جاري التحميل...

ترامب بين فكي الكماشة: هل يستطيع الانسحاب من مواجهة إيران؟

بقلم: د. صالح الشقباوي
لم تعد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مجرد صراع عسكري، بل تحولت إلى معركة جيوسياسية على مستقبل الشرق الأوسط، وتوازن القوى الإقليمي، وحدود الهيمنة الأمريكية في النظام الدولي.
تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقليص القدرات الاستراتيجية الإيرانية، لكن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية. فإيران تمتلك أوراق ضغط جغرافية واقتصادية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. ومن خلاله تستطيع طهران نقل جزء من كلفة المواجهة إلى الاقتصاد الدولي، وإن كانت ستتحمل بدورها أضراراً جسيمة.لذا يجب ان نرى دور اسرائيل ويران من القرار …..وهل فعلا يستطيع ترامب تحقيق النجاح في الانسحاب ..فانا كمحلل سياسي وسسيولوجي ارى التالي…
أولاً: إسرائيل والقرار الأمريكي
تؤثر العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل في حسابات البيت الأبيض، إلى جانب نفوذ جماعات الضغط والمانحين المؤيدين لها. لكن اختزال القرار الأمريكي في إرادة اللوبي الإسرائيلي وحده يتجاهل مصالح المؤسسات العسكرية والأمنية والكونغرس والاعتبارات الاقتصادية والانتخابية.
المعضلة الحقيقية أمام ترامب هي قدرته على التوفيق بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والمصالح الأمريكية الأوسع، التي تشمل استقرار الخليج، وأمن الملاحة، وأسعار الطاقة، وتجنب استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية.
ثانياً: إيران ومعادلة الاستنزاف
تراهن طهران على أن إطالة أمد المواجهة سترفع كلفتها السياسية والاقتصادية على واشنطن، بينما تراهن الولايات المتحدة وإسرائيل على أن الضغط العسكري سيقلص قدرة إيران على المناورة. وهكذا يصبح الصراع اختباراً لإرادة التحمل، وليس للقوة النارية وحدها.
أما الصين وروسيا، فقد تستفيدان من انشغال واشنطن وتداعيات اضطراب الطاقة، لكن ذلك لا يعني أنهما ستخوضان مواجهة مباشرة دفاعاً عن إيران؛ فلكل منهما حساباته الاستراتيجية الخاصة.
ثالثاً: هل يستطيع ترامب الانسحاب؟
من الناحية السياسية، يستطيع ترامب وقف العمليات والتوجه نحو تسوية، لكنه لا يستطيع ضمان أن يكون الانسحاب بلا أثمان. فهو يخشى تراجع صورة الردع الأمريكي، واهتزاز الثقة بين الحلفاء، بينما يواجه في المقابل تكاليف الاستنزاف وضغوط الاقتصاد والرأي العام.
وقد يشكل وقف إطلاق النار أو الاتفاق المرحلي مخرجاً يسمح له بإعادة ترتيب الأولويات، شريطة معالجة القضايا الأساسية المتعلقة بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني والملاحة والعقوبات.
الخاتمة: فك الكماشة ومأزق الهيمنة
يبدو ترامب محاصراً بين فكي كماشة: ضغوط التحالف مع إسرائيل من جهة، ومتطلبات حماية المصالح الأمريكية من جهة أخرى. وكلما استمر التصعيد، ارتفعت الكلفة، وكلما اتجه إلى الانسحاب، واجه تحديات سياسية واستراتيجية.
لكن القول إن اللوبي الإسرائيلي أو الممولين يتحكمون بصورة مطلقة في قراره يحتاج إلى أدلة مباشرة؛ فالتأثير السياسي لا يعني السيطرة الكاملة.
إن مفارقة القوة تكمن في أن ترامب يستطيع اتخاذ القرار، لكنه لا يستطيع ضمان نتائجه. ولذلك فإن فك الكماشة يتطلب استراتيجية توازن بين الالتزامات التحالفية وحدود القوة الأمريكية.
فهل يمتلك ترامب القدرة على إعادة ترتيب أولوياته، أم ستفرض عليه تناقضات الهيمنة الاستمرار في مسار يقيّد حريته ويستنزف نفوذه؟
د. صالح الشقباوي