8 مايو 2026 / معاريف – آفي أشكينازي
قال ضابط كبير جداً في الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي ما يلي: “إذا لم يسقط النظام الإيراني في نهاية المطاف، وعلى نقيض عملية ’شعب كالأسد‘، وإذا انتهى الأمر من دون إخراج اليورانيوم المخصّب، فهذا يعني أننا فشلنا في المعركة. وإذا انتهى الأمر من دون إنهاء الملف النووي، فإن هذا النظام سينقضّ مجدداً على المشروع النووي، وبالتالي لم نحقق شيئاً”. هناك شعور كبير بالإحباط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من حرب “زئير الأسد”، كما أن الإدراك أن دونالد ترامب، الذي من الصعب توقُّع خطواته، يجعل إدارة إسرائيل للقتال على الجبهات المفتوحة معقّدة للغاية… فيما يتعلق بإيران، هناك فهم في إسرائيل، مفاده بأن الإيرانيين لن يتخلوا عن المشروع النووي، وهناك شك كبير في أنهم سيسلّمون 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب، وكذلك بقية اليورانيوم المخصّب بنسبة 25%؛وإيران احتفظت بما لا يقلّ عن 70% من الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق. لقد استهدفت القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية فتحات أنفاق الصواريخ التي بُنيت داخل الجبال. وأدت الغارات إلى سدّ مداخل الأنفاق، ودمرت جزءاً محدوداً فقط من الصواريخ ومنصات الإطلاق. إيران لا تتوقف لحظةً، وهي تعمل يومياً على ترميم قدراتها العسكرية؛ أمّا المسألة الأكثر أهميةً بالنسبة إليها، فهي بناء منظومة دفاع جوي تشكل تحدياً لطياري سلاحَي الجو الإسرائيلي والأميركي. يعتقدون في إسرائيل أن التحرك العسكري المنظّم أفضل من اتفاقٍ يمكن للنظام الإيراني من خلاله تحقيق إنجازات، بعد حرب طويلة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. فالوضع الذي يشعر فيه الإيرانيون بأنهم انتصروا، بمجرد صمودهم في المعركة، يشكل ضربة قاتلة للمنطقة بأسرها. وحتى الآن، تبدو السعودية كأنها دولة ضعيفة ومرتبكة، وتخشى الإيرانيين كثيراً؛ أمّا بقية دول الخليج، فتتلقى الضربات من إيران، والرد لديها مشلول، على الرغم من الترسانة العسكرية التي تمتلكها… إن إحدى أكبر المشكلات في إدارة الحرب التي تواجهها القيادة السياسية الإسرائيلية هي أن إسرائيل سمحت للولايات المتحدة بربط وقف إطلاق النار في إيران بالقتال في لبنان. وكان على إسرائيل أن توضح للأميركيين أن ما يجري بين لبنان وإسرائيل لا يحتاج إلى تدخّل خارجي، وبالتأكيد ليس التدخّل الإيراني. لقد منحت الولايات المتحدة الإيرانيين أكبر جائزة كان يمكن أن يحصلوا عليها من خلال ربط الساحات المتعددة. ولتفهموا الوضع، يجب الاستماع إلى قادة الجيش الإسرائيلي في لبنان، الذين يقولون إن حزب الله يعمل الآن بطريقة مختلفة؛ فنعيم قاسم وقيادته يدفعان المقاتلين من شمال لبنان إلى التوجه جنوباً. وعلى الرغم من أن يسرائيل كاتس تباهى بأن الجيش قصف معظم الجسور فوق نهر الليطاني وقطع الجنوب اللبناني عن بقية المناطق، فإن ضباطاً في الجيش يوضحون أن مستوى مياه الليطاني لا يتجاوز الركبتين، وبالتالي ليس هناك حاجة فعلية إلى الجسور من أجل إرسال قوات لتعزيز القتال ضد الجيش الإسرائيلي. تدير إسرائيل معركة دفاعية، فقط على جزء من الملعب في لبنان، وليس على الملعب بكامله. والأسوأ من ذلك أنها لا تلعب في الهجوم في الوقت الحالي. والقاعدة الأساسية في كرة القدم تقول إنه عندما تلعب بهذه الطريقة الدفاعية على جزء من الملعب فقط، ومن دون هجوم، فإن احتمال تسجيل الأهداف يصبح كبيراً. إن اغتيال قائد “وحدة الرضوان” التابعة لحزب الله، أحمد مالك بلوط، في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان عبارة عن خطوة مطلوبة وصحيحة، لكن المشكلة أن هذا غير كافٍ؛ فمثل هذه العمليات يجب أن يُنفَّذ بشكل يومي؛ يجب أن يشعر قادة حزب الله بأنهم مطارَدون باستمرار، وأن ينشغلوا ببقائهم الشخصي، بدلاً من التخطيط لعمليات ضد الجيش الإسرائيلي وبلدات الشمال. وهذا ما يجب أن يفهمه الجيش الإسرائيلي، وقبل كل شيء، القيادة السياسية. وبالمناسبة، إن مثل هذا الضغط على قادة حزب الله، وكذلك على “حماس” في غزة، سيؤدي إلى زيادة الضغط على إيران، ويمكن أن يساعد أيضاً في الوصول إلى نتائج نهائية في الحرب ضدها.







