السياسي – مثل تراجع الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، عمّا ورد في خريطة الطريق التي أعلنها المجلس بما يتعلق بالانسحابات في قطاع غزة وتزامنها مع عملية نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل المقاومة، انتكاسة لمسار المفاوضات في الوقت الذي غادر فيه وفد “حماس” القاهرة من دون الحديث عن مفاوضات مباشرة حسب ما أكده مصدر في الحركة لـ”القدس العربي”.
وحسب المعلومات فإن ملادينوف حصل من نتنياهو على وعود بالمرونة والتساهل في التعامل مع نقاط الاتفاق الخاصة بإدارة غزة وإدخال المساعدات والسفر، وكذلك تسهيل عمل لجان “مجلس السلام”، فيما تشدد نتنياهو في شرط “نزع السلاح” قبل ذلك، ووضعه شرطاً لانسحاب قواته من غزة، وهو ما أفضى، في نهاية المطاف، إلى موافقة ملادينوف على ذلك.
وأكد “مجلس السلام” في منشور على منصة إكس الاثنين: “خلافا للتقارير غير الدقيقة، نشير إلى أن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يحدث إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح، كما تعهدت حماس أمام الوسطاء”.
وأوضح أن عملية “نزع السلاح تشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، إلى جانب الأنفاق”، وقال إنها ستُنفذ تحت إشراف قوة الاستقرار الدولية ولجنة التحقق من التنفيذ، بمشاركة الولايات المتحدة. وأكد كذلك أن إحراز مزيد من التقدم نحو التطبيق الكامل للاتفاقيات مرهون بالتزام جميع الأطراف بتعهداتها المنصوص عليها في الإطار المتفق عليه.
وقال مصدر في حركة “حماس” إن ملادينوف ركز في بيانه على السلاح فقط، وفقاً لوجهة نظر إسرائيل، وتراجع عما جرى التوافق عليه مؤخراً، مشيراً إلى أن تعرضه لضغط من أجل تغيير الموقف كان واضحاً بعد لقائه نتنياهو.
وكانت خريطة الطريق قد ربطت نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، بحيث تتقدم العمليتان على مراحل وبالتوازي.
لكن بعد لقاء ملادينوف ونتنياهو، أصبح نزع سلاح “حماس” بالكامل شرطاً يسبق الانسحاب الإسرائيلي من “الخط الأصفر”، بدلاً من أن يجري بالتزامن معه.
وبذلك، أفضى تغيير ملادينوف قراءته للاتفاق الخطة من مبدأ “خطوة مقابل خطوة” إلى مبدأ “نزع السلاح أولاً، ثم الانسحاب”، وهو ما يشكل تراجعاً واضحاً عن صياغة المادة الثامنة الأصلية.
وتستشهد خريطة الطريق التي نشرها مجلس السلام الجمعة ببروتوكول شرم الشيخ (اتفاق وقف إطلاق النار تشرين الأول/أكتوبر 2025)، فتنص على أن “تستكمل إسرائيل، فوراً وبالكامل، جميع التزاماتها المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ولا سيما وقف العمليات العسكرية”، وأن “تستكمل حماس والفصائل الفلسطينية وقف جميع العمليات العسكرية، وفقاً لبروتوكول شرم الشيخ وخطة السلام”.
ويعني ذلك أن استكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ، وخصوصاً وقف العمليات العسكرية، يسبق بدء عملية معالجة الأسلحة الثقيلة الواردة في المادة الثامنة.
كما تشترط الخريطة تحقق لجنة دولية من تنفيذ التزامات كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وتنص المادة الثامنة على أن “تبدأ عملية إخراج الأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة والأنفاق من الخدمة وتخزينها، بعد استكمال الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية”.
وتضيف أن “هذه العملية تُدار وتُنفذ بصورة تدريجية ومتتابعة ومحددة زمنياً”، وأنها “ترتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق الخاضعة لسيطرته في غزة، وبإخراج أسلحة الميليشيات المسلحة من الخدمة، وفقاً للمادة العاشرة”.
وتنص المادة أيضاً على أن “تشارك الفصائل الفلسطينية في هذه العملية، ولا تُنقل الأسلحة أو تُسلّم إلى إسرائيل أو إلى أطراف غير فلسطينية”، وأنه “في نهاية العملية الواردة في المواد من السابعة إلى العاشرة، تكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة التي تحوز الأسلحة أو تخزنها أو تسيطر عليها في غزة”.
وبذلك، لا تنص المادة الثامنة على إتمام نزع السلاح بالكامل أولاً، ثم بدء الانسحاب لاحقاً، بل تربط عملية إخراج الأسلحة من الخدمة بانسحاب إسرائيلي مرحلي، ضمن عملية متتابعة تخضع للمراقبة والتحقق.
أما المادة العاشرة، فتنص على أن “تُخرج أسلحة الميليشيات من الخدمة وتُخزن تحت سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق جدول زمني متفق عليه”، وأنه “لا يُدمج أفراد هذه الميليشيات في أجهزة الأمن والشرطة، وتتولى لجنة التحقق الدولية التصديق على التنفيذ”.
كذلك، تنص المادة الثالثة عشرة على أن “تستكمل القوات الإسرائيلية انسحابها المرحلي من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه، بما يتسق مع المادة الثامنة من خريطة الطريق”.
وتؤكد هذه الإحالة أن الانسحاب ومراحل معالجة الأسلحة عمليتان مترابطتان، وأن التقدم فيهما يجري تدريجياً، وبالاستناد إلى التحقق من تنفيذ الالتزامات.
ويشرح النص المرفق بالخريطة أن الخطوات متبادلة ومرتبطة بالأداء، لا بمواعيد تلقائية محددة سلفاً.
وذكر المصدر في “حماس” لـ”القدس العربي” أن كل الوقائع تشير إلى أن جهات نافذة في الإدارة الأمريكية دفعت باتجاه تغيير موقف “مجلس السلام”، بتبني الموقف الإسرائيلي، مؤكداً أن ذلك يعني إفشالاً لكل الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية.
وقال مصدر مسؤول في حركة “حماس”، في تصريح صحافي، بعد تراجع ملادينوف عن مواقفه: “حركة حماس والفصائل الفلسطينية متمسكة بما تم الاتفاق عليه بشأن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك التزامات الأطراف كافة، وتنتظر رداً واضحاً ورسمياً من السيد نيكولاي ملادينوف والإخوة الوسطاء بشأن ما تم الاتفاق عليه”.