السياسي – حذّرت جبهة البوليساريو من أنها ستنسحب من عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية، إذا اعتمد مجلس الأمن مشروع القرار الأمريكي بصيغته الواردة في «المسودة صفر»، من دون إدخال تعديلات جوهرية عليها.
وجاء التحذير في رسالة رسمية وجّهها سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، إلى رئيسة مجلس الأمن وأعضائه، عقب تداول المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي، الذي يتضمن تغييرات جوهرية في مرجعية التسوية السياسية للنزاع.
وتستند سخة من المسودة التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام، المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره أساساً للتفاوض والتوصل إلى حل، إلى جانب إعادة هيكلة بعثة «مينورسو» لتصبح بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية، وتقليص مكونها العسكري بنسبة 50 في المئة بحلول نهاية كانون الثاني/ يناير 2027، وتكليف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء سكان مخيمات تندوف والتشاور مع بقية المكونات الصحراوية.
واعتبر ممثل البوليساريو، في الرسالة، أن المسودة «تمثل انحرافاً خطيراً وغير مسبوق عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها مسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار»، مضيفاً أنها تتضمن عناصر «تضرب أسس عملية الأمم المتحدة للسلام في الصحراء الغربية» وتشكل انتهاكاً للوضع الدولي للإقليم.
وشدّد على أن مرجعية تعامل مجلس الأمن مع قضية الصحراء الغربية لا تقتصر على القرار 2797 لعام 2025، بل تشمل جميع قرارات المجلس ذات الصلة بالقضية.
وأضافت الرسالة أن عدم امتثال المغرب لالتزاماته بموجب خطة التسوية الأممية الأفريقية، التي اعتمدها مجلس الأمن بالإجماع، لا يمكن أن يبرر المساس بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما حذّرت من أن أي محاولة لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على الأراضي بالقوة لا يمكن أن تشكل أساساً لحل توافقي وعادل ومستدام، بل من شأنها، بحسب الرسالة، تقويض السلم والأمن الإقليميين وزيادة التوتر وعدم الاستقرار.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، رفضت الرسالة اعتماد مقاربة تحدد نتائجها مسبقاً أو تفرض حلاً على أحد أطرافها، معتبرة أن ذلك من شأنه تقويض الثقة بين الطرفين، التي تشكل عنصراً أساسياً في العملية السياسية.
وأكدت الجبهة، في ختام الرسالة الموجهة إلى السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، رئيسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، أنها «لن تجد خياراً سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها» إذا اعتُمدت المسودة المتداولة من دون تغييرات جوهرية وهادفة.
ومع ذلك، شددت البوليساريو على التزامها بتحقيق سلام عادل ودائم ونهائي، مشيرة إلى أنها قدمت تنازلات وتضحيات كبيرة منذ بدء عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية. ودعت الأطراف المعنية إلى استخدام نفوذها بصورة بنّاءة لإنقاذ العملية السياسية، التي وصفتها بأنها ركيزة أساسية للحفاظ على آفاق السلام والأمن في المنطقة.
ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن على مشروع القرار المتعلق بالصحراء الغربية يوم الجمعة 30 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وسط احتمال إدخال تعديلات على المسودة الأولية سعياً إلى توسيع نطاق التوافق بين أعضاء المجلس.