قراءة في مقال الرفيق عمران الخطيب
حين يكتب الرفيق عمران الخطيب في مقاله “إرادة الشعب الفلسطيني تنتصر.. وإسرائيل إلى زوال” فإنه لا يتعامل مع القضية الفلسطينية كعنوان سياسي عابر، ولا يكتفي بوصف ما يجري من أحداث، بل يقدم رؤية تنطلق من إيمان عميق بأن التاريخ لا تصنعه القوة العسكرية وحدها، وإنما تصنعه أيضاً إرادة الشعوب وقدرتها على التمسك بهويتها وحقوقها مهما كانت حجم التحديات.
وأنا أطالع مقال الرفيق عمران الخطيب وجدت أمامي صوت الكاتب الفلسطيني الذي يحمل قضيته في فكره ووجدانه، فالكتابة عنده ليست مجرد نقل للمعلومات أو متابعة للمشهد، بل هي موقف ومسؤولية ورسالة. إنه يكتب عن فلسطين من موقع الانتماء، مدركاً أن معركة الشعب الفلسطيني لا تدور فقط في ساحات المواجهة، بل تمتد إلى ميادين الوعي والإعلام والرواية التاريخية.
يتميز الرفيق عمران الخطيب بقدرته على الجمع بين الحس الوطني والتحليل السياسي، فهو يرى أن صمود الشعب الفلسطيني ليس مجرد رد فعل على الألم والعدوان، بل هو تعبير عن إرادة شعب يرفض المحو ويتمسك بأرضه وحقوقه. ومن خلال مقاله يوضح أن الشعوب لا تُهزم فقط بفارق القوة، لأن الإنسان الذي يحافظ على هويته وذاكرته يبقى قادراً على صناعة المستقبل.
ويضعنا الرفيق عمران الخطيب أمام حقيقة مهمة وهي أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءاً أساسياً من الصراع. فكما يدافع الفلسطيني عن أرضه، هناك من يدافع عن الحقيقة والرواية من خلال الكلمة والصورة والموقف الإعلامي. وهنا يظهر دور الكاتب الفلسطيني الذي يخوض معركة أخرى في مواجهة محاولات التضليل وطمس الحقائق، ليبقى صوت القضية حاضراً أمام العالم.
إن ما يميز قراءة الرفيق عمران الخطيب أنه لا ينظر إلى الأحداث بمعزل عن التحولات الدولية، بل يربط بين ما يجري في فلسطين وبين أزمة النظام الدولي والفجوة بين الشعارات التي ترفعها المؤسسات الدولية وبين واقع المواقف على الأرض. وهذا يمنح مقاله بعداً سياسياً يتجاوز اللحظة الراهنة، ويفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل العدالة الدولية ومصداقية القوانين التي يفترض أن تحمي حقوق الشعوب.
كما يقدم الرفيق عمران الخطيب القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية. فهو يرى أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن قيم الحرية والكرامة والعدالة، وأن ما يجري لا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل يمس الضمير الإنساني العالمي. ولهذا أصبحت فلسطين حاضرة في وجدان شعوب كثيرة ترى في معاناتها قضية مرتبطة بالإنسان وحقوقه الأساسية.
وفي حديثه عن التضامن العالمي مع فلسطين، يلفت الرفيق عمران الخطيب إلى أهمية هذا الحراك الشعبي الذي يعكس تغيراً في الوعي العالمي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن التضامن وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى مواقف سياسية وقانونية قادرة على إحداث تأثير حقيقي. فالتاريخ لا يتغير فقط بالتعاطف، بل بتحويل هذا التعاطف إلى عمل منظم ورؤية واضحة.
إن مقال الرفيق عمران الخطيب يؤكد أن القلم الفلسطيني كان وسيبقى جزءاً من النضال من أجل الحقيقة والعدالة. فالإعلام الواعي ليس مجرد نقل للأحداث، بل هو مشاركة في حماية الذاكرة وصناعة الوعي. والكلمة الصادقة عندما تحمل قضية عادلة تصبح قوة مؤثرة تتجاوز حدود المكان والزمان.
وفي النهاية، يثبت الرفيق عمران الخطيب من خلال مقاله أن المقاومة ليست محصورة في ميادين المواجهة المباشرة فقط، بل لها وجوه متعددة، منها مقاومة الوعي والكلمة والإعلام. فالقلم الفلسطيني يشارك في الدفاع عن القضية، ويحافظ على الرواية، وينقل صوت شعب يتمسك بحقه في الحرية والكرامة والحياة.