اكاديمية وباحثة
في كل مرة تتقدّم فيها شابة فلسطينية إلى قلب المشهد، تحمل معها شيئاً من الضوء القديم الذي لم يخفت، وشيئاً من ملامح الذين رحلوا وما زالوا يسكنون الوجدان.
هكذا بدا حضور “إسراء زلوم ” وهي تكتسح أعلى أصوات المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية؛ لم تكن مجرد نتيجة انتخابية، بل لحظة استعادةٍ لجذرٍ عميق تمتدّ إليه الأجيال، وتنهل من معناه.
فمن الخليل، المدينة التي تُنجب الصلابة، خرج صوتها ليحمل 825 ثقة من أصل 902… وكأن الوطن كله قرر أن يضع بين يديها مفتاح مستقبلٍ تنتظره الحركة والشباب منذ زمن.
“إرث الشهداء… حركةٌ تحفظ العهد وتكرّم الرسالة”
ليس غريباً أن تتقدم ابنة شهيد الصفوف؛ ففتح كانت دائماً الحركة التي تصون الإرث وتمنح أبناء الشهداء مساحةً يواصلون منها الطريق.
ومروان زلوم، الذي ترك من روحه ما يكفي ليبقى اسمه جسراً نحو الغد، يطلّ اليوم من خلال ابنته، شاهداً على أن الدم لا يضيع، وأن الرسالة حين تورث… تُثمر.
إن نجاح إسراء ليس نجاح فرد، بل انتصار لذاكرة طويلة صانت الحركة وكرّمت عائلات الشهداء والأسرى، ولم تتخلَّ يوماً عن واجبها تجاههم.
“طاقات الشباب… حين يتحوّل الحلم إلى فعل”
إن ما شهدناه في هذه الانتخابات لم يكن صعود وجوه جديدة فقط، بل تحوّل طاقات الشباب إلى فعل حقيقي.
جيل يقرأ، يناقش، يخوض التجربة، ويفتح أبواباً كان كثيرون يظنون أنها أُغلقت.
لقد أثبتوا أن الانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل وعيٌ يتشكل، وعملٌ يتجسد.
وهذه الثقة التي مُنحت لإسراء ولغيرها ليست إلا دليلاً على أن الشباب قادرون على حمل عبء المرحلة… إذا وُضعت الأمانة في أيديهم.
“الديمقراطية… حين تنعقد الكلمة على احترام الإرادة”
ما حدث في المؤتمر العام للشبيبة لم يكن مجرد انتخابات، بل امتحانٌ لإرادة جيل كامل.
صوتٌ يذهب حيث يقوده قناعته، ونتيجة تُحترم مهما اختلفت القراءات.
هذه الروح الديمقراطية هي ما يقوّي الحركة، ويعيد لها مكانتها، ويضمن أن تبقى شبيبة فتح نموذجاً في القدرة على تنظيم الذات واحترام التعددية داخل البيت الواحد.
“الراية الصفراء… ستة عقود من الثبات”
ستة عقود وراية فتح لا تنحني.
ستة عقود ظلّت فيها الحركة تتنفس عبر أبنائها، وتقاوم اليأس بالثبات، وتتقدم رغم التعب والخذلان.
جيلٌ يسلم جيلاً، والدرب ذاته لا يتغير:
راية صفراء كالشمس، لا تغيب إلا لتشرق من جديد.
وحين تتقدم شابة من جيل اليوم وتنتزع أعلى الأصوات، فهي لا تفعل ذلك بمعزل عن هذا التاريخ… بل كامتداد طبيعي له.
“بين الأمس والغد… يولد اليقين”
لم يكن فوز إسراء مروان زلوم حدثاً عابراً، بل إشارة إلى أن الحركة قادرة على تجديد نفسها من الداخل، وأن جيل اليوم يستطيع أن يمنح فتح ما منحه لها جيل المؤسسين:
الصدق، والانتماء، والعمل.
إلى الشبيبة التي حظيت بثقة زملائها:
أنتم الآن أمام مرحلة جديدة، تحتاج منكم أن تكونوا مرآة نقية للحركة، وجسراً بين الماضي والمستقبل.
احملوا الأمانة بوعي، واصنعوا أثركم بصدق، وكونوا كما أراد لكم الوطن:
طاقة، وضميراً، وصوتاً لا ينكسر.
فالثقة مسؤولية، والمرحلة تحتاج إلى قلوب قوية وعقول قادرة على التفكير بروح جماعية، لا فردية ولا فئوية.
لتكن خطواتكم امتداداً لجيل صنع الحكاية الأولى… وجسراً لجيل سيكتب الحكاية التالية.





