جاري التحميل...

منظمات حقوقية تقاضي فرنسا لدعم شركاتها للاحتلال

السياسي – رفعت اليوم الأربعاء، خمس منظمات حقوقية فرنسية دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في فرنسا، مطالبةً بإصدار أمر يُلزم الحكومة باتخاذ تدابير فعّالة لمنع الشركات والمؤسسات المالية الفرنسية من المساهمة في الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة.

ويرى المدّعون، وهم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، منظمة حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي (JURDI)، المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسانية (LDH)، ومنظمة القانون من أجل فلسطين (L4P)، أن فرنسا قد أخلّت بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وذلك بعدم اتخاذها تدابير فعّالة لمنع الشركات والمؤسسات المالية من الانخراط في التجارة والاستثمار والأنشطة التجارية الأخرى التي تدعم استمرار وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ويمثل المدعين كلٌّ من: هنري ثولييه، وياسين بايتا، وفريدريك تيرييه، ويتلقّون المشورة من مبادرة العدالة التابعة لمؤسسات المجتمع المنفتح (OSJI). أما المدّعى عليهم فهم رئيس الوزراء الفرنسي وعدد من وزراء الاقتصاد والخارجية والتجارة.

وتستند هذه القضية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/ تمّوز 2024، والتي رأت فيه المحكمة أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني.

وأوضحت أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناجم عن وجود “إسرائيل” غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم تقديم أي عون أو مساعدة في الحفاظ على الوضع الناجم عن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما أوضحت المحكمة الدولية أنه يتعين على الدول اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية والاستثمارية التي تُسهم في الاحتلال غير الشرعي.

ويقول مقدمو الدعوى إن فرنسا لم تُترجم هذه الالتزامات إلى تدابير تنظيمية أو إنفاذية ملموسة.

من جانبه، أكد إحسان عادل، مؤسس ورئيس منظمة “القانون من أجل فلسطين”، على أنه “لا يمكن للدول أن تمتثل لالتزاماتها في الوقت الذي لا تزال فيه منتجات المستوطنات تُباع في أسواقها، وتواصل فيه الشركات أنشطتها التجارية المرتبطة بالمستوطنات”.

ويؤكد موقف محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول الثالثة تجاه الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة أن الاحتلال لم يستمر بالقوة العسكرية فحسب، بل أيضاً بالدعم الاقتصادي من دول ثالثة وكيانات تجارية ومالية خاصة على حساب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته على أرضه وموارده.

ووصف ألكسيس ديسوايف، رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، القضية بأنها “فرصة لمجلس الدولة لاتخاذ موقف حازم، وإعادة تأكيد مسؤوليات الدولة فيما يتعلق بأنشطة الشركات في فلسطين المحتلة”.

وعلى الرغم من اعتراف فرنسا بفلسطين في سبتمبر 2025، إلا أنها لم تُنفّذ تدابير فعّالة لمعالجة أي علاقات اقتصادية وتجارية مرتبطة بالاحتلال غير القانوني.

وقبل رفع الدعوى، طلب المدّعون رسمياً من الحكومة الفرنسية اتخاذ تدابير للامتثال للالتزامات القانونية الملزمة المنصوص عليها في رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري، بما في ذلك منع التجارة والاستثمار اللذين يدعمان الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان عدم مساهمة الشركات الفرنسية فيه.

ويرى المدّعون أن الحكومة لم تستجب لطلبهم، وهو ما يُعدّ قرارًا إداريًا ضمنيًا يُتيح لهم الطعن أمام مجلس الدولة.