جاري التحميل...

الفريق الرجوب… صلابة قائد وحضور لا تهزه العواصف

في البداية، أنا لست من المقربين للفريق جبريل الرجوب، ولا أكتب بدافع المصلحة أو التقرب، وإنما انطلاقًا من قناعة بأن الإنصاف يقتضي تقييم الشخصيات العامة وفق ما قدمته من أدوار ومواقف. فالاختلاف أو الاتفاق مع أي قائد لا ينبغي أن يحجب قراءة تجربته بموضوعية واحترام.

في مسيرة حركة فتح، برزت شخصيات صنعت حضورها بالفعل قبل الخطاب، وبالمواقف قبل الشعارات، وكان الفريق جبريل الرجوب أحد أبرز القيادات التي حافظت على حضورها في محطات مفصلية من تاريخ الحركة. فعلى امتداد سنوات طويلة، شغل مواقع قيادية مختلفة، وبقي حاضراً في القضايا الوطنية والتنظيمية، متقدمًا الصفوف في المراحل التي استدعت الحسم وتحمل المسؤولية.

في نظر كثير من أبناء حركة فتح، ارتبط الرجوب بالشخصية القيادية التي تتعامل مع التحديات بثقة وإصرار، وتضع مصلحة حركة فتح والمشروع الوطني الفلسطيني في مقدمة أولوياتها. كما لم يقتصر حضوره على الجانب السياسي والتنظيمي، بل امتد إلى القطاع الرياضي، حيث أسهم في تعزيز مكانة الرياضة الفلسطينية بوصفها وسيلة لإبراز الهوية الوطنية وإيصال الرواية الفلسطينية إلى المحافل الإقليمية والدولية.

من الطبيعي أن تختلف الآراء حول بعض مواقفه أو أسلوبه في إدارة الملفات، فذلك جزء من طبيعة العمل العام، إلا أن حضوره المستمر في المشهد الفلسطيني جعله من الشخصيات التي يصعب تجاوز دورها أو تأثيرها. فالقيادات لا تقاس بمدى اتفاق الجميع معها فحسب، بل بما تقدمه من أثر وإنجاز، وبقدرتها أيضاً على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات في الأوقات الصعبة.

ما حركة فتح، وهي تواجه تحديات سياسية وتنظيمية كبيرة، تبقى بحاجة إلى قيادات تمتلك الجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على إدارة الأزمات، والإيمان بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وتماسكها. وفي نظر كثير من أبناء ومناصري حركة فتح، يمثل الفريق جبريل الرجوب أحد القيادات التي جسدت هذه الصفات وأسهمت في الدفاع عن مكانة الحركة وتعزيز حضورها في المشروع الوطني الفلسطيني، الأمر الذي جعله، بالنسبة لهم، شخصية سياسية وتنظيمية بارزة تركت أثرًا واضحًا في مسيرة الحركة والحياة الوطنية الفلسطينية.

في النهاية، تبقى الشخصيات العامة والقيادية محل تقييم ونقاش، لكن الإنصاف يقتضي أن يكون هذا التقييم قائماً على ما قدمته من عمل وما تركته من أثر. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يحجب الاعتراف بالإسهامات، كما أن الاتفاق لا ينبغي أن يمنع النقد الموضوعي.

ومن هذا المنطلق، تبقى تجربة الفريق جبريل الرجوب، بما لها وما عليها، واحدة من التجارب القيادية التي تستحق أن تقرأ بموضوعية، بعيداً عن المبالغة في الإشادة أو الانجراف إلى التجريح، لأن الأوطان تبنى بالإنصاف، والتاريخ يكتب بالوقائع لا بالانطباعات.