السياسي – خرجت الطالبة رغد حسين عاشور (17 عاماً) صباح اليوم الاثنين حاملةً كتبها وأحلامها، متجهة إلى مركز تعليمي في حي الرمال بمدينة غزة، حيث كانت تواصل استعدادها للمرحلة الثانوية وتتمسك بحقها في التعليم رغم الحرب والنزوح والدمار الذي طال المدارس ومختلف مناحي الحياة في القطاع.
لكن الطريق الذي سلكته نحو العلم لم يكتمل، فقد استُشهدت رغد إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف مركبة في حي الرمال، بينما كانت تمر بالقرب من مكان الاستهداف في طريقها إلى المركز التعليمي، لتتحول أحلامها الدراسية إلى مأساة جديدة تعكس واقع آلاف الطلبة في غزة.
وبحسب والدتها، كانت رغد من الطالبات المتفوقات والأوائل في دراستها، ولم تسمح للحرب بأن تقطع صلتها بالتعليم.
فبعد تدمير المدارس وتعطل العملية التعليمية، اعتادت التنقل بين شوارع غزة والمقاهي بحثاً عن الكهرباء وخدمة الإنترنت لمتابعة دروسها وإنجاز واجباتها التعليمية.
تنحدر رغد من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، لكنها اضطرت للنزوح مع والدتها إلى مدينة غزة هرباً من القصف المتواصل، واستقرتا في مخيم نزوح بالقرب من منطقة السرايا بحي الرمال، حيث واصلت الفتاة الشابة رحلة الدراسة وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
ولم تكن معاناة رغد مرتبطة بالحرب وحدها؛ فقد عاشت اليتم منذ طفولتها بعد فقدان والدها وهي في الثانية من عمرها، لتنشأ برعاية والدتها التي كرست حياتها لتربيتها والاعتناء بها.
ومع مرور السنوات أصبحت الابنة الوحيدة سند أمها ورفيقتها في مواجهة الحياة بكل ما حملته من أعباء وفقدان.
أمام جثمان ابنتها، وقفت الأم المكلومة عاجزة عن استيعاب حجم الفاجعة، وبكلمات خرجت مثقلة بالقهر قالت: “بنتي وحيدة… وردتي راحت مني بدقيقة، مين بدو يعوضني عنها؟”،
وتضيف بحرقة: “كنت أشرد فيها من مكان لمكان في الحرب عشان بنتي ما تروح مني، بنام أنا واياها على مخدة وحدة”.
واستعادت الأم سنوات طويلة من الخوف على ابنتها الوحيدة، وكيف حاولت حمايتها من الموت خلال محطات النزوح المتكررة وأيام الحرب القاسية، قبل أن تفقدها وهي في طريقها إلى طلب العلم.
وفي مشاهد مؤثرة وثقتها مقاطع فيديو متداولة، احتضنت الأم جثمان ابنتها باكيةً على أحلام لم تكتمل، تحدثت عن فرحة النجاح التي كانت تنتظرها، وعن مستقبل كانت ترسمه لها رغم كل الظروف، قبل أن تنتهي تلك الأحلام تحت القصف.
وأثار استشهادها حالة واسعة من الحزن والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون في قصتها صورة مكثفة لمعاناة طلبة غزة الذين يواصلون التمسك بالتعليم رغم النزوح والدمار وانعدام مقومات الحياة، فيما تحولت كتب بعضهم إلى الشاهد الأخير على أحلام لم يُكتب لها أن تكتمل.






