ذا مركر
يبدو أن قرار الائتلاف الحكومي بحل الكنيست وتصاعد لهجة المؤسسة الحريدية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشكلان أزمة في هذا التحالف الطويل، إلا أنه بالتوازي مع التصعيد في الخطاب، تعمل الأحزاب الحريدية ومكتب رئيس الوزراء على بلورة حل يهدئ الحريديم ويمنحهم إنجازاً يمكن عرضه أمام الناخبين: خطة خماسية ستضخ مليارات الشواقل في المجتمع الحريدي، لتعويضهم عن غياب قانون الإعفاء من التجنيد وعن العقوبات المفروضة على المتهربين من الخدمة العسكرية.
وتشمل الخطة، من بين أمور أخرى، تخصيص 232 مليون شيقل لـ”الخدمات الأسرية وتقليص حالات الخطر”، و280 مليون شيقل لأطر الرعاية اليومية للشباب، إضافة إلى رفع أجور الحريديم بين أعمار 25 و39 عاماً، وتخصيص ربع ميزانية البناء الوطنية للمؤسسات التعليمية لصالح المجتمع الحريدي.
وحصلت الأحزاب الحريدية خلال الولاية الحالية على أموال ائتلافية تراوحت بين 3 و5 مليارات شيقل سنوياً، محطمة بذلك جميع الأرقام القياسية في هذا المجال، لكنها لم تنجح في الحصول على قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية. كما تواجه هذه الأحزاب عقوبات تفرضها الدولة على المتهربين من الخدمة، تشمل حرمانهم من دعم دور الحضانة، واعتقال الفارين من التجنيد (ضمن نطاقات محدودة)، إضافة إلى عقوبات أخرى يدفع بها كل من المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة، مثل منعهم من المشاركة في برامج الإسكان المدعوم ووقف دعم المواصلات العامة والتخفيضات على ضريبة الأملاك.
وفي المحصلة، ورغم الأموال الائتلافية الكبيرة التي حصلت عليها الأحزاب الحريدية، فإن الضغوط على المجتمع الحريدي ازدادت منذ السابع من أكتوبر. ورغم دعمهم للإصلاح القضائي الذي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليص تدخل المحكمة العليا في القضايا المرتبطة بنمط حياتهم، وخاصة قضية التجنيد العسكري، فإنهم سيصلون إلى الانتخابات المقبلة دون إنجازات حقيقية تذكر.
ولا يستطيع نتنياهو توفير قانون إعفاء من التجنيد لهم رغم محاولاته، بسبب وجود معارضة داخل جمهور مؤيدي حزب الليكود وأوساط اليمين الذي يؤدي الخدمة العسكرية. لذلك سيحاول تعويضهم عبر خطة خماسية تضمن تدفق مليارات الشواقل للمجتمع الحريدي خلال السنوات القادمة، وتعوضهم عن العقوبات المفروضة على المتهربين من الخدمة. وستكون الحكومة المقبلة مطالبة بتنفيذ هذه الخطة، مع امتلاكها صلاحية تعديلها أو إلغائها.
تتداول الوزارات الإسرائيلية بالفعل مسودة مقترح لخطة خمسية تتضمن توجيه ميزانيات إلى مجالات الإسكان، والرعاية الاجتماعية، والتأهيل المهني، والتشغيل، وتعزيز السلطات المحلية الحريدية. وسيتم إعلان البلدات الحريدية مناطق ذات أولوية وطنية خلال سنوات تنفيذ الخطة (2026–2030)، ما سيمنحها مساعدات ودعماً وامتيازات وتخفيضات إضافية.
ولا تزال الخطة في مراحلها الأولية، فيما تواصل الوزارات العمل على صياغتها، وسيتم تسويقها للجمهور باعتبارها امتداداً للخطط الخمسية التي دفعتها الحكومة سابقاً لصالح المجتمع العربي والبدوي والدرزي والشركسي، وكذلك المجتمع الإثيوبي.
وتحدد الخطة أهدافاً تشمل:
* رفع نسبة تشغيل الرجال الحريديم من 54% حالياً إلى 65% بحلول عام 2030.
* زيادة سنوية بنسبة 3.3% في أجور النساء الحريديات بين أعمار 25 و39 عاماً.
* رفع أجور الرجال الحريديم بين أعمار 25 و39 عاماً بما يوازي معدل الزيادة في أجور الرجال اليهود غير الحريديم.
* تخصيص ما لا يقل عن 25% من ميزانية البناء الوطنية للمؤسسات التعليمية لصالح المجتمع الحريدي.
* الدفع نحو إقامة المدن الحريدية: “كسيف”، “تيلاه”، و”فلوغوت” في منطقة النقب.
* تشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمبادرات الاقتصادية والتكنولوجية داخل المجتمع الحريدي.
* توسيع برامج التأهيل المهني وتعزيز رأس المال البشري.
وتتجاهل الخطة بصورة كاملة الحاجة إلى تدريس المواد الأساسية في نظام التعليم الحريدي، بل تتجاوز هذه المرحلة عملياً. إذ تركز على قضايا التدريب المهني واكتساب التعليم في سن متقدمة وكأن الأمرين غير مرتبطين ببعضهما.
كما تشمل الخطة تقديم دعم للأطر المساندة للخدمة في الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية. فعلى سبيل المثال، تتضمن تخصيص ميزانيات لتشغيل مسارات تأهيل ما قبل الخدمة العسكرية وخارج إطار الخدمة العسكرية في مجالات التكنولوجيا، والأمن السيبراني، والبنى التحتية الحيوية، إضافة إلى تعزيز دمج خريجي مسارات الخدمة المخصصة في الصناعات الأمنية والهيئات التابعة لمنظومة الأمن.









