سيناريو الاغتيال الفاشل

عمر حلمي الغول

هل هي مصادفة أم نبوءة من كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، عندما ادلت بتصريح غريب قبل دقائق فقط من حادث إطلاق نار “حقيقي” في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض ليلة السبت فجر الاحد 25 و26 نيسان / ابريل الحالي، في فندق واشنطن هيلتون، بحضور الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الحرب بيت هيغسيث وغيرهم من المسؤولين الاميركيين؟ وفي حديثها الى الصحفيين عن خطاب الرئيس الأميركي المرتقب، الذي وصفته بأنه “نموذجي لدونالد جيه ترمب. سيكون مضحكاً، سيكون مسلياً.” وأضافت بابتسامة أنه “سيتم إطلاق ببعض الطلقات الليلة. على الجميع متابعة الحدث. سيكون رائعا حقاً.” حسب ما ذكره تقرير لصحيفة “التايمز الاقتصادية”
وبعد دقائق قليلة تم إطلاق الرصاص خارج القاعة، مما أثار الجدل الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وانهالت التعليقات الساخرة والمستنكرة. كتب أحد الصحفيين: “بالفعل، تم إطلاق النار. يا للعجب؟” وعلق آخر “هذا يبدو غريبا جدا”، فيما اتهم ثالث ليفيت ب “اختيار كلمات كارثية” و”الإيحاء بالاغتيال.” كما أثارت تصريحات الناطقة باسم البيت الأبيض موجة انتقادات حادة، إذ اعتبر كثيرون أن اختيارها لكلمة “طلقات”، وإن كان يُقصد بها مجازاً التصريحات القوية كان في غير محله تماما امام فعالية أمنية رفيعة المستوى.
غير أن عددا كبيرا من المراقبين السياسيين والإعلاميين الاميركيين والأوروبيين ومن دول العالم، اعتبروا أن تصريح ليفيت لم يكن وليد الصدفة، أو مجرد مداعبة، ولا هي نبوءة وفطنة زائدة منها، أو انه مكشوف عنها الحجاب، انما كَشف للمستور، ولما حدث بعد دقائق قليلة من حديثها للمراسلين. كما ان تصريح رئيس الشرطة المؤقت في العاصمة جيفري كارول، للصحفيين لاحقا، أن مسلحا واحدا اقتحم نقطة تفتيش تابعة للخدمة السرية في ردهة الفندق، وكان مسلحا ببندقية صيد ومسدس وعدة سكاكين، وخلال تجاوز المشتبه به لنقطة التفتيش، اعترضه افراد الخدمة السرية، لفت المراقبين، وطرحوا أسئلة عديدة: كيف تمكن كول توماس ألين (31 عاما) من كاليفورنيا، من إدخال هذه الأسلحة في فندق هام وقريب من البيت الأبيض قبل أيام من الحادث، حيث كان نزيلا فيه؟ الا يوجد في الفنادق كافة بوابات اليكترونية لتفتيش حقائب النزلاء؟ كما أن اشرطة الفيديو التي التقطت للمشتبه به، عرضت الرجل وهو يركض، ولم يكن بيده سوى مسدس، ولم يكن بيده الأخرى بندقية صيد ولا أسلحة بيضاء، ولم تظهره الأشرطة يمر من البوابات الاليكترونية؟ والذي زاد الطين بله، كان تصريح ترمب الذي قال إن الرجل مختل عقليا؟ وهو ليس كذلك، ثم دعوة ترمب في مؤتمره الصحفي بعد الحادث السخيف، للوحدة الوطنية كان مفتعلا وخائبا ولم يقنع أحد من الشارع الأميركي.
وبالعودة لمهندس الحاسوب ومطور ألعاب الفيديو ألين، أظهرت بيانات مهنية على منصة “لينكد إن” حسابا يطابق اسمه وصورته، يعرّف نفسه بأنه يعمل “معلم” لدى شركة C2 Education، وهي مؤسسة مختصة في التعليم التحضيري والدروس الخصوصية، تخرج عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech) بدرجة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، قبل أن يحصل العام الماضي على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا – دومينغيز هيلر. ولديه أكثر من براءة اختراع، كما ان له صورة وهو يلبس تيشرت للجيش الإسرائيلي، أي أنه التحق بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وبالتالي هنا يُطرح السؤال، هل إسرائيل حاولت اغتيال الرئيس ترمب؟ هذا احتمال منطقي في ضوء الاستياء الإسرائيلي العام وخاصة من القوى الصهيونية المتطرفة من ترمب نتاج فرضه قرارات عديدة على بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة المتعلقة بالحرب مع إيران وفي الجبهة اللبنانية، وقبلها بخطة ال 20 نقطة بشأن قطاع غزة، وحتى لو كان هذا السيناريو واقعيا، فأجزم انه سيناريو فاشل بامتياز، وكان له انعكاسات مرتدة ومضاعفة على شعبية الرئيس الجمهوري وحزبه، وزاد من خسائر في الأوساط الاميركية ، لا سيما وانه على أبواب الانتخابات النصفية.
الصورة الماثلة للمراقب تشي، بأن الإدارة الأميركية تعيش حالة من الفوضى والعبث على الصعد المختلفة الداخلية والخارجية، وقادم الأيام سيكشف عن تداعيات ذلك على الإدارة ومستقبلها السياسي.