جاري التحميل...

العراق : منشد شيعي يتطاول على صحابة الرسول و الوقف السنّي يقاضيه

السياسي – قرر ديوان الوقف السني اتخاذ الإجراءات القضائية بحق منشد ديني شيعي، على خلفية إساءات طالت صحابة الرسول، محذّراً في الوقت عينه من خطوة إثارة الكراهية والانقسام بين أبناء الشعب العراقي.
وذكر في بيان صحافي: «يستنكر ديوان الوقف السني بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، ما صدر عن المدعو (سيد فاقد) من إساءات وتطاول على صحابة رسول الله ﷺ وزوجته أم المؤمنين، وما تضمنته تلك الهتافات من خطاب من شأنه إثارة الفتنة والنعرات الطائفية وتهديد السلم الأهلي».
وأكد الديوان أن «الإساءة إلى رموز الإسلام ومقدساته، وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله ﷺ وأمهات المؤمنين، أمر مرفوض ومدان، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره أو السماح بتحويله إلى وسيلة لإثارة الكراهية والانقسام بين أبناء الشعب العراقي».
وأعلن ديوان الوقف السني «اتخاذه الإجراءات القانونية اللازمة بحق المدعو (سيد فاقد) ومتابعة الموضوع أمام الجهات القضائية المختصة»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه سيتخذ «الإجراءات القانونية بحق كل من يتطاول على صحابة رسول الله ﷺ وزوجاته وأمهات المؤمنين، أو يصدر عنه ما من شأنه تهديد السلم الأهلي وإثارة الفتنة المجتمعية».
ودعا الديوان جميع أبناء الشعب العراقي إلى «التحلي بالمسؤولية وضبط الخطاب، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الخلافات والنيل من وحدة المجتمع»، معتبرا أن «احترام المقدسات والرموز الدينية وصون السلم الأهلي مسؤولية مشتركة، وأن القانون هو الفيصل في مواجهة أي خطاب يحرض على الفتنة والكراهية».
وكان المنشد الشيعي المعروف «سيد فاقد» قد أفاد بأن الفيديو المتداول الذي يظهر فيه وهو يتطاول بالفعل على صحابة الرسول «قديم»، وأنه سبق أن «مثل أمام المحكمة بشأنها وقدم توضيحاته القانونية»، مشيراً إلى أن «الغرض من إعادة التداول خداع بعض البسطاء من الشيعة».

وذكّر أنه في هذه الفترة لم يكن يستهدف أي «مكون أو شريحه معينه»، وأن كلامه كان «ضد الحكومات المطبعة والمطيعة لأمريكا».
وفي 12 آذار/ مارس الماضي، قرر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تجميد «سيد فاقد» ومنعه من الإنشاد، لمدة ستة أشهر، على خلفية اتهامه بتقديم قصائد اعتبرت طائفية وفيها إساءة وتعدٍ على زوجات النبي محمد (ص) وتأجيج النعرات الطائفية، قبل أن يفكّ التجميد عنه في 25 أيار/ مايو 2026، بوساطة أحد الشعراء الشعبيين العراقيين.
ولم يتسن التأكد من دقّة الفيديو المُتداول، وهل هو جديد أم أعيد تداوله مؤخراً، غير أنه أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة، من بينها دعوة النائبة عن تحالف «العزم»، نهال الشمري، إلى الإسراع في إقرار قانون يجرّم سب الرموز الدينية والإساءة إليها، مؤكدة ضرورة تطبيقه بحزم.
وقالت الشمري في بيان إن «الإساءة بحق صحابة النبي (ص) ليست بالأمر الجديد، وقد حذرنا من خطورتها وتداعياتها على وحدة المجتمع واستقراره».
وأضافت: «انطلاقاً من مسؤوليتنا النيابية، سبق أن تقدمنا بمقترح قانون لتجريم سب الرموز الدينية والإساءة إلى مقامهم الكريم».
وشددت على ضرورة «الإسراع في إقرار القانون وتطبيقه بحزم على الأصوات المنحرفة والمتطرفة التي تتعمد الإساءة في كل مناسبة أو محفل داخل البلاد».
كذلك كتب الكاتب والصحافي العراقي فلاح المشعل يقول: «لا غرابة في سلوك مجاميع من الجهلة والرعاع المتخلفين، الذين لا يفهمون شيئاً عن الدين الإسلامي، ولا عن شخصية الصحابي والخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض) خليفة رسول الله وزوج ابنته، فليس غريباً أن يندفع هؤلاء خلف أكذوبة تاريخية وسلوك أهوج، تعبيراً عن جهل وانحدار أخلاقي وإساءة إلى الإسلام، في مشهد تغذّيه أجندات خبيثة غايتها إشعال الفتنة والتحريض الطائفي، ودفع السنّي إلى مواجهة الشيعي».
وتابع: «لا غرابة في ذلك كله، لكن أين الحكومة؟ الحكومة التي تدفع بأفواج مكافحة الشغب لقمع الأطباء والمهندسين وأصحاب الشهادات العليا، لماذا تصمت حين يكون الشغب حقيقياً، وحين يتحول بعض الجمهور إلى أداة للفوضى والفتنة، ويطلق سلوكاً همجياً يثير الغثيان والإساءة إلى كرامة كل عراقي، بصرف النظر عن طائفته ومذهبه؟».
ووفق المشعل فإن «هؤلاء ليسوا مجرد جماعة تسيء التعبير، إنهم مجاميع منحرفة ينبغي إيقافها ومحاسبتها وفق القانون، وعدم السماح لها بإطلاق قيئها وسمومها في المجتمع، أو تحويل الجهل والتعصب إلى وسيلة لإشعال الفتنة وتمزيق ما تبقى من نسيجنا الوطني».
ورأى أن «المشكلة ليست في وجود الجهلة فقط، بل في حكومة ترى الشغب حين يصدر من المطالبين بحقوقهم، ولا تراه حين يتحول إلى فتنة وإهانة للدين والمجتمع والوطن!».
أما الإعلامية زينب ربيع، فذكرت في «تدوينة» لها، «أنتم القابعون في التاريخ، تتراشقون بالسباب واللعن على رموز بعضكم البعض في هذا الفضاء التافه، هل لديكم فكرة عن أزمة البنزين؟ هل تدركون أن العجز المالي قد يُخرج مستشفيات من الخدمة بسبب عدم توافر العلاجات؟ هل لديكم فكرة عن حجم التلوث ونسب الأمراض السرطانية التي خلفها الفشل الإداري والفساد السياسي والذي اعتاش طويلاً على هذا الخطاب المتعفن؟».