جاري التحميل...

من واشنطن إلى جنيف: ما المتوقع؟

كيف تفكر إسرائيل؟
لحظة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية
بحسب قراءتي للعقل الإسرائيلي، فإن اللحظة التي ستبدأ فيها دول العالم بقيادة فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتي كان من المفترض أن تقوم منذ 27 عامًا أي بعد خمس سنوات انتقالية من الحكم الذاتي وتجهيز مؤسسات الدولة الفلسطينية حسب اتفاق أوسلو، ستكون نقطة البداية ولكن في توقيت مختلف وأكثر قسوة وسلبية على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
القرار الإسرائيلي هو الحاسم
بالتأكيد، من يقرر وجود الدولة الفلسطينية هو إسرائيل، حتى لو اعترفت جميع دول العالم بهذه الدولة رسميًا، فإنها ستكون مستحيلة الوجود من دون موافقة إسرائيل وواقع جغرافي واستيطان منتشر وكانتونات فصل للمدن والقرى الفلسطينية ….
والسؤال: كيف يمكن أن تتصرف إسرائيل داخليًا وخارجيًا؟
ما بعد حرب 7 أكتوبر 2023
منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل بالعمل الجاد والفِعلي لإنهاء السلطة الفلسطينية بالمطلق. فهي تعمل ليلًا ونهارًا على ذلك، رغم أن كل الأضواء مُسلطة على قطاع غزة، إلا أن “إسرائيل الكبرى” هي الضفة الغربية وليست من النيل للفرات او قطاع غزة.
نهاية أوسلو والسلطة الفلسطينية
في اللحظة التي سيبدأ فيها مؤتمر جنيف – حسب توقعاتي – ستُعلن إسرائيل رسميًا نهاية اتفاق أوسلو والسلطة الفلسطينية، وتمنع محمود عباس وبعض معاونيه من العودة إلى رام الله، وستدخل البابات الإسرائيلية وترفع العلم الإسرائيلي في قلب النقاطعة ليكون مسهدا كما افلام هوليود لتنتهي بذلك “الحقبة العباسية” كما انتهت “الحقبة العرفاتية”.
فقد تمت تصفية ياسر عرفات في رام الله بعد حصار دام ثلاث سنوات، لكن حينها كان الشعب الفلسطيني حرّ الحركة ويمتلك مقومات الصمود اقتصاديًا ونفسيًا ومعنويًا. أما الآن، فالوضع مختلف.
واقع الضفة الغربية تحت الهيمنة الإسرائيلية
اليوم، يواجه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية واقعًا جديدًا؛ حيث بات مصطلح “يهودا والسامرة” شائعًا، وأعلام إسرائيل ترفرف في الشوارع، والمستوطنات تحيط بالمدن والقرى من كل جانب. المستوطنون لا يكتفون بالوجود الجغرافي والعسكري والبنيوي بل يعبثون بحياة الفلسطينيين ومستقبلهم وأمنهم واستقرارهم.
أزمة الصمود الفلسطيني
لم يعد الشعب الفلسطيني قادرًا على الصمود الاقتصادي أو النفسي كما في الماضي. لقد أصبح محاصرًا بالكامل، معتادًا على البوابات المغلقة التي تغلق وتأسرهم في بيوتهم او تجعلهم في لحظات الانتظار لساعات طويلة في الشوارع في أي وقت، حتى بات يتمنى العودة إلى حضن إسرائيل مقابل “الهدوء والأمن والاقتصاد”.
من جنيف إلى رام الله: مرحلة جديدة
مع مؤتمر جنيف، سيبدأ الشعب الفلسطيني مرحلة جديدة: عودة السيادة المطلقة لإسرائيل على أراضيه، مع حضور أمريكي في غزة، وتلاشي أحلام الدولة المستقلة وحق تقرير المصير، مقابل حياة تحت سقف إسرائيل كأقلية عربية في “يهودا والسامرة”.
ثمن الصراع الفلسطيني الداخلي
يدفع الشعب الفلسطيني اليوم ثمنًا باهظًا لأنه ترك مصيره بيد فصائل متناحرة فاسدة، وإسرائيل المحتلة، ودول عربية ديكتاتورية مستبدة، وشعوب عاجزة، ومجتمع دولي كاذب ولا أخلاقي.
الحل الوحيد: دولة واحدة ديمقراطية
الحل الوحيد أمام الشعب الفلسطيني هو أن ينهض ويناضل من أجل دولة واحدة ديمقراطية ثنائية القومية، تضمن الحقوق والكرامة لجميع سكانها.