دعا أكثر من 40 أستاذاً وباحثاً متخصصين في القانون الأوروبي والدولي المفوضية الأوروبية إلى التحرك الفوري لفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين أن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء لاتخاذ هذه الخطوة، بل يمكنه إقرارها عبر آلية «الأغلبية المؤهلة».
وجاء ذلك في رسالة قانونية مفتوحة وجهها الخبراء إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ومفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش.
وأكد الموقعون أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة يفرض على الدول والمنظمات الدولية واجب عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال وعدم تقديم أي مساعدة تسهم في استمراره.
وأشار الخبراء إلى أن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي سبق أن أكدت في أحكام متعددة أن منتجات المستوطنات الإسرائيلية لا تعد جزءاً من إسرائيل قانونياً، ولا يشملها اتفاق الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كما يجب تمييزها بوضوح عن المنتجات القادمة من داخل إسرائيل.
وأضافت الرسالة أن السياسة الحالية للاتحاد الأوروبي ما زالت تسمح عملياً بدخول منتجات المستوطنات إلى السوق الأوروبية، وهو ما يتعارض مع الالتزامات القانونية الدولية بعدم تقديم المساعدة للاحتلال.
واستند الخبراء إلى المادة 207 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، التي تنظم السياسة التجارية المشتركة، مؤكدين أنها توفر الأساس القانوني الكافي لإصدار تشريع أوروبي يحظر التجارة مع المستوطنات دون الحاجة إلى إجماع سياسي كامل بين الدول الأعضاء.
وشددت الرسالة على أن الحظر المقترح ينسجم مع سوابق أوروبية مماثلة، من بينها القيود التجارية المفروضة على المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، والسلع الروسية والبيلاروسية، والإجراءات التجارية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي استجابة لانتهاكات القانون الدولي.
وضمت قائمة الموقعين أساتذة وخبراء من جامعات أوروبية بارزة، بينها أمستردام، وأوتريخت، وغرونينغن، ولندن، ودبلن، وبولونيا، وبروكسل، وماستريخت، وميلانو، وإيراسموس روتردام.
وتأتي هذه المبادرة القانونية في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي خيارات جديدة للتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي الشهر المقبل، وسط ضغوط متزايدة من منظمات حقوقية وأحزاب أوروبية للمضي نحو إجراءات اقتصادية أكثر صرامة ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.





