطا مباشرا وسريعا وعبر أعلى هرم الدولة، مع العديد من دول العالم، على اعتبار أنك قد تحتاج إلى أسابيع لتنظيم جولة على 10 دول أوروبية، أما على هامش الجمعية العامة فإن ذلك سيتم خلال يومين أو ثلاثة لأن الجميع موجود على مقربة منك، وقد تنجح الدبلوماسية السورية النشطة في التشبيك ونسج العلاقات مع الكثير من دول لم تكن لديها سفارات في دمشق.
وبين أن الوفد الرئاسي السوري توجّه إلى الولايات المتحدة بعيد إنهاء وفد اقتصادي أمريكي كبير، ضم 50 شخصية، زيارة استمرت عدة أيام إلى دمشق، وأجرى خلالها لقاءات في العديد من الوزارات ومع رجال الأعمال السوريين.
وبين أن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إسرائيل وفلسطين وبلاد الشام في مكتب شؤون الشرق الأدنى جاكوب ماكغي، اجتمع على هامش الزيارة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني واستمع منه للعقبات الإدارية والمالية الصغيرة التي ما زالت تؤثر على سوريا على الرغم من رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإلغاء قانون قيصر. وقد أطلع ماكغي، بعد عودته إلى واشنطن، روبيو بإيجاز على ما سمعه في دمشق، ومن ثم اتصل روبيو بالشيباني ليطلع على تفاصيل أكثر.
ووفق عبد النور، الولايات المتحدة ستعمل على تذليل وتفكيك هذه العقبات الإجرائية وخصوصا أن هناك رغبة كبيرة للعديد من الشركات الأمريكية بأن تعمل في سوريا، مشيرا إلى أن ذلك يفرض على الجانب السوري أن يتحضر لاستقبال هذه الاستثمارات من خلال تجهيز البنية التحتية والمناخ الاستثماري المطلوب.
وقال إن الشركات الأمريكية راغبة جدا بالعمل والاستثمار في سورية، ومعظم أعضاء الوفد كانوا من شركات أمريكية تعمل فروعها في العراق والسعودية والإمارات، مشيرا إلى أن القطاعات المؤهلة للإقلاع السريع هي النفط والغاز وخدماتها والتأمين عليها، يليها الفيزا والماستر كارد، يليها قطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات، تليها الاستثمارات الكبيرة في عدة قطاعات.