السياسي -متابعات
تُظهر الأبحاث الأكاديمية المكثفة، والتي تتجاوز ألفًا وخمسمائة دراسة تجريبية، ارتباطًا وثيقًا بين العقاب البدني للأطفال ومجموعة واسعة من التداعيات السلبية والمشاكل السلوكية والنفسية.
وقد حدَّد علماء النفس والاجتماع خمسة عشر أثرًا ضارًا ينتج عن استخدام القوة البدنية، مثل: الضرب أو الصعق كوسيلة للتربية وتعديل السلوك.
ومن أبرز هذه الآثار زيادة السلوك المناهض للمجتمع والجنوح في مرحلتي الطفولة والشباب، والميل إلى الموافقة على أشكال العنف الأخرى، وتراجع القدرة على ضبط النفس، وتدهور العلاقة بين الوالدين والطفل، فضلًا عن ارتفاع احتمالية الإصابة بالاكتئاب والوقوع في الجريمة أو العنف الأسري والزوجي مستقبلًا، وتراجع التحصيل العلمي والقدرات الذهنية العامة.
وعلى الصعيد الدولي، تتزايد أعداد الدول التي تحظر العقاب البدني للأطفال تمامًا في كافة البيئات بما في ذلك المنزل، حيث وصل عددها إلى سبعين دولة حول العالم، ومن بينها فنلندا والنرويج وألمانيا واليابان، في حين لا تزال الولايات المتحدة وأكثر من مئة وعشرين دولة أخرى تفتقر إلى حظر كامل لهذا السلوك، بل وتسمح بعض الولايات الأمريكية به داخل المدارس.
الحل البديل
ولمواجهة هذه الظاهرة، يقدم علم النفس التنموي حلولًا تعتمد على العودة إلى الأنظمة البشرية المبكرة المتمثلة في المشاعر والإدراك واللغة.
ويعمل نظام المشاعر كاستجابة للمثيرات الداخلية والخارجية، بينما يتضمن الإدراك التفكير والتعلم والتأمل الذاتي، وتأتي اللغة لتربط المشاعر بالرموز والكلمات؛ ما يتيح تواصلًا فعالًا.
وتؤكد الدراسات النفسية والتحليلية للأطفال أن غياب القدرة على التعبير اللفظي عن العواطف، أو ما يُعرف طبيًًّا بمرض “أليكسيثيميا” (صعوبة تحديد المشاعر ووصفها)، يدفع الأطفال إلى تفريغ طاقتهم وعواطفهم في صورة أفعال وسلوكيات مضطربة.
وبناءً على ذلك، أثبتت التجارب الإكلينيكية أن تدريب مقدمي الرعاية والأطفال على التعبير اللفظي وربط الأفعال بالكلمات وتسمية المشاعر، وخاصة الغضب والضيق والخوف والخجل، يشكل أداة علاجية فعالة تمنح بديلًا تربويًّا ناجحًا يغني تمامًا عن اللجوء إلى العقاب البدني.






