جاري التحميل...

الوطن ليس بيانًا صحفيًا، ولا مؤتمرًا، ولا صورة تذكارية.

حين تتسع المستوطنات، ويصبح القتل والاعتقال والإبادة واقعًا يوميًا، وتُهوَّد القدس دون أن يصبح التراجع عن الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل مطلبًا سياسيًا جديًا، بينما ينحصر السقف في المطالبة بـ”تخفيف الحصار”… فهناك خلل عميق في ترتيب الأولويات.وحين ينهار الاقتصاد، وتتأخر الرواتب، وتختفي المحروقات، وتتفاقم أزمة الشيقل، وتُمس رواتب الأسرى والشهداء، ويُعاد تشكيل المناهج والخطاب الإعلامي لإرضاء هذا الطرف أو ذاك… فمن حق الناس أن تسأل: إلى أين نسير؟
المفارقة أن من يطالب الناس بالصمود لا يقف على حاجز، ولا يخشى مصادرة أرضه، ولا يقلق على راتبه، ولا ينتظر ساعات على الجسر، ولا يواجه أسعار السوق لانه مرافقه هو الي بشتري. ولا يخشى على مستقبل أبنائه، فجامعات العالم مفتوحة لهم، والفرص متاحة لهم، بينما ابن المواطن البسيط الي ببيع أرضه أو بوخذ قرض ليعلّم أبناءه، ثم يكتشف أن الوظيفة تحتاج “واسطة” أكثر مما تحتاج شهادة. ويصبح ابنه عبئ عليه .
أما الوحدة الوطنية، فتبدو عند البعض ترفًا يمكن تأجيله، بينما تُفتح الأبواب على مصاريعها للرهان على وساطات وتدخلت خارجية لم تُثمر إلا مزيدًا من الضغوط والتنازلات. والأجمل… أن الانتخابات مطلوبة، لكن على المقاس. والحوار مرحب به، بشرط ألا يغيّر شيئًا. ومن يعترض يُتهم بأنه ضد الديمقراطية، أو خارج عن الصف، أو صاحب أجندة، بينما الأجندة الوحيدة التي لا يجوز الاقتراب منها هي استمرار النهج نفسه مهما كانت النتائج.
بعد كل هذا…
ضاعت الأرض، وتعب الشعب، وهاجر الشباب أو يحلمون بالهجرة، وبقي السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه:
إذا كانت كل السياسات ناجحة كما يُقال… فلماذا يخسر الوطن كل يوم، بينما لا يخسر أصحاب القرار شيئًا؟
مع خالص تحياتي
د.ماهر عامر