لماذا فتح ؟؟؟؟

بقلم: شادي عياد

لأن السؤال اليوم ليس ترفًا فكريًا بل سؤال حياة يومية لكل فلسطيني: من يحمل هذا الوطن ؟ ومن يستطيع أن يحافظ على فكرته وسط كل هذا الضغط والتعقيد؟

الجواب، ببساطة لا تحتاج إلى تزيين:

فتح وبس .

فحركة فتح ليست مجرد اسم في الحياة السياسية، بل هي الإطار الذي أعاد للقضية حضورها حين كادت تُختزل وهي التي حملت القرار الوطني المستقل ووضعت الفلسطيني في موقع الفاعل لا المتلقي. لم تنتظر الظروف بل صنعت فعلها وقدّمت نفسها كحركة تحرر وطني جامعة، لا كتنظيم ضيق أو مشروع مؤقت.

حين نقول فتح فنحن لا نستحضر الماضي فقط، بل نفهم مسارًا متكاملًا بدأ مع المرحوم عند الله والخالد فينا ياسر عرفات وترسّخ مع خليل الوزير وتعزّز بوعي صلاح خلف وأبو علي شاهين . هذا الجذر لم يتوقف، بل امتدّ في قيادات حملت الفكرة واستمرّت بها.

اليوم، هذا الامتداد واضح في أسماء تعرف الميدان والسياسة معًا من محمود العالول ابو جهاد بثقله التنظيمي والتاريخي إلى جبريل الرجوب ابو رامي بصلابته في المواجهة وإدارته للميدان السياسي وإلى حسين الشيخ في إدارة الملفات الحساسة وصولًا إلى مروان البرغوثي الذي يجسّد حضور فتح حتى خلف القضبان. هذه ليست مجرد أسماء، بل حلقات في سلسلة واحدة لم تنقطع.

في قلب هذه المسيرة يقف محمود عباس ابو مازن الرجل الذي اختار طريق الدولة والقانون والديمقراطية وحافظ على الشرعية والمؤسسات في مرحلة كان يمكن أن تنزلق نحو الفوضى. لم يكن الطريق سهلًا، لكنه كان الطريق الذي يحفظ الفكرة ويمنع سقوطها.

فتح لم تفصل يومًا بين النضال وبناء الدولة، بل رأت أن الاثنين جزء من معركة واحدة. لذلك كانت في الميدان حين لزم الفعل وكانت في المؤسسات حين لزم البناء وبقيت تحاول أن توازن بين الواقع الصعب والطموح المشروع.

ومن هنا نفهم أيضًا تمسكها بنهج الديمقراطية. لأن الإيمان بالشعب لا يُقال فقط بل يُمارس. الانتخابات ليست إجراءً شكليًا بل تعبير عن قناعة عميقة أن الدولة تُبنى بإرادة الناس وأن الشرعية تُستمد منهم.

قد يختلف البعض مع فتح!!!!وقد ينتقد أداءها!!!وهذا طبيعي!!!لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن فتح بقيت الإطار الأوسع والأكثر قدرة على الاستمرار والأكثر خبرة في إدارة مرحلة لا تحتمل المغامرة.

لهذا، حين يُطرح السؤال: لماذا فتح؟

فالجواب ليس لأنها بلا أخطاء بل لأنها—رغم كل شيء—لم تغادر موقعها ولم تترك المشروع الوطني يسقط، وبقيت تمسك بالخيط حين كاد أن ينقطع.

فتح… لأنها ليست لحظة عابرة
بل مسار ممتد
من الجذور إلى الحاضر
ومن الفكرة إلى الدولة.