السياسي -متابعات
يشق الذكاء الاصطناعي طريقه إلى ممرات متاجر البقالة، وقد يكون له تأثير غير متوقع على حجم إنفاقك.
تخيل أنك تأخذ عربة تسوق وتبدأ في شراء ما ورد في قائمتك، لتلاحظ وجود شاشة على مقبض العربة تعرض عليك توجيهات وقسائم خصم واقتراحات لمنتجات معينة؛ إذ يمكن لهذه الشاشة حساب إجمالي المشتريات أولاً بأول، بل وتتيح لك تجاوز طابور الدفع.
وقد يبدو هذا أمراً مريحاً، كما أنه يمنح المتجر وسيلة جديدة للتواصل معك أثناء اتخاذك قراراً بشأن ما تضعه في عربتك، لكن عواقبه قد تكون مكلفة.
وقد كشفت دراسة حديثة أن المتسوقين الذين اختاروا استخدام عربة تسوق ذكية أنفقوا -في المتوسط- مبلغاً يزيد بنسبة 32% عما أنفقه مستخدمو العربات العادية؛ كما أنهم اشتروا عدداً أكبر من السلع وقضوا وقتاً أطول داخل المتجر. لذا، يطرح الأمر سؤالاً بسيطاً: هل تساعدك العربة الذكية على التسوق بشكل أفضل، أم أنها تجعل إنفاق المزيد من المال أمراً سهلاً للغاية؟
وأُجريت هذه الدراسة في كلية “بيز” للأعمال (Bayes Business School) التابعة لجامعة “سيتي سانت جورج” في لندن، وتناولت الدراسة -التي نُشرت في دورية “Journal of Business Research”- العلاقة بين عربات التسوق الرقمية وبين سلوك التسوق وحجم الإنفاق؛ حيث عكف الباحثون على دراسة عربات التسوق الذكية في سلسلة متاجر ألمانية شهيرة خلال شهر مارس 2025.
وشمل التحليل 12,418 عملية تسوق فردية جرت خلال ذلك الشهر، منها 9,422 عملية استخدم فيها المتسوقون تقنية العربات الذكية بشكل فعلي.
وكانت هذه العربات مجهزة بشاشات تشبه الأجهزة اللوحية (تابلت) مثبتة على المقبض، مما أتاح للمتسوقين الاستفادة من ميزات متعددة، مثل إعداد قوائم التسوق الرقمية، والحصول على توصيات مخصصة، وتحديد المسارات داخل المتجر؛ كما دعمت العربات إمكانية الدفع دون الحاجة للمرور عبر صناديق المحاسبة التقليدية.
وقد رصد الباحثون حجم إنفاق المتسوقين وعدد السلع التي اشتروها، فضلاً عن قياس المدة الزمنية التي استغرقتها كل عملية تسوق، حيث أظهرت النتائج وجود فروق جوهرية.