جاري التحميل...

إسرائيل لممداني والسيد وبلزيريان: كلكم محرضون ولاساميون

السياسي – لو سألوا رؤساء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة قبل أربع أو خمس سنوات، أو على الأقل في السنتين الأخيرتين، حول وضعهم في الولايات المتحدة في بداية العام 2027، لما تخيلوا الوضع الحالي.

اللاسامية في أمريكا قفزت إلى رقم قياسي. هذه حقيقة يومية، خصوصاً منذ بداية موجات الهجرة الكثيفة من أوروبا (بالأساس) إلى “العالم الجديد” الموجود وراء المحيط الأطلسي في نهاية القرن التاسع عشر.

في مدينة نيويورك، التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم خارج دولة إسرائيل، سُجل ارتفاع بمعدل 70 في المئة تقريباً في عدد الاعتداءات العنيفة ضد اليهود: اعتداءات جسدية ضد أشخاص، أو ضد مؤسسات يهودية. الصليب المعقوف، وهو شعار الحركة النازية الألمانية، نشاهده وهو يرش بتواتر مرتفع في مناسبات وعلى جدران كنس ومدارس. هذه ليست تقديرات، بل تقرير مفصل لشرطة نيويورك.

مرشحون ومرشحات للكونغرس ومجلس الشيوخ، وحكام ولايات ورؤساء بلديات، لم يعودوا بحاجة إلى “الصوت اليهودي”، بل وباتوا يتملصون منه في أفضل الحالات، أو يستخدمون التحريض العنيف ضد إسرائيل في أسوأ الحالات.

ببساطة، أصبحوا يتوجهون إلى الصوت الجديد، الصوت العربي. وللدقة، صوت الجاليات المسلمة التي تسيطر على السياسة الأمريكية بشكل عام وعلى الحزب الديمقراطي بشكل خاص. في كل قضية، لا يربطها أي رابط بدولة إسرائيل، تظهر الصهيونية واليهودية في مركز الحملة.

الرمز الرئيسي لهذه الظاهرة هو بالطبع رئيس البلدية الجديد زهران ممداني. هذا الشخص، الذي رضع اللاسامية وكراهية اليهود من بيت أهله، يستغل كل منصة وكل حدث من أجل تحريض مؤيديه العنيفين والخطيرين. الأسلوب اللاسامي المعروف: إذا فشلت، اتهم اليهود. مواصلات عامة فاشلة، فيضانات في الصيف، انهيار منظومة المجاري، أسعار السلع في البقالة – كل شيء يصل إلى إسرائيل وإلى “المعاناة الفظيعة في غزة” والإصبع الخفيفة على الكذب المشين بشأن “إبادة جماعية”.

لا تنتظروا منه إدانة حقيقية للإبادة الجماعية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر، ولا نريد الحديث عن 100 سنة من الإرهاب وعن العمليات في التجمعات السكانية وقتل الأطفال والنساء في الـ 100 سنة الأخيرة. حسناً، كان هذا ضد اليهود… ونفذ بيد العرب. إزاء التحريض والافتراءات التي يقودها رئيس البلدية، بعد أن فشل في محاولته المحرجة وغير القانونية “اعتقال رئيس حكومة إسرائيل”، قوات معززة بشكل خاص، فيدرالية ومحلية، تستعد لاندلاعات عنيفة بشكل خاص بمناسبة زيارة متوقعة لنتنياهو إلى المدينة في نهاية الشهر الحالي، التي سيلقي فيها خطاباً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

بهذا، يضع ممداني نفسه والشرطة الخاضعة له في اختبار ضخم، الذي يشاهدونه من واشنطن ومن كل الدولة.

ممداني ونيويورك في الواقع يقودون الرؤية اللاسامية المناوئة لإسرائيل، لكنهم ليسوا وحدهم، فعبد الرحمن محمد السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، هو بالطبع محرض دائم ضد دولة إسرائيل، التي لا يراها دولة لليهود. وحتى في فلوريدا، حقق المرشح اللاسامي، دان بلزيريان، نحو 20 في المئة من التأييد في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية أمام المرشح اليهودي راندي فاين.

“هذه ليست أمريكا”، هكذا توقع الوزير ديفيد بوي في العام 1985 ما سيحدث في المستقبل.

حتى الآن، ليس هذا هو الوضع في كل الولايات المتحدة، لكن يمكن القول إنها دولة تتغير بسرعة أمام أنظارنا. التغيير الديمغرافي الذي غير وجه غرب أوروبا، يغير وجه المجتمع والسياسة في الولايات المتحدة.

يتوقع أن هذا التغيير سيشاهد – في الواقع بأرقام متدنية نسبياً، لكنها أرقام قياسية مقارنة مع السنوات الماضية – في انتخابات نصف الولاية المتوقع إجراؤها في بداية تشرين الثاني القادم، وبالتأكيد في العقد القادم، العقد الرابع في هذا القرن.

عشية الأعياد في إسرائيل وفي العالم اليهودي في كل أرجاء العالم، الواقع الجديد الذي فرض علينا لا يجب فقط أن يشعل الضوء الأحمر الساطع، بل أن يكون أيضاً زمناً للاستيقاظ: علينا الوقوف متحدين كشعب واحد وكصخرة قوية، ونرفع رأسنا كيهود فخورين، ونقف بقامة منتصبة كصهاينة فخورين، يشاركون في إحدى عجائب الإنسانية الكبرى والعصر الحديث، وفي القوة الاقتصادية وإنجازات إسرائيل الأمنية.

كل هذه مكونات، إضافة إلى الحقيقة الأكثر أساسية: الآن، خلافاً للماضي ولرحلتنا الطويلة في الاغتراب، بات لليهود دولة، وهي الدولة اليهودية. هكذا، موحدين وأقوياء جداً سننتصر.

أوفير ايكونس – إسرائيل اليوم 9/9/2026