جاري التحميل...

كندا تدفع بمشروع نفطي جديد إلى الواجهة

السياسي –

أعلنت الحكومة الكندية وحكومة مقاطعة ألبرتا اعتماد مسار جنوبي مقترح لخط أنابيب نفطي جديد يصل إلى الساحل الغربي، في تحوّل عن الخيار الشمالي الذي كانت تدعمه المقاطعة سابقًا، على أن تتولى شركة “ترانس ماونتن” المملوكة للحكومة الفيدرالية تخطيط المشروع وبناءه بالتعاون مع شركة “بمبينا بايبلاين”.

وبحسب “غلوب آند ميل”، جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث في مدينة كالغاري، حيث أوضحا أن خط الأنابيب المقترح سيمتد من منطقة برودرهايم في ألبرتا إلى ميناء للمياه العميقة على الساحل الجنوبي الغربي لمقاطعة “بريتيش كولومبيا”.

وقال كارني إن الحكومة الفيدرالية ستحيل المشروع إلى مكتب المشاريع الكبرى، على أن تبدأ على الفور المشاورات مع مجتمعات السكان الأصليين والمقاطعات والأقاليم، مضيفًا أن الحكومة تتوقع اتخاذ قرار بشأن تصنيف المشروع باعتباره “مشروعًا ذا مصلحة وطنية” بحلول الأول من أكتوبر المقبل.

تحول من المسار الشمالي إلى الجنوبي

ويمثل الإعلان تحولًا واضحًا في موقف حكومة ألبرتا؛ إذ كانت سميث تؤكد سابقًا أن خط الأنابيب الجديد إلى المحيط الهادئ ينبغي أن يمر عبر الساحل الشمالي لمقاطعة “بريتيش كولومبيا”.

إلَّا أن عددًا من جماعات السكان الأصليين في المنطقة أعربوا عن معارضتهم الشديدة لهذا المسار، كما أن تنفيذه كان سيتطلب تعديل الحظر الفيدرالي المفروض على ناقلات النفط على الساحل الشمالي لبريتيش كولومبيا، وهو أمر تعتبره حكومة المقاطعة غير قابل للتطبيق.

وأدت هذه المعارضة، إلى جانب التحديات البيئية، إلى دفع الحكومة الليبرالية بقيادة كارني نحو إقناع حكومة ألبرتا بتغيير موقفها والنظر في إنشاء خط أنابيب يسير في معظمه بمحاذاة ممر خط أنابيب “ترانس ماونتن” الممتد من “إدمونتون” إلى جنوب بريتيش كولومبيا.

وقال كارني: “اتفقنا على أن أفضل مسار لخط أنابيب جديد هو المسار الموجود أصلًا، جنوبًا عبر ممر “ترانس ماونتن” إلى ساحلنا على المحيط الهادئ، بوابة أسرع الأسواق نموًا في العالم”.

 

تعزيز صادرات الطاقة

ووفقًا للتقرير، يمثل المشروع أحد المكونات الرئيسة لخطة الحكومة الفيدرالية الرامية إلى زيادة صادرات كندا إلى الأسواق العالمية في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك في إطار جهودها للتوصل إلى تفاهم مع ألبرتا بشأن تطوير قطاع الموارد الطبيعية.

وأوضحت شركة “بمبينا” أن مشاركتها تستند إلى اتفاق غير ملزم مع الحكومتين الفيدرالية والإقليمية، إلى جانب شركة “ترانس ماونتن” ولجنة ألبرتا للبترول والتسويق.

وأضافت أن حصتها الاقتصادية خلال مرحلة الإنشاء ستبلغ 10%، مع إمكانية زيادتها بنسبة إضافية تصل إلى 10% عند دخول المشروع مرحلة التشغيل التجاري.

وأشارت الشركة إلى أن “ترانس ماونتن” ستكون الجهة الرئيسة المطورة للمشروع، وستتولى أعمال البناء والإجراءات التنظيمية والتواصل مع أصحاب المصلحة ومجتمعات السكان الأصليين، إضافة إلى تشغيل خط الأنابيب.

موقف بريتيش كولومبيا

وجاء الإعلان بعد ساعات من توصل حكومة “بريتيش كولومبيا” إلى اتفاق مع الحكومة الفيدرالية بشأن التزام بمليارات الدولارات لتنفيذ مشاريع بنية تحتية في المقاطعة، مع الإبقاء على الحظر الفيدرالي المفروض على ناقلات النفط قبالة الساحل الشمالي للمقاطعة.

وقال رئيس وزراء بريتيش كولومبيا ديفيد إيبي إن “الاتفاق لا يُلزم المقاطعة بدعم مقترح خط الأنابيب القادم من ألبرتا”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن المقاطعة لا تمتلك صلاحية دستورية لوقف المشروع ولن تدخل في مواجهة لمنعه.

وأضاف أن الاتفاق يضمن استمرار حظر ناقلات النفط في الساحل الشمالي، كما يضمن حصول سكان “بريتيش كولومبيا” على تعويض عادل عن المخاطر البيئية المرتبطة بأي مشروع جديد لخط الأنابيب.

شراكة ومشاركة للسكان الأصليين

وأكد كارني أن الحكومة الفيدرالية وألبرتا ستكونان “شريكتين متساويتين” في المشروع، مشيرًا إلى أن مجتمعات السكان الأصليين ستحصل على حصة ملكية “ذات مغزى”.

وأضاف أن أوتاوا وألبرتا اتفقتا أيضًا على إصلاح أسواق الكربون، وتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات الميثان، واتخاذ إجراءات جديدة تسمح بتطوير أسواق الكهرباء بصورة مستدامة وبتكلفة ميسورة.

من جانبها، قالت سميث إن حكومة ألبرتا خلصت، بعد دراسة خيارات المسارين الشمالي والجنوبي، إلى أن إنشاء خط أنابيب من “برودرهايم” إلى محطة ميناء للمياه العميقة على الساحل الجنوبي الغربي لبريتيش كولومبيا يمثل “أسرع وأكثر الخيارات كفاءة من حيث التكلفة” لتوسيع صادرات الطاقة الكندية.

 

خلفية المشروع

وكانت مذكرة تفاهم وقعتها حكومتا ألبرتا وأوتاوا في نوفمبر الماضي قد أرست الأساس لخطة خط الأنابيب، ونصت على أن الحكومة الفيدرالية قد تنظر في تعديل الحظر المفروض على تحميل وتفريغ ناقلات النفط على الساحل الشمالي لبريتيش كولومبيا، وهو ما كان يتطلبه المسار الشمالي الذي كانت تفضله ألبرتا آنذاك.

كما حددت ألبرتا الأول من يوليو موعدًا نهائيًا لتقديم طلب المشروع، وهو التاريخ الذي ورد أيضًا في مذكرة التفاهم الموقّعة بين كارني وسميث في 27 نوفمبر.

ورغم أن مذكرة التفاهم نصّت على أن القطاع الخاص سيتولى بناء وتمويل أي خط أنابيب جديد، قال كارني إن “شركة ترانس ماونتن ستتولى تخطيط المشروع وبناءه بالتعاون الوثيق مع شركة بمبينا”، التي ستوفر خبرتها وانضباطها في تنفيذ المشروع وتشغيله.